مدير “أف بي آي المغرب” لقناة الحرة: لا نتنصت على أي شخص خارج منظومة العدالة

22 سبتمبر 2017 23:54
الخيام يكشف الخيام: عدد الخلايا المفككة وعدد القتلى المغاربة بسوريا والعراق

هوية بريس – وكالات

قدم المكتب المركزي للأبحاث القضائية في المغرب معلومات استخباراتية لعدد من الدول الأوروبية مكنتها من اعتقال موالين لداعش قبل تنفيذ هجماتهم، أو ساعدت في التحقيقات التي أعقبت هذه الهجمات، كما هو الشأن في بروكسل وباريس وأخيرا بمدريد.

المؤسسة جهاز أمني استخباراتي تابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني مهمته مكافحة الإرهاب والتجسس والتهريب، ويطلق عليه اسم “أف بي آي المغرب”.

وأحبط عناصر المكتب عددا من مخططات تنظيمات متشددة كانت تستهدف مدنا ومواقع حكومية منذ تأسيسه عام 2014.

عبد الحق الخيام، مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية

وفي هذا الحوار الحصري مع موقع قناة “الحرة”، يتحدث عبد الحق الخيام مدير المكتب، عن سر نجاح عمل المكتب، وعن عدد المغاربة المقاتلين في صفوف داعش، والشراكة التي تجمع واشنطن والرباط في مجال محاربة الإرهاب والتطرف.

* كيف تقيمون عمل المكتب في محاربة الإرهاب بعد حوالي ثلاث سنوات من تأسيسه؟

في السنة الأولى لتأسيس المكتب، كانت ظاهرة التطرف في أوجها وكان هناك نشاط كبير لجماعات متطرفة، وتمكن عناصر المكتب من تفكيك مجموعة من الخلايا الإرهابية.

وإلى حدود اليوم، فككنا 47 خلية إرهابية، 42 خلية منها لها علاقات مباشرة بداعش، وما تبقى منها هي عبارة عن خلايا متطرفة أو لها أهداف إرهابية، وأسفرت التحقيقات عن توقيف 701 شخص.

في هذه السنة مثلا، تراجع حجم الخطر وتم تفكيك خلايا قليلة جدا مقارنة بالسنوات الأولى للمكتب. يمكن أن أقول إن عمل المكتب المركزي للأبحاث القضائية بشكل عام مطمئن، والمغرب في حالة يقظة دائمة للتصدي لأي خطر.

* مع هذا العدد من الخلايا الإرهابية، هل يعني ذلك أن المغرب فعلا مهدد؟

للأسف الشديد نعم، لأن المغرب بموقعه الاستراتيجي قريب من منطقة الساحل والتي تعرف نشاط مجموعة من التنظيمات الإرهابية، كما أنه قريب أيضا من ليبيا التي أصبحت تعرف تزايدا لنشاط تنظيم داعش. لكن بعد عام 2003 التي شهد فيها المغرب اعتداءات إرهابية، صدرت أوامر ملكية بضرورة مواجهة هذا الخطر بضربات استباقية وبإصلاح الشأن الديني، فقد استغلت منظمات إرهابية وسائل التواصل الاجتماعي لتجنيد الشباب.

محجوزات عثر عليها المكتب بعد تفكيك خلية إرهابية

* ألا تعتقدون أن أنواعا من أساليب المراقبة، كمراقبة شبكات التواصل الاجتماعي، قد تتعارض مع منظومة حقوق الإنسان؟

نعتمد فقط على الوسائل القانونية، فلا يمكننا مراقبة أي مواطن مثلا. في حالة التشكيك في شخص ما، نطلب من النيابة العامة الإذن لإخضاعه إلى المراقبة، ولا نتنصت أو نراقب أي شخص خارج منظومة العدالة.

* كم عدد المغاربة المقاتلين في سورية والعراق؟

بعد أبحاث ميدانية والمعلومات التي تم استقاؤها من الموقوفين ومن خلال الشراكة التي تجمعنا بدول صديقة، أحصينا وجود 1664 شخصا التحقوا رسميا بالعراق وسورية وبفرع التنظيم في ليبيا. لكن بعد العملية التي تقودها قوات التحالف في سورية، لا نتوفر حاليا على معلومات جديدة بهذا الخصوص، وبالنسبة للعائدين من هناك، أحصى المكتب 85 شخصا عادوا إلى المغرب من هذه الدول.

* كيف يتعامل المكتب مع هؤلاء المقاتلين السابقين في ظل وجود قانون سنه المغرب عام 2014 يجرم الالتحاق بالمنظمات الإرهابية؟

نقوم بناء على هذا القانون بإلقاء القبض على الأشخاص العائدين من بؤر التوتر قصد تقديمهم إلى النيابة العامة. أريد أن أشير هنا إلى أن المشرّع المغربي كان سباقا وقام بوضع القانون الذي ذكرته، وهو قانون مواز للجهود التي نقوم بها، وينص على أن أي شخص حاول الالتحاق أو التحق بأي بؤرة توتر يتابع طبقا لمقتضيات القانون.

عديدة هي الدول التي عاد مواطنوها من بؤر الصراع، ولكن ليس لها أي قانون يعاقب على ما قاموا به، ومن نتائج ذلك وقوع عدة عمليات إرهابية قام بها هؤلاء المقاتلون العائدون كما هو الحال في باريس وبروكسل مثلا.

أنا لا أقول إن أجهزتها الأمنية قصرت في عملها، بل كانت أيديها مكتوفة لأن الترسانة التشريعية لهذه الدول تفتقر إلى قوانين في هذا الشأن.

بالنسبة إلى المغرب، ينص القانون على أن أي شخص ثبت أنه كان في بؤر التوتر، سيخضع إلى استجواب من طرف المكتب المركزي للأبحاث القضائية وتقديمه إلى العدالة ويحاكم بعقوبات سجنية قاسية من 10 إلى 20 سنة.

أحد عناصر المكتب المركزي للأبحاث القضائية

كيف تقيمون التعاون الأمني بين المغرب ودول الجوار، خاصة مع وجود خطر قادم من الساحل ومن دول مغاربية اخترقها تنظيم داعش؟

هناك تعاون استخباراتي بين المغرب وعدد من الدول الأوروبية والأفريقية، خاصة دول أفريقيا جنوب الصحراء، ولكن للأسف الشديد جيراننا في الجزائر لا يتعاونون في مجال تبادل المعلومات بذريعة وجود مشكل الصحراء.

أكثر من ذلك بينت أبحاثنا أن مجموعة من الانفصاليين ينتمون إلى خلايا إرهابية.

أظن أن المغرب كبلد ملتزم بمحاربة الإرهاب لا يدخر أي جهد في تبادل المعلومات الأمنية مع كل الدول، وكمسؤول أمني أقول إن من واجبي الدفاع عن المواطن المغربي والجزائري والتونسي والموريتاني، ولكن بدون تعاون مع الإدارة الجزائرية سيشكل ذلك مشكلا في المستقبل، مع وجود خطر إرهابي يهدد المنطقة.

* وماذا عن الشراكة الأمنية بين المكتب وبين الولايات المتحدة الأميركية؟

الولايات المتحدة الأميركية شريك استراتيجي ومهم بالنسبة للمغرب الذي التزم بمحاربة الإرهاب وبالاصطفاف في صف واشنطن. تجمعنا بالأميركيين علاقات وطيدة ومتميزة، وهناك تعاون دائم وتواصل فيه تبادل المعلومات والتكوين الأمني.

* يقود التحالف عملية ضد داعش في الرقة وفي عدد من المدن السورية. هل هناك تنسيق بين المكتب وبين قوات التحالف؟

هناك تعاون دائم بين المغرب والولايات المتحدة الأميركية حتى في التدخلات الأخيرة، والعمل الاستخباراتي يفرض تبادل كل ما من شأنه أن يفيد كل طرف.

* بعد إحداث المركز، قام المغرب بإنشاء معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، وبمراجعة بعض المناهج الدراسية. هل هذا يعني أن محاربة الإرهاب والتطرف لا تتوقف فقط على الأجهزة الأمنية؟

نعم ضروري أن يجتمع عمل هذه العناصر الثلاثة. فوجئت لما حدث لإسبانيا لأنها غيرت الكثير في استراتيجيتها لمحاربة التطرف، وقمنا سويا بتفكيك أكثر من 10 خلايا إرهابية، ولكن ما كنت أجهله أن الإسبان لم ينتبهوا إلى الجالية المسلمة في إسبانيا والتي تمارس شعائرها الدينية في مساجد عشوائية يسيرها أشخاص يمررون الخطاب التكفيري في غياب مراقبة الأجهزة الأمنية.

وبعد حادث برشلونة، طلبت إسبانيا خبرة المغرب في مجال محاربة التشدد، لأن الإرهاب منبعه التطرف.

هناك نقاش متواصل وتتبع لضحايا التغرير الذين حاولت المنظمات الإرهابية استغلال عدم معرفتهم بالإسلام لنشر الفوضى والدعوة إلى قتل الأبرياء، والإسلام بريء من كل ذلك.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M