في ظِلال الكرامة.. قراءة فكرية وشرعية في “زواج السر”

هوية بريس – نجية أم سلمان
إلى كلّ امرأةٍ مسلمة، كَرّمها ربُّ السموات والأرض، وجعل صيانةَ عِرضها ونفسها مَقصدًا من مقاصد الدين الكبرى:
إنّ قبولَ بعض النساء بـ”الزواج السري” -تحت وطأة أي ظرفٍ أو مبرر- هو خطوةٌ أولى في مَزلقِ امتهان الذات، وهدمِ البنيان النفسي والشرعي الذي شَيّده الإسلام للمرأة الحرّة. فالعقدُ في الشريعة الغرّاء ميثاقٌ غليظ، لا يقوم ولا يثمر إلا بأركانٍ حَفِظتْها الأحكامُ الشرعية، وعلى رأسها النفقة والمبيت والإشهار. فكيف ترضى حُرّةٌ بأن يُسلبَ منها جهاراً ما كَفِلَهُ لها ربُّ العباد؟
حقيقة العقد وعقدة الأنانية
إنّ ارتماءكِ في أحضان زواجٍ سري مع رجلٍ يُقدّمُ مهابةَ المخلوق (زوجته الأولى) على مخافة الخالق، هو ولوجٌ في نفقٍ من العذاب النفسي والعصبي. هذا النمط من الرجال إنما ينطلق من دوافع “أنانيةٍ مفرطة”، يسعى لإرضاء نزواته على حساب كرامتكِ.
إنّ هذا الوضع المشوّه لن يورثكِ إلا اعتلالاً في الجسد، وتشتتاً في الفكر، بل قد يصل الأمر إلى الفتنة في الدين والتقاعس عن العبادة بسبب ركام الهموم. ستجدين نفسكِ -بمرور الوقت- زوجةً “منزوعة الأهلية والحقوق”، كائناً يعيش في الهامش، لا يُعترف بوجوده ولا تُقدّر تضحياته. وحين تفيقين غداً لتطالبي بأدنى حقوقكِ، سيُشهر في وجهكِ سلاح “الرضا المسبق”، ويُقال لكِ بدمٍ بارد: “أنتِ مَن قبلتِ بالشرط، والعقدُ شريعة المتعاقدين!”؛ لتتحول حياتكِ إلى زواجٍ “نهاريّ” باهت، لا مبيت فيه ولا سَكَن، وقائمٍ بالأساس على حبلٍ ممدودٍ من الأكاذيب والادعاءات بالسفر أو العمل ليظفر بلمحةٍ منكِ في الخفاء.
وهمُ الكلمات وسقوط الأقنعة
أيُّ إهانةٍ أشدّ، وأيّ غَبنٍ أعظم من أن تعيش الحرّةُ زواجها وكأنها تقترف “جنايةً” تخاف عليها عين الشمس؟
سقوط الهيبة: لن ينظر إليكِ هذا الزوج بعين الاحترام، ولن يرحمكِ مجتمعٌ يرى في السرّ ريبة، والأدهى من ذلك كله، أنكِ -بمرور الأيام- ستفقدين احترامكِ لذاتكِ.
حتمية التقصير: سيستمر في قضم حقوقكِ، مستنداً إلى أنكِ تنازلتِ عن أصلِ الإعلان، فمَن هان عليه الأصل هان عليه الفرع.
زيف التبريرات: لا تنخدعي بمعسول الكلام، وتلك السيمفونية المشروخة التي يدّعي فيها جفاء زوجته الأولى وأنه لم يجد ذاته ولا رغبته إلا معكِ؛ فلو كان صادقاً في ودّه، عزيزاً في مروءته، لأعلن زواجكِ على رؤوس الأشهاد، ولأعطاكِ ميثاقكِ الشرعي كاملاً غير منقوص، ومضى يواجه عواقب قراره برأسٍ مرفوعة.
مسؤولية البدايات
”مَن هانَ عليه نفسُه، كان على غيره أهون”
إنّ الشكوى المتأخرة من الإهمال والظلم لا تجدي نفعاً إذا كنتِ أنتِ مَن شرّعَ له باب الظلم باختياركِ من البداية. لقد تهاونتِ في حقّ نفسكِ، وظلمتِ كرامتكِ التي أَعزّها الإسلام، فاستمرأ هو إهانتكِ والاستخفاف بحقوقكِ. لا تكوني عوناً على نفسكِ، فالبيوتُ في الإسلام تُبنى على النور، والكرامةُ لا تُجزّأ، والمؤمنةُ الحرّة لا ترضى بأن تكون مجرّد فصلٍ سريّ في كتابِ رجلٍ يخشى العلن.



