فضيحة.. كراء أرض سلالية بـ”عشرة دريال” سنويا ومطالب بفتح تحقيق

هوية بريس-متابعات
فجر مستثمر من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج فضيحة من العيار الثقيل، عندما اكتشف أن قسم الشؤون القروية بعمالة إقليم الخميسات قام بكراء مسلك طرقي يمر عبر أرض سلالية مساحتها 104 هكتارات، بمبلغ لا يتجاوز نصف درهم سنويا (50 سنتيما سنويا)، وهو ما يتعارض مع توجهات وزارة الداخلية الرامية إلى تثمين العقارات المملوكة للجماعات السلالية.
وأوضح المستثمر في القطاع الفلاحي، أحمد العمراوي، حسب إفادة جريدة الأخبار الورقية، في شكاية موجهة إلى وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أنه يكتري قطعتين أرضيتين من الجماعة السلالية «آيت علا» بجماعة حدوران بإقليم الخميسات، تحت إشراف وزارة الداخلية، منذ تاريخ 3 فبراير 2023، وقام بإنجاز مشروع فلاحي، لكن هذا المشروع أصبح مهددا بعدما أقدمت مديرية الشؤون القروية، التابعة لوزارة الداخلية، على كراء قطعة أرضية مجاورة لإحدى الشركات في ملكية شخصية نافذة، من أجل إحداث مقلع لاستخراج الرمال ومعالجة الأحجار، ما سيلحق أضرارا بيئية بالفرشة المائية وبالمشاريع الفلاحية المجاورة.
وأوضح العمراوي، في شكايته، أن عقد الكراء يحدد مساحة العقار الذي سيقام فوقه المقلع بأكثر من 10300 متر مربع، حيث اقترحت اللجنة الإقليمية لتدبير الأراضي السلالية سومة كرائية على أساس درهم ونصف للمتر المربع، وذلك استنادا إلى الرسالة الوزارية عدد 6094 الصادرة بتاريخ 7 يونيو 2021 بخصوص تسوية الوضعية القانونية والمالية للعقارات المملوكة للجماعات السلالية التي يمكن أن تكون مستغلة لتكسير الأحجار أو المستودعات، وبالتالي بلغت القيمة الإجمالية لثمن كراء القطعة الأرضية المخصصة للمقلع ما مجموعه 19999.5 درهما وبالتالي تم تحديد مبلغ 20 ألف درهم سنويا لمجموع المساحة المراد كراؤها، بعد إضافة مبلغ 50 سنتيما لكراء المسلك الطرقي المؤدي لوحدة معالجة المواد المستخرجة من المقلع، وتبلغ مساحة هذا المسلك 2550 مترا مربعا على طول عقار مملوك للجماعة السلالية، تفوق مساحته 104 هکتارات.
وكشفت الشكاية أن الموافقة البيئية التي استعملها صاحب المقلع للحصول على ترخيص من المديرية الإقليمية للتجهيز، يعود تاريخها إلى 17 ماي 2023، أي قبل إبرام عقد كراء القطعة الأرضية بتاريخ 13 فبراير 2024، ما يعني أن الموافقة البيئية المستعملة تشمل منطقة استخراج ومسلكا مغايرا، مشيرا إلى عقد إيجار هذا العقار من أجل إنشاء المقلع يعتبر نشاطا صناعيا وسط منطقة مخصصة لمزاولة الأنشطة الفلاحية، ما سيلحق أضرارا بالمياه الجوفية وبالضيعات الفلاحية المجاورة، فضلا عن أن صاحب المقلع يستغل سلطته وعلاقاته «المتشعبة» مع مسؤولين بعمالة الخميسات من أجل فتح مسلك طرقي سيمر عبر ضيعة فلاحية يستغلها المستثمر العمراوي بموجب عقد كراء مع وزارة الداخلية.
والأخطر من ذلك حسب الجريدة ذاتها، تم كراء القطعة الأرضية التي ستحتضن المقلع بدون اللجوء إلى مسطرة طلب العروض في إطار احترام مبدأ المنافسة عملا بمقتضيات المادة 19 من القانون 17-62 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها الصادر بالجريدة الرسمية عدد 6807 بتاريخ 26 غشت 2019، ناهيك عن أن الغرض من كراء العقارات المملوكة للجماعات السلالية هو خلق طبقة وسطى في القطاع الفلاحي كفيلة بإحداث دينامية جديدة في هذا القطاع، وفق ما جاء في التوجيهات الملكية.



