برادة: تأهيل المنظومة التعليمية أصبح ضرورة ملحة

18 يونيو 2026 14:00
وزير التربية الوطنية محمد سعد برادة خلال مناقشة الميزانية الفرعية للتعليم بمجلس النواب المغربي

هوية بريس- متابعات

قال وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، إن بناء منظومة تعليمية قوية لا يقتصر فقط على نقل المعرفة، بل يشمل أيضاً ترسيخ السلوكيات السليمة، وتعزيز الانضباط، وترسيخ قيم النزاهة داخل الامتحانات، إلى جانب ضمان تكوين عدد كافٍ من المهندسين والتقنيين وأطر الإشراف القادرين على تلبية حاجيات الاقتصاد الوطني ومتطلبات التنمية.

وأوضح الوزير، في مداخلة له خلال فعاليات اليوم الثاني من “أيام الصناعة 2026”، أن الإشكال المطروح اليوم لا يتعلق فقط بحجم الخريجين، بل بمدى ملاءمة هذا الحجم مع حاجيات سوق الشغل، متسائلاً: “كم من مهندس نكوّن؟ وكم من تقني ومشرف نُخرّج؟ وهل هذا العدد كافٍ لتلبية حاجيات التنمية؟”.

وكشف المسؤول الحكومي أنه خلال نقاشه مع إحدى أبرز الجامعات المغربية، تم التأكيد على وجود صعوبة متزايدة في إيجاد طلبة يتوفرون على المستوى العلمي الكافي للولوج إلى مسارات تكوين المهندسين أو النجاح في الأقسام التحضيرية، مضيفاً أن بعض المؤسسات أصبحت مضطرة إلى قبول طلبة بمستويات قريبة من الحد الأدنى المطلوب، مع برمجة سنة إضافية للاستدراك وإعادة التأهيل.

وشدد الوزير على أن هذا الوضع يعكس الحاجة الملحة إلى إعادة تأهيل شامل للمنظومة التعليمية، بما يضمن تحسين جودة التعلمات منذ المراحل الأولى، وربطها بشكل أفضل بمتطلبات التكوين العالي وسوق الشغل.

واستحضر في هذا السياق معطيات صادرة عن دراسة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي سنة 2019، والتي أظهرت أن 70 في المائة من التلاميذ عند ولوجهم السنة الأولى من التعليم الإعدادي لم يكونوا يتقنون مهارات القراءة والحساب بشكل كافٍ، كما كانوا يواجهون صعوبات في فهم اللغة الفرنسية، رغم أن عدداً من المواد العلمية تُدرّس بها.

وأضاف أن الدراسة ذاتها بينت أن 10 في المائة فقط من التلاميذ في نهاية المرحلة الإعدادية يتوفرون على الكفايات الأساسية المطلوبة، وهو ما يعكس فجوة كبيرة في التعلمات ويطرح إشكال الفعالية داخل المنظومة التعليمية.

وأشار الوزير إلى أن هذه المعطيات تبرز حجم المجهود المبذول داخل القطاع، مقابل نتائج محدودة، وهو ما استدعى إطلاق إصلاحات جديدة، من ضمنها “خارطة الطريق 2022-2026”، وتعميم التعليم الأولي، وإحداث وتوسيع “مدارس الريادة” و“إعداديات الريادة” باعتبارها نماذج جديدة لتحسين جودة التعلمات.

كما لفت إلى معطى مقلق آخر، يتمثل في مغادرة حوالي 330 ألف تلميذ للمنظومة التعليمية بين سنتي 2019 و2021، مبرزاً أن إلزامية التمدرس لم تكن مضمونة بالشكل الكافي، وأن حتى التلاميذ الذين يواصلون دراستهم لا يحققون دائماً النتائج المنتظرة.

وختم الوزير بالتأكيد على أن إصلاح المنظومة التعليمية يظل أحد الأوراش الكبرى التي تشتغل عليها الحكومة، باعتباره مدخلاً أساسياً لنجاح التنمية الصناعية والاقتصادية وضمان تزويد سوق الشغل بالكفاءات الضرورية.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
24°
29°
الجمعة
23°
السبت
25°
أحد
26°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة