صفات الوزراء وشروطهم في عهد الدولة السلجوقية

02 نوفمبر 2021 15:46
ملاذ كرد ذكرى عظيمة لن ينساها أحد

هوية بريس – د. علي محمد الصلابي

كان سلاطين السلاجقة حريصين أشد الحرص على الالتزام ببعض الصفات في اختيارهم لوزرائهم فالشخص الراغب بالوصول إلى منصب الوزارة، كان لا بد من أن تتوافر فيهِ بعض الصفات؛

ومن هذه الصفات:

1 ـ محبة العلم والعلماء: أن يكون محبّاً للعلم والعلماء، وفاضلاً وكريماً، فقد عرف عن الوزير نظام الملك أبي علي الحسن الطوسي حبه للعلم والعلماء، وهذا واضح من خلال إنشائه العديد من المدارس. (شذرات الذهب، 3/301)

2 ـ سداد الرأي: ويجب أن تتوفر في الوزير صفة سداد الرأي، فالوزير عميد الملك أبو نصر محمد بن منصور الكندري، وزير السلطان طغرل بك عرف بسداد الرأي ووفور العقل. (الوزارة العباسية، ص 45)

3 ـ العدل: أن يكون الوزير عادلاً بعيداً عن ظلم الرعية، فالوزير نظام الملك أبو علي الحسن بن إسحاق الطوسي، كان رجلاً عادلاً منصفاً، حافظاً لرعيته، فيقال عنه: إذا اجتاز بضيعة فأفسدها العسكر؛ غرم لصاحبها فيه ما أفسدوا، وفي سنة (533 هـ)  نال الوزير كمال الدين محمد بن علي الخازن الرازي وزارة السلطان مسعود، فأخذ يعمل على نشر العدل وإزالة الظلم. (الوزارة العباسية، ص 45)

4 ـ الصلاح والفقه: يجب أن يكون الوزير صالحاً فقيهاً، وسمع الحديث، وقرأ القران، وشجع علماء الدين، فالوزيرُ نظام الملك أبو علي الحسن بن إسحاق الطوسي، اشتغل بالحديث والفقه، وكان يحب علماء الدين والفقهاء، ويجزل صلاتهم، وينفق عليهم أموالاً، كما سمع الحديث وتفقَّه على مذهب الشافعية، وقرأ القران، واشتغل بالعلم. (دولة آل سلجوق، ص 31)

5 ـ إجادة اللغتين العربية والفارسية: فيجب أن يكون الوزير أديباً بليغاً، وكاتباً ناجحاً، وشاعراً يجيدُ اللغتين العربية والفارسية بفصاحة، فالوزير محمد بن منصور عميد الملك الكندري، وزير السلطان طغرل بك كان مترجماً بارعاً، (دولة آل سلجوق، ص 31 )

وكان كاتباً يجمع في العربية والفارسية بين الفصاحتين. وكان أديباً، وشاعراً ناجحاً، ومن شعره:

إذا كــــــــــــان بالنــــــــــــــــاسِ مــــزاحمــــــتي             فالموتُ قد وَسَّعَ الدنيا على الناسِ

قضيتُ والشامتُ المغرور يتبعني            إن المنيةَ كــــــأسٌ كلــــــــنا حـــــاسي

6 ـ الكفاية: لا بد أن تتوفر في الوزير صفة الكفاية، فالوزير سعد الملك أبو المحاسن سعد بن محمد الابي الذي استوزر للسلطان محمد بن ملكشاه، عرف بسداد الرأي، ووفور العقل، والكفاية العالية، فقد استطاع هذا الوزير من جمع العساكر على الطاعة السلطانية، وبذلكَ استطاعَ أن يزيلَ الخلافات والفتن في دولة السلاجقة.

7 ـ تدبير البلاد والجيوش: ويجب أن يمتاز الوزير بحسن تدبيره للبلاد والجيوش، فقد كانَ الوزير نظام الملك أبو علي الحسن الطوسي عارفاً بأمور البلاد، وناجحاً في تدبيرها، (راحة الصدور، ص 200) وكان يهتم بأمور الجيش وتفريقهم وبحفظ البلاد، فلما عاد ملك شاه من محاربة عمه قاورد تطاول جند السلطان قائلين: إنا قد ظفرنا بهذا الفتح، وهزمنا جيشاً جراراً، فنريد زيادة أرزاقنا، وإذا لم تزدد أرزاقنا وقطائعنا، فسوف ندعو بالسعادة إلى قاورد؛ إلا أن الوزير نظام الملك أبا علي الطوسي استطاع أن يخمد غضب الجند، ويجدد ولاء الطاعة للسلطان.

8 ـ الشهامة والصبر: فهناك بعض الصفات التي لا بد أن تتوفر في الوزير السلجوقي، مثل: الشهامة، والصبر، فقد عرف الوزير عميد الملك أبو نصر محمد بن منصور الكندري بشهامته وكرمه.

وأمّا أبو علي الحسن الطوسي فقد عرف عنه ثباته، وصبره وخاصة في الأزمات التي مرت بها الدولة السلجوقية، والأزمات التي مرّ بها الوزير شخصياً، فكان شهماً.وكان الوزير نظام الملك محبوباً لدى الناس، وكان شديد الاحترام والنفوذ في مملكة السلطان ملكشاه. (الوزارة العباسية، ص 48)

ومن الجدير بالذكر: أن سلاطين السلاجقة كانوا حريصين في اختيار وزرائهم، وحددّوا بعض الصفات التي يجب أن تتوافر في الوزير، لأن أغلب سلاطين السلاجقة كانوا جاهلين بالعلوم، والمعارف، واللغة، والفقه، وبطبيعة المؤسسات الإدارية، وفي كيفية إدارة أمور البلاد، فأوكلوا هذه المهام لوزرائهم لتمشية المهام السياسية، والإدارية، والمالية، بينما بقيت أمور الجيش والحرب بأيدي السلاطين، لأنه بطبيعتهم هم رجال حرب، وعلى الرغم من ذلكَ فإن سلاطين السلاجقة قاموا باختيار بعض الوزراء الذين لم تتوفر فيهم صفات الوزير الجيد، وإنما كان اختيارهم بدافع حصول السلاطين على الأموال، وبحكم الظروف العصيبة والصراع الذي دار بين الأسرة السلجوقية حول كرسي السلطنة. (أخبار الدولة السلجوقية، ص120)

المصدر:

علي محمد الصلابي، دولة السلاجقة، ص 220-223.

 

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M