المغرب يعزز مكانته الاقتصادية ضمن أكبر المستوردين في إفريقيا

هوية بريس- متابعة
واصل المغرب ترسيخ موقعه ضمن القوى الاقتصادية الصاعدة في القارة الإفريقية، بعدما حلّ إلى جانب جنوب إفريقيا ومصر ضمن أكبر ثلاثة أسواق مستوردة في إفريقيا خلال سنة 2025، وفق معطيات حديثة صادرة عن مكتب الدراسات الاقتصادية ANDAMAN PARTNERS.
وأوضح التقرير، الذي حمل عنوان «الطلب على الواردات في إفريقيا يواصل النمو مع تطور الأسواق الصناعية والاستهلاكية»، أن الدول الثلاث تستحوذ مجتمعة على نحو 40 في المائة من إجمالي واردات القارة، والتي بلغت حوالي 789 مليار دولار خلال سنة 2025، مدفوعة بتوسع الاستثمارات الصناعية والبنيات التحتية وارتفاع الطلب الاستهلاكي.
ويعكس تقدم المغرب في هذا التصنيف التحولات التي يشهدها اقتصاده خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع تسارع المشاريع الصناعية الكبرى وتنامي الاستثمارات في قطاعات السيارات والطيران والطاقة المتجددة والصناعة الكهربائية، إضافة إلى تطوير البنيات التحتية اللوجستية والمينائية.
وأشار التقرير إلى أن الواردات الإفريقية تتركز أساسًا في الآلات والمعدات الإلكترونية ووسائل النقل والمدخلات الصناعية، وهي مكونات ترتبط بشكل مباشر بالدينامية الصناعية التي يعرفها المغرب، خصوصًا في قطاع صناعة السيارات الذي أصبح أول قطاع تصديري بالمملكة.
ويرى التقرير أن ارتفاع واردات المغرب لا يعكس ضعفًا إنتاجيًا، بل يرتبط بتوسع القاعدة الصناعية واندماج المملكة بشكل متزايد في سلاسل القيمة العالمية، حيث تعتمد الصناعات التصديرية على استيراد المكونات والتجهيزات قبل إعادة تصنيعها وتصديرها نحو الأسواق الدولية.
كما أبرزت الوثيقة الدور المتنامي للبنيات التحتية المغربية، وفي مقدمتها مركب طنجة المتوسط والمناطق الصناعية المندمجة، في تعزيز موقع المملكة كمركز صناعي وتجاري يربط بين أوروبا وإفريقيا والفضاء الأطلسي.
وفي السياق ذاته، سجل التقرير تنامي الحضور الصيني في التجارة الإفريقية، بعدما أصبحت الصين تمثل حوالي 27 في المائة من إجمالي واردات القارة، متقدمة على الولايات المتحدة والهند وألمانيا وفرنسا مجتمعة، وهو ما ينعكس أيضًا على السوق المغربية من خلال تزايد استيراد المعدات والتكنولوجيات الصينية المرتبطة بالمشاريع الصناعية الكبرى.
وخَلُص التقرير إلى أن محدودية القدرات التصنيعية في عدد من الدول الإفريقية، إلى جانب التحديات اللوجستية وارتفاع تكاليف البنية التحتية، ستستمر في تعزيز اعتماد القارة على الواردات خلال السنوات المقبلة، مع بروز المغرب كأحد أهم المراكز الصناعية والتجارية الصاعدة في إفريقيا.



