برلمانية تنتقد استمرار العزلة القروية: الكرامة لا تختزل في كيلومترات من الطرق

23 يونيو 2026 13:39

هوية بريس- متابعات

قالت النائبة البرلمانية فاطمة التامني إن إشكالية فك العزلة عن العالم القروي والمناطق الجبلية لا ينبغي اختزالها في أرقام تتعلق بالكيلومترات المعبدة أو المشاريع الطرقية المنجزة، معتبرة أن الأمر يرتبط أساسا بضمان الكرامة الإنسانية والتمكين الفعلي للمواطنين من حقوقهم الدستورية الأساسية.

وجاءت تصريحات التامني خلال تعقيبها على عرض وزير التجهيز والماء نزار بركة، ضمن جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب المنعقدة أمس الإثنين، حيث انتقدت ما وصفته باستمرار معاناة آلاف المواطنين في عدد من المناطق النائية رغم تعاقب البرامج الحكومية والوعود المتكررة الرامية إلى فك العزلة وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية.

وأكدت البرلمانية أن الحديث عن فك العزلة يتجاوز الجانب التقني المرتبط بإنجاز الطرق والمسالك، ليشمل واقعاً اجتماعياً وإنسانياً تعيشه ساكنة العديد من الدواوير والقرى التي لا تزال تعاني من صعوبات كبيرة في التنقل والوصول إلى المرافق الحيوية. وأشارت إلى أن معاناة النساء الحوامل والمرضى والتلاميذ وسكان المناطق الجبلية ما زالت مستمرة، رغم مرور عقود على إطلاق سياسات وبرامج تنموية موجهة للعالم القروي.

وسجلت التامني أن مشاهد نقل النساء الحوامل في ظروف صعبة للوصول إلى المستشفيات، وتعثر التلاميذ في بلوغ المؤسسات التعليمية، وصعوبة ولوج المواطنين إلى الخدمات الصحية والأسواق الأسبوعية، ما تزال حاضرة في عدد من المناطق، معتبرة أن هذه الوقائع تكشف استمرار مظاهر الهشاشة المجالية وضعف أثر السياسات العمومية على حياة المواطنين في بعض الأقاليم.

وفي هذا السياق، استحضرت عدداً من المناطق التي ما تزال تعاني من العزلة، من بينها دواوير بإقليم ميدلت ومناطق إميلشيل وإنفكو، إلى جانب عدد من الجماعات التابعة لأقاليم الحوز وتارودانت وشفشاون وتاونات وفكيك، مؤكدة أن هذه المجالات الترابية تحتاج إلى تدخلات أكثر شمولية واستدامة.

كما تساءلت النائبة البرلمانية عن مدى تحقق مبدأ العدالة المجالية في توزيع الاستثمارات والميزانيات العمومية، داعية إلى تعزيز الالتقائية بين مختلف السياسات القطاعية وتوجيه الجهود نحو الاستجابة للحاجيات الفعلية للساكنة المحلية، بدل الاقتصار على مؤشرات الإنجاز الكمية.

وشددت التامني على أهمية إشراك المواطنين في تحديد أولويات التنمية المحلية، معتبرة أن الساكنة هي الأقدر على تشخيص احتياجاتها الحقيقية، سواء تعلق الأمر بإنجاز الطرق أو بناء القناطر أو تحسين الولوج إلى الماء والخدمات الصحية والتعليمية، بما يضمن تنمية متوازنة تستجيب لمتطلبات العيش الكريم.

وختمت مداخلتها بالتأكيد على أن الكرامة الإنسانية لا يمكن قياسها فقط بعدد الكيلومترات المعبدة، بل بمدى قدرة المواطنين، أينما وجدوا، على الولوج إلى حقوقهم الأساسية والاستفادة من الخدمات العمومية في ظروف تحفظ كرامتهم وتكفل مبدأ المساواة بين مختلف مناطق المملكة.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
24°
23°
الأربعاء
23°
الخميس
23°
الجمعة
23°
السبت

كاريكاتير

حديث الصورة