د.بنكيران يكتب عن “قنوت صلاة الصبح”

22 فبراير 2026 00:20

هوية بريس – د.رشيد بن كيران

لمن سأل عن سكتة الإمام في الركعة الثانية من صلاة الصبح بعد الفراغ من قراءة السورة الثانية:

◆ هذه السكتة إنما تتعلق بدعاء القنوت في صلاة الصبح. وقد ذهب المالكية إلى استحباب القنوت فيها على جهة الدوام، وقال الشافعية بسنية هذا القنوت، بينما خالف الحنفية والحنابلة فلم يروا مشروعيته على جهة الدوام، بل قالوا: يشرع القنوت في النوازل خاصة عند حلول البلاء العام، وهو الذي يترجح من جهة الدليل.

◆ وهذا الخلاف من الخلاف المعتبر السائغ الذي لا إنكار فيه، لاتساع مأخذه وقوة دليله في الجانبين.

وعليه، فإذا كان الإمام يقنت في الصبح، فالمشروع متابعته؛ تحقيقا لأصل المتابعة الذي دل عليه قوله ﷺ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» متفق عليه.

فمن كان يرى مشروعية القنوت والإمام لا يقنت، فإنه يتركه محافظة على سنة متابعة الإمام واجتماع الكلمة.

ومن كان لا يرى مشروعيته على الدوام، والإمام يقنت، فإنه يقنت تبعا له تحقيقا للمتابعة المأمور بها.

◆ وصيغة دعاء القنوت المشهورة في الصبح:

اللهمّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ ونَسْتَغْفِرُكَ، ونُؤْمِنُ بكَ، ونَتَوَكَّلُ علَيْكَ، ونَخْنَعُ لَكَ ونَخْلَعُ، ونَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُكَ، اللَّهمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ، ولَكَ نُصَلِّي ونَسْجُدُ، وإلَيْكَ نَسْعَى ونَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ، ونَخَافُ عَذَابَكَ الجِدَّ، إنَّ عَذَابَكَ بالكافرينَ مُلْحِقٌ“.

◆ وهذا الدعاء يتضمن معاني عظيمة يحسن الوقوف عليها وفهمها والعمل بمقتضاها :

▪︎ “اللهمّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ” أي نطلب منك العون والتوفيق على أمور ديننا ودنيانا.

▪︎ “ونَسْتَغْفِرُكَ“: نسألك المغفرة لذنوبنا وستر عيوبنا.

▪︎ “ونُؤْمِنُ بكَ“: نُصدّق بك تصديقا جازما مقرونا بالإقرار والقبول والانقياد.

▪︎ “ونَتَوَكَّلُ علَيْكَ“: نعتمد عليك اعتمادا قلبيا مع فعل الأسباب المشروعة.

▪︎ “ونَخْنَعُ لَكَ“: نخضع ونذل لك خضوع عبودية، والخنوع أبلغ من مطلق الخضوع، إذ فيه انكسار القلب.

▪︎ “ونَخْلَعُ“: نبرأ ونتبرأ، والمراد: نخلع طاعة من يعصيك، أو نخلع كل ما يعبد من دونك.

▪︎ “ونَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُكَ“: نفارق ونجافي من جحدك أو كفر بك وبنعمتك.

▪︎ “اللَّهمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ“: نخصك يا الله وحدك بالعبادة دون سواك، وهو توحيد الألوهية.

▪︎ “ولَكَ نُصَلِّي ونَسْجُدُ“: نخصك بالصلاة والسجود، وهما أعظم مظاهر العبادة البدنية.

▪︎ “وإلَيْكَ نَسْعَى“: نسعى في طاعتك وحدك وطلب مرضاتك.

▪︎ “ونَحْفِدُ“: نسرع في خدمتك وطاعتك، والحَفْد: الإسراع مع الجد.

▪︎ “نَرْجُو رَحْمَتَكَ“: نؤمل رحمتك وكرمك.

▪︎ “ونَخَافُ عَذَابَكَ الجِدَّ“: الجدّ هو الحق الثابت الذي لا هزل فيه، أي نخاف عذابك الواقع الثابت الذي لا يرد. نسأل السلامة والعفو والعافية.

▪︎ “إنَّ عَذَابَكَ بالكافرينَ مُلْحِقٌ“: أي مدركهم ونازل بهم لا محالة.

■ قلت: فالمتأمل في هذا الدعاء يجده جامعا بين التوحيد الخالص، والبراءة من الكفر، وإظهار الافتقار إلى الله سبحانه، والجمع بين الرجاء والخوف منه، وكل ذلك أركان العبودية وتحقيق مقام الإحسان فيها، فلو دعا المسلم بهذا الدعاء حتى خارج الصلاة لكان حسنا، نسأل الله الإخلاص والقبول.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
22°
24°
أحد
22°
الإثنين
23°
الثلاثاء
23°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة