“شعّالة” عاشوراء تعيد الجدل حول خطر المفرقعات ومسؤولية الأسر والسلطات

27 يونيو 2026 11:34

هوية بريس- متابعات

تشهد الأحياء الشعبية بعدد من مدن المملكة طيلة هذه الأيام احتفالات بعاشوراء، حيث باتت تشكل مصدر قلق حقيقي بسبب الانتشار الواسع للمفرقعات والشهب النارية، ما يهدد سلامة الأطفال والمواطنين، ويثير حالة من الخوف والهلع وسط الأسر، في وقت تتجدد فيه المطالب بتشديد المراقبة وتفعيل القانون لوضع حد لهذه الظاهرة المتفاقمة.

وتعرف الأسواق الشعبية والأزقة خلال الأيام التي تسبق عاشوراء رواجا كبيرا في بيع مختلف أنواع المفرقعات، التي تتفاوت بين ألعاب نارية بسيطة وأخرى شديدة الخطورة، يتم تسويقها في الغالب خارج أي إطار قانوني، وتصل إلى أيدي الأطفال والقاصرين بسهولة، رغم ما تشكله من مخاطر جسيمة على حياتهم وسلامتهم الجسدية.

ولا تقتصر أضرار هذه المفرقعات على الإزعاج والضوضاء، بل تمتد إلى حوادث مأساوية تتكرر كل سنة، حيث تسجل المستشفيات إصابات متفاوتة الخطورة، من بينها حروق بليغة، وبتر في الأصابع، وإصابات في الوجه، فضلا عن حالات فقدان البصر بشكل جزئي أو كلي نتيجة انفجار المفرقعات بالقرب من العين. كما أن بعض الأطفال تعرضوا لعاهات مستديمة بسبب استعمال مفرقعات قوية أو بسبب العبث بها بطريقة خاطئة.

ويؤكد أطباء مختصون أن إصابات العين الناتجة عن المفرقعات تعد من أخطر الإصابات، إذ قد تؤدي إلى تمزق القرنية أو انفصال الشبكية أو تلف دائم في العصب البصري، وهي إصابات قد تنتهي بفقدان البصر نهائيا، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأطفال لا يدركون خطورة هذه المواد.

ولا تتوقف المخاطر عند الإصابات الجسدية، بل تمتد إلى التأثير النفسي على الأطفال وكبار السن والمرضى، فضلا عن حالة الذعر التي تتسبب فيها الانفجارات المتكررة داخل الأحياء السكنية، خاصة خلال ساعات الليل، حيث تتحول بعض الأزقة إلى فضاءات لإشعال المفرقعات بشكل عشوائي، مما يهدد سلامة المارة ومستعملي السيارات والدراجات.

كما تشكل المفرقعات خطرا على الممتلكات، إذ تتسبب في اندلاع حرائق بعدد من الأماكن، خصوصا عندما يتم رميها بالقرب من السيارات أو المحلات التجارية أو المواد القابلة للاشتعال، وهو ما يضاعف حجم الخسائر المادية ويهدد الأرواح.

ويرى متابعون أن تفشي هذه الظاهرة يطرح علامات استفهام حول الكيفية التي تصل بها هذه المفرقعات إلى الأسواق المغربية، رغم أن جزءا كبيرا منها يدخل بطرق غير قانونية، ويتم ترويجه عبر باعة متجولين أو داخل محلات لا تتوفر على أي ترخيص لبيع مواد خطيرة.

ويؤكد المتابعون أن تداول المفرقعات واستيرادها أو بيعها خارج الضوابط القانونية قد يرتب مسؤوليات جنائية، خصوصا عندما يؤدي استعمالها إلى إصابة الغير أو إحداث خسائر في الممتلكات، إذ إن القانون الجنائي المغربي يجرم الأفعال التي تعرض سلامة الأشخاص للخطر، ويشدد العقوبات في الحالات التي ينتج عنها عجز دائم أو وفاة، فضلا عن إمكانية متابعة المتسببين في الاتجار غير المشروع بمواد محظورة أو خطيرة.

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار كل سنة نحو السلطات المحلية والأجهزة الأمنية والجمركية، باعتبارها مطالبة بتكثيف عمليات المراقبة والحجز، سواء على مستوى المنافذ الحدودية أو الأسواق والمحلات التي تروج هذه المواد، مع تشديد الحملات الميدانية ضد الباعة المتجولين الذين يستغلون الإقبال الكبير على المفرقعات خلال فترة عاشوراء.

وتتحمل الأسر بدورها مسؤولية أساسية في الحد من انتشار هذه السلوكيات، من خلال مراقبة الأبناء، وعدم توفير المال لاقتناء المفرقعات، وتوعيتهم بخطورة استعمالها، فضلا عن منعهم من إشعالها أو تقليد مقاطع الفيديو المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تشجع أحيانا على ممارسات بالغة الخطورة.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
24°
25°
أحد
26°
الإثنين
26°
الثلاثاء
29°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة