“خطة تسديد التبليغ”.. هذا موضوع “الخطبة الموحدة” غدا الجمعة

هوية بريس – متابعة
خصصت “خطة تسديد التبليغ” ليوم غد الجمعة 3 محرم 1448هـ الموافق لـ19 يونيو 2026م، خطة موحدة في موضوع: «فَرِيضَةُ الزَّكَاةِ وَدَوْرُهَا فِي تَزْكِيَةِ الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ».
وهذا النص الكامل للخطبة:
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي جعل فريضة الزكاة قرينة الصلاة في القرآن، وجعل أداءها برهانا على صدق الإيمان، نحمده تعالى ونشكره، ونستعينه ونستغفره، ونؤمن به ونتوكل عليه، ونقف على بابه متضرعين إليه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، ومصطفاه من خلقه وخليله، صلى الله وسلم عليه صلاة وسلاما تامين بتمام ملكه، وعلى آله الطيبين، وصحابته الغر الميامين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد؛ أيها الإخوة المؤمنون والأخوات المؤمنات، فيقول الله تعالى في محكم التنزيل:
﴿خُذْ مِنَ اَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمُۥٓ إِنَّ صَلَوَٰتِكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾[1].
عباد الله؛ إن من أركان الإسلام الكبرى فريضة الزكاة، التي هي أخذ نصيب من أموال الأغنياء لفائدة الفقراء والمساكين، وما يدل على مركزيتها في الإسلام أن الله تعالى جعلها قرينة الصلاة في كثير من الآيات القرآنية، وجعلها شرطا لقبول التوبة والأخوة في الدين، فقال جل وعلا:
﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ا۬لصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ا۬لزَّكَوٰةَ فَإِخْوَٰنُكُمْ فِے اِ۬لدِّينِ﴾[2].
ولهذا جاءت فتوى المجلس العلمي الأعلى في موضوع الزكاة للتذكير بأهمية الزكاة في الإسلام، ولفت الانتباه إلى ما يفيد بخصوص أنواع الأموال المستجدة والمدرة للدخل مما لم يكن معروفا في زمن النبوة ولا قبل الأنشطة الاقتصادية الحديثة، تنزيــــــلا لمقاصد الشـريعة فـي إعادة توزيع الثروة لكي لا تكون دولة بين الأغنياء.
والتذكير بأمر الزكاة باب كبير في أمانة التبليغ؛ لما في إخراجها من تزكية للفرد والمجتمع، حيث تهذب النفس، وتطهر المال من حقوق الآخرين، بل وتدفع عن المزكي الشح والبخل، وتضمن له السكينة والطمأنينة ودعوات سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، ودعوات الفقراء والمساكين الدالة على رضوان الله عن المزكين؛ لأنهم قائمون بما يرضيه.
كما تزكي فريضة الزكاة قلوب مستحقيها من الفقراء والمساكين من الحقد والحسد للأغنياء، وبذلك يصبح المجتمع متحابا ومتعاونا ومتكافلا غاية التكافل، وهذه من أهم مقاصد الشريعة في فريضة الزكاة بعد الإخلاص والعبودية لله تعالى.
ومن مقاصدها كذلك ما تفيده نصوص القرآن والسنة؛ من تحقيق الفلاح، والفوز في الدارين، والسلامة من البخل، وصدق المودة للغير، يقول الله تعالى في صفات المؤمنين المفلحين:
﴿قَدَ اَفْلَحَ اَ۬لْمُومِنُونَ اَ۬لذِينَ هُمْ فِے صَلَاتِهِمْ خَٰشِعُونَ وَالذِينَ هُمْ عَنِ اِ۬للَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالذِينَ هُمْ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ﴾[3].
ويقول عز من قائل:
﴿وَأَقِيمُواْ ا۬لصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ا۬لزَّكَوٰةَ وَأَقْرِضُواْ ا۬للَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اَ۬للَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُواْ ا۬للَّهَ إِنَّ اَ۬للَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾[4].
في هذه الآية الكريمة توجيه هام؛ وهو أن الله تعالى اعتبر ما يقدمه المسلمون في سبيل الله إحسانا إلى أنفسهم، ولهم فيه عند الله أجر عظيم، وهذا المعنى الذي هو إفادة النفس قبل الغير في العطاء تكرر في القرآن الكريم كثيرا. فالمعطي في الحقيقة هو الرابح الأول بعطائه، لما يرجوه من الثواب الجزيل، والأجر العظيم عند الله تعالى.
لذلك فاعلم أخي المسلم أختي المسلمة، أنك أحوج إلى إخراج زكاتك من حاجة الفقراء إليها؛ لأنها تزكي نفسك من البخل، وتخلِّص مالك من حقوق الآخرين، وهي برهان على صدق إيمانك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ»[5].
