“خطة تسديد التبليغ”.. هذا موضوع الخطبة الموحدة اليوم الجمعة

20 فبراير 2026 01:36

هوية بريس – متابعة

خصصت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الخطبة الموحدة لليوم الجمعة 2 رمضان الأبرك 1447هـ الموافق لـ20 فبراير 2026م، لموضوع: «أَثَرُ الصِّيَامِ فِي تَقْوِيَةِ الْإِيمَانِ وَإِتْقَانِ الْعَمَلِ».

وهذا أول الخطبة:

“الحمد لله الذي أكرمنا بشهر رمضان، وأودع فيه من الأسرار ما يكون سببا في تقوية الإيمان، وترسيخ معاني الإخلاص وحمل النفس على العمل مع الإتقان، اِتباعا لسنة سيد ولد عدنان، وطاعة لله ربنا الرحمن، عليه سبحانه التكلان، نحمده تعالى على غَزِيرِ الفضل وكثير الإحسان، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في كُلِّ شانٍ، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، أضاءت بعثته الأكوان، وأحيت سنته المهج والأرواح من بني الإنسان، بلغ القمة في الكمال والجمال والإحسان، صلى الله وسلم عليه وعلى آله الطيبين البررةِ الذين محبتهم من الإيمان، وأصحابه الميامين الخيرةِ أولي العرفان، وعلى التابعين لهم بإحسان.

أما بعد؛ أيها المؤمنون والمؤمنات، فيقول الباري جلَّ وعلا في محكم تنزيله وأصدق قيله:

﴿يَٰٓأَيُّهَا اَ۬لذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ا۬لصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَي اَ۬لذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾[1].

عباد الله؛ في هذه الآية الكريمة ربط الحق سبحانه وتعالى فريضة الصيام بالإيمان والتقوى؛ وفي ذلك تنويه بالصائمين، ودعوةٌ لهم إلى تقوية إيمانهم وتنميتِه بالتَّقوى التي هي ثمرة الصيام والصلاة والزَّكاة والحج وغيرها من العبادات والطاعات؛ إذْ غايةُ كُلِّ عبادةٍ أن تَصِلَ بصاحبها إلى اكتسابِ مَلَكَةِ التقوى والمراقبة الدائمة ومحاسبة النفس على الأمر الصغير والكبير، بل وحتى على الأفكار والخواطر.

ولذلك افتُتحت آيات الصيام بالترغيب في التقوى، واختُتمت بها في قوله تعالى:

﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ا۬للَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾[2].

والتقوى كما فسرها العلماءُ هي امتثالٌ واجتنابٌ في الظاهر والباطن، وفي السِّرِ والعَلَنِ؛ وبها يَصِلُ المؤمن من باب الصيام إلى المعنى المراد بقوله تعالى في الحديث القدسي:

«كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ»[3].

ففي هذا الحديث القدسي الجليل يُبين الحق جل جلاله، خصوصية الصيام؛ إذ إن كُلَّ عملٍ يَعْمَلُهُ ابن آدم فهو لهُ، قد يَقْصِدُ به وجه الله، وقد يقصد به غير ذلك، إلا الصيام فهو سر بين العبد وربهِ، ولا يحتمل الرياءَ ولا السمعة، وإنما هو عبادة قائمة على الإخلاص، ولذا كان جزاؤه أيضا سرا بين العبد وربه، ولا يعلم قدر ثوابه إلا الله تعالى.

وهكذا هي بعض الأعمالِ؛ حين يُخفيهَا صاحبهَا يكون الجزاءُ عليها أعظمَ والبركة فيها أمكنَ، كما في قيام الليل والناس نيام، لقوله تعالى:

﴿تَتَجَافىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ اِ۬لْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾[4].

فإذا أحسَّ المسلم أن الله تعالى وحده هو المطلع على صيامه، ازدادَ إيمانهُ وقَوِيتْ صلته بالله تعالى، واكتسب ملكة المراقبة التي يربي الصيام الناس عليها، كما يورث محاسبةَ النفس على أنفاسها، واستدامةَ الذكر بالقلب واللسان وسائر الجوارح.

وتلك هي رسالة الصيام ومغزاه، فهو عبادة كَفٍّ وإمساكٍ، لا على شهوة الطعام وحدها بل تدريب على اجتناب المُحَرَّمَاتِ، والإمساك عما لا يحل من أموال الناس وأعراضهم ودمائهم، إذ إن تحريم المباح من طلوع الفجر إلى غروب الشمس وسيلةٌ إلى ترك المحرم في سائر الأوقات، ومن صَبَر عن الماء والطعام كان أجدر به أن يصبر عن الغيبة والنميمة وقول الزور وغيرها من المعاصي والمخالفات الحِسِّية والمعنوية..”.

وتتمة الخطبة هنا.

خطبة الجمعة: أَثَرُ الصِّيَامِ فِي تَقْوِيَةِ الْإِيمَانِ وَإِتْقَانِ الْعَمَلِ

 

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
22°
24°
أحد
22°
الإثنين
23°
الثلاثاء
23°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة