الحداثوية والتراث

هوية بريس- محمد زاوي
هناك قراءات في التراث تدعي الحداثة، وهي في الغالب قراءات حداثوية لم تكتسب أهم ما في الحداثة، وهو نظربتها المتقدمة، مادية كانت أو جدلية. في تداولنا العربي الإسلامي وجب التمييز، عندما يتعلق الأمر بقراءة التراث، بين الحداثة والحداثوية. فإذا كانت الحداثة منظومة اقتصادية سياسة ثقافية أفرزتها ثلاثة تحولات كبرى في الغرب: التحول إلى الرأسمالية، التحول إلى الديمقراطية، التحول إلى العلم الدقيق (حسب مصطفى فضل النقيب في كتابه “الحداثة ومثقفو التبعية العربية الجديدة”)؛ إذا كانت الحداثة هي هذه، فما الحداثوية؟
الحداثوية:
1-أن تمارس نقدا مثاليا للدين، ثم ترقص رقصة فولكلورية كأنها الحداثة.
2-أن تنتقد الوعاظ، فينتهي بك المطاف إلى تعريف المفاهيم على طريقتهم.
3-فصل الغرب عن جوهره الرأسمالي،
الحديث عن تقدم الغرب مع إهمال التفاوت شمال-جنوب.
4-أن تعتقد أن الحداثة مضمون ذهني مجرد عن شروط التاريخ.. أن تتصور للحداثة سبيلا واحدا هو الذي خطته البورجوازية الغربية.
5-حساب الزمن الميتا-تاريخي بالزمن التاريخي،
الخلط بين عوالم الغيب والشهادة أسوة بالوضعانية البورجوازية.
6-الاكتفاء بالمنطق التجريبي وفلسفته الوضعانية،
ممارسة مادية ميتافيزيقية أو ميكانيكية لا تعرف معنى للجدل.
7-ارتباك وتقوّل على العلم الحديث في الأصول الثلاثة: أصل الكون، أصل الحياة، أصل الوحي.
8-تقييد عقلانية الشرق بعقلانية الغرب، حبس العالم في أفق الثورة البورجوازية، بل في نسختها الأكثر توحّشا وبشاعة.
9-إعمال النقد في النص الديني المكتوب، والقبول بالأعراف الشفهية والدعوة إليها.. نقد التراث وتشجيع الفولكلور.
10-القول برجعية التراث، وتقدمية قيم وأفكار وسياسات النيو-ليبرالية.
11-عدم التمييز بين “الحداثة” و”ما بعد الحداثة”، اعتبار الليبرالية مرحلة واحدة وخالدة، فصل تحولات “الحداثة” عن تحولات “الرأسمال”.
12-عدم التمييز بين الدين وامتداداته الإيديولوجية،
اعتبار الدين طارئا في حياة الإنسان،
تجاهل آلهة الحداثة المنتشرة..
13-التداوي بزينون وسقراط وأنكسغوراس، وتجاهل حكمة القرآن وهي الأقرب زمنا.
نقد الحديث النبوي، وقراءة “جمهورية أفلاطون” كأنها أوراد.
14-إعادة إنتاج العمل الاستشراقي القديم في عمل استشراقي جديد، الأول استهدف بلاد الإسلام بكشف القدرات والثغرات، أما الثاني فبتفكيك الذاكرة وتبخيس عناصر القداسة.
15-إثارة الدوافع الغريزية تحت شعار “الحرية”، وتوفير بيئة اجتماعية قابلة لتصدير الانحراف الجنسي الما بعد حداثي إلى مجتمعات تحفظ تماسكها بحكم الشريعة وعلاقتِه بالقانون.
16-البحث عن الحداثة في المقولة لا في التاريخ، الانبهار بتفكيك ما بعد الحداثة في مجتمعات لا تقبل التفكيك ولا يصلح لشرطها التاريخي، تعويض فولتير بدريدا، وماركس بفوكو..
17-إسقاط التحول الثقافي الغربي على الشرط الوطني.. استيراد عقدة “الكنيسة الإقطاعية” في مجتمعات لم تعرف الكنيسة، ولا الإقطاع بنمطه الأوروبي.
18-القول بتغير الزمن، دون معرفةٍ بقواعد هذا التغير.. طلب التقدم في شرط خاص، دون علمٍ ببنية هذا الشرط وتاريخ تناقضه الداخلي.. مثالية جديدة في ثوب غربي غير واعٍ
19-القول ب”موت الغيب” (نيتشه) كتمهيد ل”موت الإنسان” (فوكو).. أي أن يصبح “مجرد تروس آلة أو كرات بلياردو” بتعبير مصطفى محمود.
20-أن تَحرم “الوجود الاجتماعي” من أفقه الوجداني، أن تُفرِغ التقدم التاريخي من محتواه الإنساني.. أن تدافع عن الرأسمال من حيث تعتقد أنك تدافع عن الإنسان.