وهي دليل على الإيثار وحب الخير للآخرين، وعنوان شكر نعمة المال، وإظهار لقيم التضامن في المجتمع، ودفع للنوائب والمصائب، وعلامة على الثقة بالله تعالى بالخلف، وحسن الظن به والتوكل عليه، وشعور بلذة العطاء أكثر من لذة الأخذ، واستمطار لسحب الخير والبركات، كما قال الحق سبحانه:
﴿يَمْحَقُ ا۬للَّهُ ا۬لرِّبَوٰاْ وَيُرْبِے اِ۬لصَّدَقَٰتِ﴾[6].
أي: ينميها ويباركها. وقال جل شأنه:
﴿وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن زَكَوٰةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اَ۬للَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ا۬لْمُضْعِفُونَ﴾[7].
بارك الله لي ولكم في القرآن المبين، وفي حديث سيد الأولين والآخرين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، والصلاة والسلام على نبي الهدى سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وذويه.
عباد الله؛ إن فريضة الزكاة من شرائع الإسلام وشعائره، ودعائم المجتمع المسلم وأواصره، ودليل على شكر العبد لله تعالى بقلبه وماله ولسانه وحاله، وعلى حب الإحسان إلى الخلق في سره وإعلانه.
فما على المسلم إلا أن يحرص على إخراج زكاته وإعطائها لمستحقيها من الفقراء والمساكين، ويسأل عن فقهها وأحكامها حسب أحواله المادية وأمواله المتنوعة.
والزكاة لها شرطان أساسيان؛ هما بلوغ النصاب، ومرور العام عليه، وقد دأب بعض الناس على إخراج الزكاة في رأس السنة الهجرية، ولا بأس بذلك ما دام المسلم قد اختار ذلك لأداء فريضة الزكاة.
غير أن المراد بالحول مرور العام على استفادة المال؛ من كسب أو هبة، أو ميراث، أو فتح متجر، أو غير ذلك من وجوه التملك، في أي يوم من أيام السنة، وذلك حتى يؤدي المسلمون الزكاة في أيام العام كله، كل حسب بداية امتلاكه للنصاب؛ حتى يجد الفقراء من يتصدق عليهم على مدار العام.
والمقدار الواجب إخراجه «ربع العشر» أي: اثنان ونصف في المائة، في النقود وعروض التجارة وكل مال مكتسب من تجارة أو إجارة، و«العشر» فيما يستفاد من الحبوب والثمار، و«نصف العشر» فيما سقي منها بكلفة بدنية أو مالية، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيّاً –أَيْ يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ- الْعُشُرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشُرِ»[8].
ألا فاتقوا الله، عباد الله؛ وتقربوا إليه بما افترض عليكم من الصلاة والزكاة، وأكثروا من الصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد في الأولين، وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد في الآخرين، وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين.
وارض اللهم عن خلفائه الراشدين المهديين؛ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن باقي الصحب من المهاجرين والأنصار، والتابعين لهم، وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين يا رب العالمين.
وانصر اللهم من وليته أمر عبادك، وبسطت يده في أرضك وبلادك، مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك محمدا السادس، نصرا تعز به الدين، وترفع به راية الإسلام والمسلمين، اللهم بارك له في الصحة والعافية، واشمله بألطافك الخفية، وأقر عين جلالته بولي عهده المحبوب، الأمير الموهوب مولاي الحسن، مشدود الأزر بشقيقه السعيد، الأمير الجليل مولاي رشيد، وبباقي أفراد الأسرة الملكية الشريفة، إنك سميع مجيب.
وتغمد اللهم بواسع رحمتك، وكريم جودك ومنتك، الملكين الجليلين، مولانا محمدا الخامس، ومولانا الحسن الثاني، اللهم طيب ثراهما، وأكرم مثواهما، واجعلهما في مقعد صدق عندك، واجزهما عنا خير ما جزيت محسنا عن إحسانه.
اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.
اللهم حبب إلينا الإيمان، وما يقرب إليك من قول أو عمل، وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا اللهم من عبادك الراشدين.
اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولموتانا وموتى المسلمين، وارحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه.
ربنا اغفر لنا، ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين
والحمد لله رب العالمين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] – التوبة 104.
[2] – التوبة 11.
[3] – المؤمنون 1-4.
[4] – المزمل 18.
[5] – صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء 1/203. رقم الحديث بالمنصة 293.
[6] – البقرة 275.
[7] – الروم 38.
[8] – صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب العشر فيما يسقى من ماء السماء وبالماء الجاري 2/126. رقم الحديث بالمنصة 11018.
خطبة الجمعة: فَرِيضَةُ الزَّكَاةِ وَدَوْرُهَا فِي تَزْكِيَةِ الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ (صفحات كبيرة)
خطبة الجمعة: فَرِيضَةُ الزَّكَاةِ وَدَوْرُهَا فِي تَزْكِيَةِ الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ (صفحات صغيرة)



