المهاجري: تسقيف أسعار المحروقات يحتاج قراراً حكومياً وقانون مالية تعديلي

19 يونيو 2026 16:15

هوية بريس- متابعات

قال النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، هشام المهاجري، إن الجدل الذي رافق إسقاط مقترحي قانونين تقدمت بهما المعارضة بشأن تسقيف أسعار المحروقات وتأميم شركة “سامير”، يختلط فيه السياسي بالقانوني، معتبراً أن البرلمان لا يملك دستورياً صلاحية إقرار مثل هذه الإجراءات عبر مقترحات قوانين عادية، لأنها ترتبط مباشرة بالتزامات مالية تقع ضمن اختصاص الحكومة.

وأوضح المهاجري، خلال حلوله ضيفاً على برنامج “للحديث بقية” الذي تبثه القناة الأولى، أن مسألة تسقيف أسعار المحروقات “شأن تنظيمي حكومي محض”، مستنداً إلى مقتضيات قانون الأسعار والمنافسة الذي يحيل، بحسب قوله، على نصوص تنظيمية تصدرها الحكومة. وأضاف أن أي قرار بتسقيف الأسعار يترتب عنه بالضرورة تحمل الدولة لفارق السعر الذي ستبيعه الشركات للمستهلكين، وهو ما يعني التزامات مالية إضافية لا يمكن إقرارها إلا عبر قانون مالية تعديلي تتقدم به الحكومة نفسها.

وشدد المتحدث على أن الفصل 77 من الدستور يحمّل الحكومة مسؤولية الحفاظ على التوازنات المالية للدولة، معتبراً أن البرلمان لا يمكنه فرض نفقات جديدة على الخزينة العامة دون توفير الاعتمادات المالية اللازمة لها. وقال إن “البرلماني لا يملك حق التقدم بقانون مالية تعديلي، لأن هذا الاختصاص يبقى حصرياً للحكومة”، مضيفاً أن أي نص تشريعي من هذا النوع سيكون معرضاً للإسقاط أمام المحكمة الدستورية بسبب ما يترتب عنه من أعباء مالية.

وفي رده على الانتقادات التي وجهتها المعارضة للأغلبية بسبب رفضها المقترحين، اعتبر المهاجري أن الأمر يدخل في إطار ما وصفه بـ”التشريع الإعلامي”، موضحاً أن بعض المبادرات التشريعية تُطرح أحياناً لأغراض سياسية وإعلامية أكثر من كونها قابلة للتنفيذ دستورياً وقانونياً. وأضاف أن الأغلبية لو صوتت لصالح المقترح المتعلق بتسقيف الأسعار، لكان مآله السقوط لاحقاً أمام المحكمة الدستورية بسبب عدم مطابقته للمقتضيات الدستورية المنظمة للمالية العمومية.

ورغم ذلك، أكد المهاجري أنه من بين الأصوات التي طالبت الحكومة أكثر من مرة بالتدخل لضبط أسعار المحروقات، موضحاً أنه سبق أن دعا داخل البرلمان إلى اعتماد آليات لتسقيف الأسعار أو التدخل لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، غير أن تنفيذ هذه المطالب، بحسب تعبيره، يبقى من اختصاص السلطة التنفيذية وليس المؤسسة التشريعية.

وحمل البرلماني جزءاً كبيراً من المسؤولية عن الوضع الحالي في سوق المحروقات إلى حكومة عبد الإله بنكيران، معتبراً أن قرار تحرير القطاع تم اتخاذه في وقت لم تكن فيه شروط المنافسة الكاملة متوفرة. وقال إن سوق المحروقات ما زال يعرف هيمنة عدد محدود من الشركات الكبرى التي تتحكم في التوزيع والتخزين، وهو ما يحد من فعالية المنافسة ويؤثر على الأسعار النهائية للمستهلك.

وفي هذا السياق، انتقد المهاجري الطريقة التي تم بها تحرير أسعار المحروقات، معتبراً أن الدولة كان بإمكانها اعتماد مرحلة انتقالية تمتد لعدة سنوات، تستمر خلالها في تقديم دعم جزئي للمحروقات مع تشجيع الاستثمار في قدرات التخزين وتوسيع قاعدة الفاعلين في السوق، بما يضمن خلق منافسة حقيقية قبل رفع الدعم بشكل كامل.

كما رفض المتحدث الطرح القائل إن تحرير الأسعار كان ضرورياً لإنقاذ مالية الدولة، مؤكداً أن التوجهات الكبرى للسياسة المالية ليست من اختصاص رئيس الحكومة وحده، بل تخضع لمناقشة وإقرار داخل المجلس الوزاري. وأضاف أن الحديث عن غياب القدرة على تتبع أرباح الشركات أو مراقبة القطاع “لا يستقيم مع واقع الإدارة المغربية”، مشيراً إلى أن جميع كميات المحروقات المستوردة تخضع للمراقبة والضرائب، ما يجعل المعطيات المتعلقة بالسوق متوفرة لدى الجهات المختصة.

وفي ما يتعلق بملف غاز البوتان، اعتبر المهاجري أن الحكومة الحالية اتخذت قراراً صائباً عندما تراجعت عن تحرير أسعاره بشكل سريع، مبرزاً أن البنية الحالية للسوق لا تسمح بتحرير كامل دون مخاطر على القدرة الشرائية للمواطنين. وأوضح أن الظروف الدولية المتقلبة، خاصة التوترات المرتبطة بممرات الطاقة العالمية، كانت قد تجعل أسعار قنينات الغاز ترتفع بشكل كبير لو تم رفع الدعم عنها في الظرفية الحالية.

وختم المهاجري حديثه بالتأكيد على أن الحل لا يكمن في تمرير مقترحات قوانين يعتبرها غير دستورية، وإنما في إيجاد آليات عملية لضبط سوق المحروقات وتعزيز المنافسة داخله. وأشار إلى أن الحكومة الحالية أو المقبلة مطالبة باتخاذ إجراءات تشجع دخول فاعلين جدد إلى مجال التخزين والتوزيع، أو التفكير في العودة المؤقتة إلى أشكال من الدعم والمقاصة لفترة انتقالية، إلى حين استكمال شروط المنافسة الحقيقية داخل القطاع، بما يضمن حماية المستهلك والحفاظ في الوقت نفسه على التوازنات المالية للدولة.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
24°
25°
السبت
24°
أحد
26°
الإثنين
27°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة