هلال يقدم إحاطة أمام مجلس الأمن حول الوضع في جمهورية إفريقيا الوسطى

24 يونيو 2026 15:23

هوية بريس – و م ع

بدعوة من الرئاسة الدورية الكولومبية لمجلس الأمن الدولي، قدم السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، بصفته رئيسا للجنة تعزيز السلام ولتشكيلة جمهورية إفريقيا الوسطى، إحاطة أمام المجلس، الثلاثاء، بشأن المستجدات السياسية الأخيرة في هذا البلد، وكذا الزيارة التي قام بها إلى بانغي وبوار ما بين 28 مارس و3 أبريل 2026 على رأس وفد أممي هام.

واستهل هلال مداخلته بالتعبير عن امتنانه العميق للسيد فوستين -أرتشانج تواديرا، رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى، على الاستقبال الحار المخصص للوفد الأممي، وكذا جودة المحادثات التي جرت في بانغي.

وأبرز السفير الأهمية الخاصة لهذه الزيارة بالنظر لتوقيتها ودلالتها، مذكرا بأن هذه الزيارة، التي تزامنت مع تنصيب الرئيس تواديرا لرئاسة الجمهورية السابعة في إفريقيا الوسطى، شكلت مناسبة لتجديد تأكيد التزام المنتظم الدولي التام بمواكبة هذا البلد في مسلسل توطيد السلام والتنمية.

وتطرق هلال إلى الاجتماعات رفيعة المستوى التي عقدها الوفد مع كبار المسؤولين بجمهورية إفريقيا الوسطى، لاسيما في بانغي وبوار، مشيرا إلى التوافق الكبير والحقيقي بشأن التقدم “الهام والمحمود” الذي أحرزته جمهورية إفريقيا الوسطى، مسجلا أن مخاطبي الوفد الأممي أشاروا على الخصوص إلى عودة السلام والاستقرار في معظم التراب الوطني وكذا استمرار تنفيذ الاتفاق السياسي للسلام والمصالحة لسنة 2019.

كما تطرقوا إلى السير السلمي والمنظم للانتخابات الرئاسية والتشريعية والإقليمية والمحلية التي جرت في دجنبر 2025، وعودة العديد من المجموعات المسلحة إلى المسار السلمي خلال سنة 2025، واكبتها عمليات واسعة لنزع الأسلحة والتعبئة، وكذا التقدم الملحوظ في مجال العدالة الانتقالية، لاسيما بروتوكول التعاون الموقع بين المحكمة الجنائية الخاصة ولجنة الحقيقة والعدالة وجبر الضرر والمصالحة.

واستعرض الدبلوماسي المغربي الملاحظات الرئيسية المستخلصة من زيارة الوفد الأممي، ملاحظا أن جمهورية إفريقيا الوسطى في حاجة أكثر من أي وقت مضى إلى الدعم والمواكبة القويين لمجلس الأمن.

وقال هلال إنه “إذا كان البلد قد دخل مرحلة حاسمة وواعدة، فإنه لم يبلغ بعد مسارا مستقلا. من الأجدر اغتنام الفرصة التي أتاحتها الدورة الانتخابية وتقدم عملية السلام، وتعزيزها بفضل التزام دولي منسجم ومتواصل، دون تقويض المكتسبات في المجال الأمني التي تم إحرازها عقب سنوات من المجهودات الجماعية”.

كما شدد على أهمية بعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية إفريقيا الوسطى (مينوسكا)، التي تظل “ركيزة محورية” ضمن المنظومة الراهنة، والتي تعتبر حكومة وشعب جمهورية إفريقيا الوسطى استمرار وجودها أمرا ضروريا.

واستطرد السفير بالقول: “إذا كانت المقاربة الاستباقية للبعثة في مجال إعادة التشكيل تحظى بالتنويه، إلا أنها لا تزال تواجه إكراهات مرتبطة بالسيولة من شأنها أن تقوض تنفيذ ولايتها”، مضيفا أن الدول الأعضاء يجب أن تقوم بتسديد مساهماتها بالكامل وفي الوقت المحدد لضمان قدرة (مينوسكا) على الاضطلاع بمهامها.

واعتبر أن أي تعديل مستقبلي للبعثة الأممية “يجب أن يكون تدريجيا وعلى ضوء الظروف الميدانية، وأن يتم تنفيذه بالتدرج وبتنسيق وثيق مع السلطات الوطنية والشركاء”.

كما أكد رئيس لجنة تعزيز السلام وتشكيلة جمهورية إفريقيا الوسطى على إعادة الإدماج كإحدى الأولويات الملحة التي يتعين معالجتها في مجال تعزيز السلام.

وقال إن “نزع الأسلحة والتعبئة يجب أن تواكبهما استثمارات سوسيو-اقتصادية متينة، ومكاسب موثوقة للسلام، ومصالحة على الصعيد المجتمعي”، مبرزا أن التمويل الملائم والقابل للتوقع سيكون ضروريا من أجل دعم هذه المرحلة.

وفي السياق ذاته، ركز هلال على أهمية العدالة الانتقالية، التي “يجب أن تكون مدعومة باعتبارها أولوية استراتيجية لتعزيز سلام دائم” في جمهورية إفريقيا الوسطى، مشيدا بالتقدم الملحوظ المحرز من طرف المحكمة الجنائية الخاصة ولجنة الحقيقة والعدالة وجبر الضرر والمصالحة، وكذا بتنفيذ بروتوكول التعاون بين هاتين المؤسستين، الذي يشكل، برأيه، تطورا إيجابيا.

وبنفس درجة الأهمية، أوصى السفير بأن تدبير عملية الانتقال من الاستقرار إلى التنمية يجب أن يتم بعناية، مع السهر على أن يظل بناء السلام حلقة وصل أساسية، مشيرا إلى ضرورة بلورة الالتزامات التي تم التعهد بها خلال اجتماع المائدة المستديرة في الدار البيضاء إلى مدفوعات نقدية ملموسة وعاجلة.

وفي السياق ذاته، أعرب هلال عن استعداد لجنة تعزيز السلام لتعميق التزامها الاستراتيجي لدى جمهورية إفريقيا الوسطى على المدى البعيد.

وقال إنه “وفقا للقرارات المنبثقة عن مراجعة منظومة تعزيز السلام، فإن اللجنة في موقع يؤهلها للحفاظ على الاهتمام السياسي، وتقوية الانسجام بين بناء السلام والتنمية، ودعم تطور تدريجي للانخراط الدولي”.

وختم السفير بالقول: “من هذا المنطلق، أبلغت الرئيس تواديرا باستعداد اللجنة لاستضافة مشاركته في اجتماع مستقبلي بنيويورك، وهي دعوة قبلها بترحيب كبير”.

وتميز اجتماع مجلس الأمن، على الخصوص، بتقديم تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، من طرف الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة (مينوسكا)، فالنتين روغوابيزا.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
22°
23°
الخميس
23°
الجمعة
24°
السبت
24°
أحد

كاريكاتير

حديث الصورة