والصلح خير

25 مارس 2026 17:11

هوية بريس – خالد أبوزيد القصري

قال تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات:10].

إن من الأعمال الجليلة، والخصالة الجميلة إصلاح ذات البين، والسعي في جمع الكلمة ولم الشمل، وقد قال الحق سبحانه: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء:128]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أَلَا أَدُلُّكُم على أَفْضَلَ من درجةِ الصلاةِ والصيامِ والصدقةِ؟ قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ. قال: إصلاحُ ذاتِ البَيْنِ) [أخرجه أبو داود وغيره].

وإن هذا العمل لجليل عظيم المنزلة لما فيه من منافع ومصالح، منها:
– صلاح المجتمع.
– تماسك الأمة.
– صفاء القلوب.
– نبذ الخلافات.
وغيرها من الأثار والثمار…

وفي الأيات والأحاديث الواردة في ثواب العافين كقوله تعالى: {وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [الشورى:40] وغيرها من الأدلة دليل على أن الله يحب الصلح والعفو، فمِن حبه لهما أبهم أجرهما، والقاعدة: “أن إبهام الأجر دليل على عظمته”، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسعى في إصلاح ذات البين فعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه: (أنَّ أهلَ قُباءٍ اقتَتَلوا حتَّى تَرامَوا بالحِجارةِ، فأُخبِرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بذلك، فقال: اذهَبوا بنا نُصلِحُ بينَهم) [أخرجه البخاري وغيره]، “اذهبوا بنا نصلح بينهم” أدب نبوي وإرشاد محمدي لكل مسلم أن يكون عنصر بناء وتشيد، لا بريد هدم وتشديد، إرشاد إلى العمل المطلوب حال الخلاف والخصومات، والمنازعة والعدوات، أن تكون بصمتك بصمة خير أو فدع، (قل خيرا أو اصمت).

والصلح مطلوب مع عموم الناس، في خصومة التاجر مع المشتري، والزوج مع زوجته، والأخ مع أخيه والجار مع جاره، لما في ذلك من نفع للمتخاصمين، وغالب ما يكون نفعا قاصرا لا يتعدهما، محصورا في شخصييهما، وإن تعدى يطال بعض أقاربهما، فيكون الصلح نافعا رافعا شافيا.

ويكون الصلح آكد وأنفع حينما تكون الخصومة بين المصلحين والدعاة والعلماء، لأن خصومتهم تتعدى أشخاصهم، وأثرها لا يكون محدودا في فلان وعلان، بل تنسب إلى المصلحين أجمعين والدعوة على سبيل العموم.

لذا فإن المطلوب حال الخلاف بين اثنين أيّا كانا، أن لا يدخل بينهما ثالث إلا بالإصلاح والتوجيه، لا بالتقريع والتشبيه، وليُحفظ لكل مقامه، فإن من سوء الأدب وقلة التزكية، أنْ أُصلح بين عالمين بلسان الصلح بين عاميين، وأن أخاطب الجبال بكلام الجهال، وأن أسقط العوالي ولا أبالي.

ولنا في قصة محمد بن قاسم العثماني في مجلس الجوهري حينما وفد عليه فنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهار هفوة، فتحين العثماني الفرصة لنصحه وبقاء رأسه، فنصحه في السر واستجاب الجوهري وأشاد بفضله بين الناس، فكان إذا رآه قال : “مرحبا بمعلمي، أفسحوا لمعلمي” وقد أوجزت القصة لبيان أدبين اثنين:
– حسن الناصح بالطريقة.
– وحسن المنصوح بالقبول.

ومن أراد القصة بأكملها فليراجعها في أحكام القرآني لابن العربي [م/ 1، ص/182, 183].

وختاما:
إن المـكـارم كلها لو حـصلت **رجــعت جمــلتها إلى شــيئين
تعظيم أمر الله جـل جـلاله **والسعي في إصلاح ذات البيـن

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
20°
22°
أحد
22°
الإثنين
22°
الثلاثاء
24°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة