د. الشارف: السنة النبوية مشكاة السلوك الصحيح

13 يناير 2019 12:29
قراءة في الشخصية المستغربة والمنهزمة

هوية بريس – د.عبد الله الشارف

لا شيء أنفع للمحافظة على المقومات الذاتية للمسلم وعلى أصالته، والارتقاء بسلوكياته وأخلاقه، وتحقيق أمنه وسعادته في الدنيا والآخرة، من سنة الرسول محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله. ولقد ضلت البشرية وما زالت، عندما ظنت أن الأمن والسعادة يمكن جلبهما وتحقيقهما اعتمادا على العقل وحده، فتكسرت معاول الفلاسفة والعباقرة ومدعي الحكمة، على صخور الحقيقة الشماء، وخارت قواهم من فرط البحث والتنقيب، وأنهكهم الكبر والعجب والغرور، فحالت حجب النفس بينهم وبين المعرفة الصحيحة.

وهل لغير الخالق القدرة على الإحاطة بطبيعة الإنسان، وجلب المنافع له ودفع الأضرار عنه؟

إن المعرفة الصحيحة والحقيقية بالإنسان ينبغي أن تستمد أصولها من خارج نطاق العقل الإنساني، أي من الوحي الإلهي المتجسد في القرآن الرسالة النبوية.

قال العلامة المحقق القاضي أبو الفضل عياض السبتي:” قال جعفر بن محمد (أي جعفر الصادق): علم الله تعالى عجز خلقه عن طاعته… ، فأقام بينه وبينهم مخلوقا من جنسهم في الصورة، ألبسه من نعته الرأفة والرحمة، وأخرجه إلى الخلق سفيرا صادقا، وجعل طاعته طاعته، وموافقته موافقته، فقال تعالى: “من يطع الرسول فقد أطاع الله” (النساء، آية 80).

قال أبو بكر محمد بن طاهر: زين الله محمدا صلى الله عليه وسلم بزينة الرحمة. فكان كونه رحمة وجميع شمائله وصفاته رحمة على الخلق، فمن أصابه شيء من رحمته فهو الناجي في الدارين من كل مكروه، والواصل فيهما إلى كل محبوب، ألا ترى أن الله تعالى يقول: “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين” (الأنبياء 107)” . (“الشفا بتعريف حقوق المصطفى” ج.1ص 18.)
“لا يعرف التاريخ غير محمد صلى الله عليه وسلم رجلا أفرغ الله وجوده في الوجود الإنساني كله، كما تنصب المادة في المادة، لتمتزج بها، فتحدث منها الجديد، فإذا الإنسانية تتحول به وتنمو، وإذا هو صلى الله عليه وسلم وجود سار فيها فما تبرح هذه الإنسانية تنمو به وتتحول. ” (مصطفى صادق الرافعي، “وحي القلم”؛ ج1، ص304..).

وخلاصة القول؛ إن إقامة السنة ومراعاتها والحفاظ عليها، يجعل الإنسان المسلم يحيا دائما في حال من الوعي الداخلي، واليقظة الشديدة وضبط النفس. كما أن الانضباط السلوكي وفقا لتعاليم الرسول صلوات الله وسلامه عليه، المبثوثة في سنته الغراء، يقوي إرادة المسلم ويضاعف من طاقاته العقلية والروحية، فيغدو أكثر نشاطا وفاعلية ونفعا، وأقدر على القيام بوظيفة الاستخلاف. كما يساعده على التخلص من الأعمال والعادات والسلوكات التي تعرقل النشاط الإنساني، وتحول دون التعلم والتقدم. وهكذا من خلال إقامة السنة والحفاظ عليها، ومن خلال ذلك الانضباط السلوكي وفقا لمبادئها وتعاليمها، تصبح شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم، متغلغلة في كيان المسلم، ومؤطرة لسلوكه وحياته.

آخر اﻷخبار
1 comments

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

أوقات الصلاة

حسب توقيت مدينة الرباط وسلا / المغرب
الفجر 06:35
الشروق 08:01
الظهر 13:46
العصر 16:52
المغرب 19:22
العشاء 20:38
حالة الطقس
12°
22°
أحد
24°
الإثنين
22°
الثلاثاء
21°
الأربعاء

حديث الصورة

كاريكاتير