غلاء أسعار السمك بالمغرب.. الدريوش تشرح أسباب الأزمة وتدافع عن التصدير

هوية بريس- متابعات
قالت زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، إن الجدل المتواصل حول ارتفاع أسعار الأسماك في الأسواق المغربية لا يرتبط بعمليات التصدير كما يروج لذلك في عدد من النقاشات العمومية، بل يعود أساسا إلى عوامل مرتبطة بتطور الطلب على المنتوجات البحرية، والتغيرات المناخية التي تؤثر على المخزون السمكي، إلى جانب الخصائص البيولوجية للثروة السمكية الوطنية.
وأوضحت الدريوش، في حوار مصور لها، أن المغرب يتوفر على مخزون سمكي يتكون بنسبة تقارب 85 في المائة من الأسماك السطحية، وعلى رأسها السردين والإسقمري وأنواع أخرى، مشيرة إلى أن هذه البنية الخاصة للمخزون تجعل جزءا مهما من الإنتاج موجها نحو التحويل الصناعي والتصبير والتجميد، وهو ما يفسر استمرار نشاط التصدير دون أن يكون ذلك على حساب السوق الوطنية.
وشددت المسؤولة الحكومية على أن الحفاظ على وفرة المنتوج السمكي يشكل أولوية بالنسبة للقطاع، مؤكدة أن الوزارة اتخذت خلال الفترة الأخيرة إجراءات استثنائية لضمان تزويد الأسواق الوطنية، من بينها توقيف تصدير السردين المجمد خلال فترة عرفت تراجعا في وفرة هذه المادة بسبب الظروف المناخية وتزامنها مع ارتفاع الطلب خلال شهر رمضان.
وأبرزت أن التغيرات المناخية باتت تؤثر بشكل مباشر على الثروة السمكية، موضحة أن ارتفاع درجة حرارة مياه البحر إلى مستويات تتجاوز 22 و23 درجة مئوية خلال بعض الفترات يؤثر على تواجد الأسماك السطحية، خاصة السردين الذي يحتاج إلى درجات حرارة أقل للاستقرار والتكاثر، ما ينعكس على الكميات المتاحة في الأسواق.
وفي ردها على الانتقادات المرتبطة بغلاء أسعار السمك، أكدت الدريوش أن السوق يخضع لمنطق العرض والطلب، مبرزة أن الطلب الداخلي عرف ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة بفعل النمو الديمغرافي الذي رفع عدد سكان المغرب من نحو 36 إلى 38 مليون نسمة، إضافة إلى الطفرة السياحية التي رفعت عدد الوافدين إلى المملكة من حوالي 11 مليون سائح إلى قرابة 20 مليون سائح، وهو ما زاد من حجم الاستهلاك الوطني للمنتوجات البحرية.
وأضافت أن الثروة السمكية تظل موردا طبيعيا محدودا يخضع لدورات بيولوجية دقيقة، تشمل فترات التكاثر والنمو والراحة البيولوجية، الأمر الذي يجعل إمكانية رفع الإنتاج بشكل غير محدود أمرا مستحيلا، حتى في السنوات التي تعرف تحسنا في المصطادات.
ونفت كاتبة الدولة أن يكون التصدير مسؤولا عن ارتفاع الأسعار في السوق الوطنية، معتبرة أن صادرات قطاع الصيد البحري تمثل رافعة اقتصادية مهمة تساهم في خلق مناصب الشغل وتحقيق مداخيل مهمة للاقتصاد الوطني. وأشارت إلى أن وحدات التثمين والتحويل الصناعي تشغل عشرات الآلاف من العمال، بينما تساهم الصادرات في تحقيق أرقام معاملات بمليارات الدراهم سنويا.
وفي سياق البحث عن حلول لتقريب السمك من القدرة الشرائية للمواطنين، سلطت الدريوش الضوء على تجربة “الحوت بثمن معقول”، التي تقوم على تسويق الأسماك المجمدة بأسعار منخفضة مقارنة بالأسعار المتداولة في الأسواق. وأكدت أن هذه المبادرة حققت نجاحا متزايدا منذ إطلاقها، بعدما انتقلت الكميات المسوقة من حوالي 400 طن في النسخة الأولى إلى أكثر من 6800 طن في النسخة الأخيرة.
واعتبرت أن الإقبال المتزايد على الأسماك المجمدة يعكس تحولا في سلوك المستهلك المغربي وثقته المتنامية في هذا النوع من المنتجات، مشددة على أن السمك المجمد مباشرة بعد الصيد يحتفظ بجودة عالية قد تفوق أحيانا جودة بعض الأسماك الطرية التي تقضي أياما طويلة في مسار التسويق قبل وصولها إلى المستهلك.
وأكدت المسؤولة الحكومية أن الوزارة تعمل، بتعاون مع المهنيين والسلطات المحلية، على توسيع شبكة تسويق الأسماك المجمدة عبر مختلف جهات المملكة، موضحة أن عدد المدن المستفيدة من المبادرة ارتفع بشكل ملحوظ، مع السعي إلى تحويل التجربة الموسمية المرتبطة بشهر رمضان إلى آلية أكثر استدامة على مدار السنة.
وفي ما يتعلق بالوسطاء الذين غالبا ما يتم تحميلهم مسؤولية ارتفاع الأسعار، أوضحت الدريوش أن الوزارة ركزت خلال السنوات الماضية على تعزيز شفافية مسالك التسويق من خلال تطوير أسواق الجملة ونقط البيع المهيكلة واعتماد الرقمنة في عمليات البيع الأول داخل الموانئ. وأشارت إلى أن عدد أسواق الجملة الخاصة بالأسماك ارتفع بشكل كبير مقارنة بما كان عليه الوضع سابقا، في إطار جهود ترمي إلى تحسين التتبع والشفافية داخل السلسلة التجارية.
وختمت الدريوش بالتأكيد على أن التحدي الأساسي بالنسبة لقطاع الصيد البحري يتمثل في تحقيق التوازن بين المحافظة على الثروة السمكية وضمان وفرة المنتوج في الأسواق الوطنية وتوفير أسعار معقولة للمستهلكين، مشددة على أن استدامة الموارد البحرية تبقى الشرط الأساسي لأي سياسة تستهدف تحسين العرض وتعزيز الأمن الغذائي المرتبط بالمنتجات البحرية.



