الإعجاز الإلحادي.. من الفستق إلى الشعرى!!

03 أبريل 2026 16:45

هوية بريس – د.سامي عامري

يتمحور مشروع مؤسسة “مجتمع الملاحدة” على الترويج للإلحاد الربوبي، والذي يتلخّص أمره في أنّ النجاة يوم القيامة مردّها إلى العمل بـ”القوانين الكونية” و”الأخلاق الطبيعية” (على فهم ربوبيي القرن 19، من مقلّدة فولتير وإخوانه) لا شرائع الأنبياء.. وحول هذا المعنى الإلحادي يدندن يوسف أبو عواد كثيرًا..

ومن سُنّة الله في خلقه أن يسلطّ “الغباء” على أعداء الحقّ حتى لا يلتبس أمر الهدى بين مصيب ومبطل؛ ولذلك وقع أبو عواد في حماقات كثيرة في تفسيره “اللساني” لكتاب الله؛ فقال إنّ “الفسق من “الفستق” و”مجوس” من مجّ الحق.. واليوم خرج بباقعة جديدة.

قال في قوله تعالى: “وَأَنَّهُۥ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعۡرَىٰ“:

– كلمة الشعرى “مشكلة جدًا في كتب التفسير” أي إنّ المفسّرين قد حاروا في معرفة معناها!
– الألف آخر كلمة “الشعرى” زائدة!
– لن نفهم الكلمة إلّا بقلبها: شعر= رعش!
– رعش = الاهتزاز
– الاهتزاز = خلاف النظام
– إذن ربّ الشعرى = ربّ النظام!

قلتُ: لولا أنّي رأيت هذاا الفيديو لما صدّقت أنّ دابة تسير على الأرض تقول مثل هذا الهراء!

1- اتّفق المفسرون على معنى كلمة الشعرى، بأنّها تشير إلى نجم سماوي معروف. والكتب المشهورة بتعقّب الأقوال المختلفة للمفسرين، كتفسير الطبري والماوردي وابن الجوزي لم تذكر إلّا معنى النجم!

2- تفسير الآية واضح: الله -جلّ وعلا- ربّ نجم الشعرى الذي عبده فريق من العرب. وليس إجماع السلف على هذا التفسير، وهم أصحاب اللسان العربي الأوّل، من “التخاريف”!

3- ثنائيات الإضحاك والإبكاء، والإماتة والإحياء، وخلق الزوجين الاثنين، والإغناء والإفقار، لا تدلّ على معنى “النظام”، وإنّما تشير إلى معنى السلطان الأعلى لله جلّ وعلا.

4- ذكرُ نجم الشعرى بعيد عن هلاوس أبي عواد. قال ابن عاشور رحمه الله: “وتَخْصِيصُ الشِّعْرى بِالذِّكْرِ في هاتِهِ السُّورَةِ أنَّهُ تَقَدَّمَ ذِكْرُ اللّاتِ والعُزّى ومَناةَ وهي مَعْبُوداتٌ وهْمِيَّةٌ لا مُسَمَّياتِ لَها كَما قالَ تَعالى ﴿إنْ هي إلّا أسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها﴾ [النجم: ٢٣] وأعْقَبَها بِإبْطالِ إلَهِيَّةِ المَلائِكَةِ وهي مِنَ المَوْجُوداتِ المُجَرَّداتِ الخَفِيَّةِ، أعْقَبَ ذَلِكَ بِإبْطالِ عِبادَةِ الكَواكِبِ وخُزاعَةُ أجْوارٍ لِأهْلِ مَكَّةَ فَلَمّا عَبَدُوا الشِّعْرى ظَهَرَتْ عِبادَةُ الكَواكِبِ في الحِجازِ، وإثْباتُ أنَّها مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعالى دَلِيلٌ عَلى إبْطالِ إلَهِيَّتِها؛ لِأنَّ المَخْلُوقَ لا يَكُونُ إلَهًا، وذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى ﴿لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ واسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ [فصلت:37] مَعَ ما في لَفْظِ الشِّعْرى مِن مُناسَبَةِ فَواصَلِ هَذِهِ السُّورَةِ”.

5- ما دليل أنّ الألف زائدة..؟ لا دليل!

6- لماذا علينا أن نقلب حروف المفردة القرآنية لنفهم معناها؟! يعني نفسر الحور بالروح، والقمر برمق، وعبس بسبع….؟!!

7- الاهتزاز يقابله الثبات لا النظام!

8- لماذا علينا أن نفسّر الكلمة بحروفها المقلوبة وبعكس معناها؟!! يعني نقلب الكلمة، ثم نقلب أيضًا المعنى الذي “اكتشفناه” من الحروف المقلوبة؛ لنصل من الارتعاش إلى النظام!؟؟

أنا -والله- في غاية الأسف أن أعلّق على هذا الحمق السيّال.. ولكنّ الإلحاد الدهري والإلحاد الربوبي لا ينتجان غير الخبال!!
هامش:
نشر أحد المشايخ مقالًا عن أبي عوّاد، ذكر فيه حاله لمّا كان معه في السجن، أيّام كان أبو عوّاد تكفيريًا . وذكر فيه أنّ الجميع لاحظ أنّه كان يعاني خللًا في عقله من خلال تصرفات مجنونة ومرضيّة يبديها، وإن فسّر الشيخ ذلك بأنّ أبا عواد مسحور..

لا أستطيع الجزم في أمر السحر، لكنّني أجزم أنّ الرجل مختل العقل، والفستق والشعرى يشهدان لذلك!

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
18°
22°
السبت
24°
أحد
23°
الإثنين
23°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة