ما لن تقرأه في وثائق إبستين

07 فبراير 2026 20:09
روسيا تفضح استراتيجية الغرب للهروب من ورطة "إبستين"

ما لن تقرأه في وثائق إبستين

هوية بريس – إبراهيم الطالب

على المسلم ألا يرتهن عقله وإدراكه إلى البعد الأخلاقي لما تطالعنا به ملفات إبستين، رغم أهميته الكبيرة في إدارة المعارك الفكرية، لكن ينبغي على من يهمه توسيع مداركه ويحرص على أن يشارك في بناء وعي جماعي لدى الأجيال المسلمة، أن يقوم باستنطاق تلك الوثائق لإدراك حقيقة ما جرى خلال 30 سنة الماضية على الأقل، لأن ذلك من الأهمية بمكان وهذه فرصته.

إن الجانب الأخلاقي من تحرش واغتصاب واستعمال للأطفال في طقوس سحرية، وكذا اقتناؤهم لأجزاء من كسوة الكعبة المشرفة، كل هذا مهمٌ البحث فيه والإحاطة به، لكن يجب أن يتعداه الباحث إلى ما لا يريد مَن فجَّر هذه القضية أن يعرفه الناس، والذي بقيت بشأنه 3 ملايين رسالة لم تخرج إلى الإعلام بعد.

وحتى نعلم كيف يشتغل أعداء الإسلام، ينبغي أن نستحضر جميعا أن الأرشيفات في كل البلاد الغربية، بها ملايين الوثائق التي تفضح كل ما جرى خلال قرون من الحروب الحضارية بين الغرب والإسلام، لا يستطيع الباحثون الوصول إليها، لأن الإدارات التابعة لحكومات تلك الدول لم ترفع السرية عنها رغم مرور مئات السنين، ومنها ما هو مدفون في خزانة الفاتكان، فالغرب بكل خسة يتقن علم: الأغنوطولوحيا، وهو علم يهتم بصناعة الجهل، ويدرس كيف يتمكن المتحكم السياسي من إدارة المعرفة بالشكل الذي يمنح الشعوب ما يريد من المعلومات والعلوم، ويخفي عنها ما لا يرغب في أن تطلع عليه أو يكون جزءا مما تتعلمه الأجيال. وذلك حتى يتحكم في المخيال الجمعي والعقل الجمعي والوجدان الجمعي، فإذا تحكم في هذه الثلاثة تحكم في الحركة الجمعية للمجتمع المستهدف، وبهذا يستعمره من خلال الاقتصاد والفن والسياسة والثقافة..، الشيء الذي يعطيه القوة ليتحكم في ثروات الشعوب والدول دون أي مقاومة تذكر من طرف المتحكم فيهم.

إن صناعة الجهل لدى الإنسان المغربي مثلا هي ما دفع فرنسا إلى سرقت ملايين الوثائق قبيل خروجها من المغرب، وترفض تسليمها رغم المجهودات التي تبذلها مديرية أرشيف المغرب، هذا بالإضافة إلى التحكم الفرونكوفوني في المركز السينماطوغرافي في بلادنا، حتى ينفرد نبيل عيوش وأمثاله بصياغة الهوية المغربية من بوابة الفن العفن والتطبيع.

لكن دعونا من عيوش وإن كان ما ينتجه لا يخرجه عن النزعة الإبستينية، فقد يكون الرابط بينهما العرق العبري فهما يشتركان فيه.
ولنتخيل ما تحمله 3 مليون وثيقة من الوثائق التي لم تنشر بعد، من أسرار يمكنها أن تساعد بقوة على فك رموز كثيرٍ من الأحداث خصوصا تلك التي لها علاقة بالقضايا الكبرى للأمة المسلمة خلال 30 سنة الماضية: غزو أفغانستان، والعراق وتحويله لدولة شيعية، واغتيال المالكي لكل علماء الذرة العراقيين بالتنسيق والتعاون مع استخبارات دولة الكيان المحرم، وكذلك الحرب على الإرهاب والاغتيالات التي صاحبت ذلك، والانقلابات المضادة، ومحاولات اغتيال أردوغان، ومحاولات الانقلاب الفاشلة عليه والدور الذي لعبته وتلعبه بعض الدول العربية العميلة، وكيف تم إسقاط الدول التي كانت تشكل تهديدا في المنطقة العربية، وكيف تم تفكيك جيوشها مثل العراق وليبيا والسودان واليمن، وكيف تمت إبادة الإخوان في مصر، وتصفية كوادرهم بالموت البطيء.

ولنتذكر جميعا أنه ليس هناك جيفري إبستين واحد، بل هناك إبستينيون كثر ومنهم عرب وغير عرب، والقاسم المشترك بينهم هو خدمة المستفيد الأكبر مما يحري في بلاد الإسلام، فكلهم يمثلون وكلاءه يديرون شبكات العلاقات ويورطون الكثير من الفاسدين من القادة في بلاد المسلمين حتى يستعملونهم في تنفيذ الأدوار التي تطلب منهم على رقعة الشطرنج، وكذلك يفعلون مع النخب قي بلدان المسلمين خصوصا العلمانية التي تراها مجتهدة في حرب الإسلام والإسلاميين، دون أن ننسى الفاسدين ممن استنبتوهم في المجال الدعوي وعلى رأسهم المداخلة المجرمون، أو المحال العلمي من حاملي شهادات الدكتوراه أو الاقتصادي من رؤوس الأموال الكبرى، والأهم السياسيون أصحاب النفوذ، والذين أتت أسماء بعضهم في ما تم نشره، كل أولئك حاكوا أو ساهموا في تنفيذ الآلاف من الخطط والمؤامرات، طوال الربع قرن الأخير، استهدفوا فيها تيارين كبيرين دوليين يعتبران الخزان البشري للإسلام الواعي الذي كان نتاج الصحوة الإسلامية خلال 4 عقود قبل دخول هذا القرن الذي نعيش فيه.

والتياران هما: السلفيون بكل تلاوينهم ما عدا المداخلة فهم صناعة الإبستينيين، والإخوان المسلمون الذين تتبعتهم أمريكا -بالتعاون مع الإمارات ومن دار في فلكها- بالقتل والسجن علما أن كل تلك المؤامرات تخدم على الدوام مصالح القردة الغاصبين.

ولنلاحظ أنه رغم فظاعة وقوة وشراسة كل تلك المؤامرات والخطط، استطاع الإفلات من الحرب على الإسـلام 3 فاعلين استطاعوا تشكيل دول قد تكون إن شاء الله لها كلمتها في المستقبل القريب، وهم أفغانستان/ طالبان، وتركيا/ أردوغان، وسوريا الشرع.

ولنتذكر كيف أديرت المعارك ضد هؤلاء الثلاثة، والذين يُصنفهم منظرو الدول الصهيوغربية وساستها على أنهم يمثلون الخطر الأخضر أي الإسلام، والذي يهدد الوجود الحضاري للغرب، هذا التهديد هو حجتهم في الدعم اللامشروط لدولة الكيان الغاصب، مستغلين قوانين معاداة السامية التي تكمم أفواه المثقفين والساسة النزهاء من الغربيين، والتي يحاول المتصهيبون الآن توسيعها لتشمل أي طعن في الصهيوبية.

والدافع إلى ذلك ما جرى بعد 7 من أكتوبر وما لا نزال نعيشه من تداعيات الطوفان المبارك فقد أحدث صحوة في شعوبهم لن تزيدها فضائح إبستين رغم كل مكرهم إلا قوة، ستزعزع مراكز النفوذ الصهيوبي في بلدان الغرب، وعلى رأسها قوانين معاداة السامية التي ذكرتا، والتي أصبح الكثيرون هناك يرون فيها تهديدا احرية التعبير، وتكميما لأفواه كل النخب النزيهة ممن يريدون الحديث عن المكر الصهيوبي في العالم وإباداته وجرائمه، كما أن تسلط الصهايبة على حكومات دولهم صار مرفوضا تبعا لما ذكرناه من تداعيات الطوفان.

فعلى النخب أن تركز -وهي تقرأ مضامين وثائق إبستين- على ما لم يُنشر، حتى تتمكن من ملأ الفراغات التي تحُول دون اكتمال الصورة لدى الناس والنخب المتوسطة، هذه النخب التي تستعمل عبر تضليلها وإفساد فهمها لماجريات الأمور في هدم الدين ومحاربة كل الفاعلين الغيورين على أمتهم.

لذا نؤكد مرة أخرى في الختام أن استثمار فضائح إبستين لا ينبغي أن يقتصر فقط على البعد الأخلاقي رغم أهميته في فضح ما آلت إليه الحضارة الغربية وفراغ شعاراتها من المضامين، بل ينبغي أن يتعداه إلى إحداث وعي تاريخي لدى الأجيال التي لم تعش ما عاشه جيلنا نحن الكهول.

فائدة:

الصور المرفقة هي لمرقص ليلي بناه الأمريخان أثناء احتلالهم لبلاد الأفغان، حولته الإمارة الإسلامية لمعهد لتدريس القرآن يضم 3000 طالب. وفي هذا دلالة سميائية على بعض جوانب الحرب بين الإسلام والغرب الإمبريالي.

وقد ذكرني هذا بما حدث لمقر المركز الثقافي الذي كان تابعا للاتحاد السوفييتي في الرباط العاصمة الذي كان متواجدا قرب محطة القطار المدينة، وقد كنا أيام الشباب نزوره للاستفادة مما فيه من كتب ومراجع وأشرطة، فلما سقط الاتحاد السوفييتي، مررت به بعد سنوات قليلة لأجده قد تحول إلى محل لبيع المأكولات الأمريكية السريعة التي تحمل علامة تجارية دالة وهي ماكدونالد، الداعم الأساسي لدولة الكيان الغاصب. وفيه دلالة سيميائية قوية أن حضارة الثقافة الأمريكية قد غلبت حضارة الثقافة الروسية. من هنا نفهم سبب صياغة الفيلسوف والمفكر عبد الوهاب المسيري بعض نماذجه التفسيرية للثقافة الأمريكية مثل: المكدلة نسبة لماكدولاند، والكوكلة نسبة لكوكاكولا.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
23°
23°
الأربعاء
23°
الخميس
23°
الجمعة
23°
السبت

كاريكاتير

حديث الصورة