بعد جدل واسع.. البرلمان يحسم أخيرا في مصير الحيوانات الضالة

هوية بريس – متابعات
صادقت لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، على تعديلات جوهرية تهم مشروع القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات. ونجحت الفرق البرلمانية في إدخال صيغة توافقية تنهي المنع المطلق لرعاية الحيوانات الضالة، مع ربط إطعامها وعلاجها بضوابط قانونية تحمي الصحة العامة.
ويأتي هذا التعديل التشريعي لامتصاص الجدل الواسع الذي رافق الصيغة الأولى لمشروع القانون، والتي كانت تنص على منع بات وقطعي لأي شخص من إيواء أو إطعام أو علاج الحيوانات المشردة، وهو المقتضى الذي أثار حفيظة المهتمين بالرفق بالحيوان.
تفاصيل التعديل: تقييد المنع وفسح المجال للتدخل الإنساني
وفي هذا الصدد، أفضت النقاشات داخل اللجنة إلى إضافة عبارة “إلا وفق أحكام هذا القانون ونصوصه التطبيقية” للمادة الخامسة.
وجاء هذا التوافق ثمرة لتعديلات تقدم بها الفريق الحركي والمجموعة النيابية للعدالة والتنمية، بهدف تجاوز الطابع الفضفاض للمنع.
ويهدف المقتضى الجديد إلى التمييز الدقيق بين الممارسات العشوائية التي تؤدي إلى توطين وتكاثر الحيوانات بشكل يهدد السلامة العامة، وبين التدخلات الإنسانية المؤقتة الرامية إلى إنقاذ حيوان جريح أو مريض وتقديم الإسعافات الضرورية له.
“التعديل يستهدف تفادي المنع المطلق لجميع أشكال رعاية الحيوانات الضالة، والتمييز بين الممارسات التي تساهم في انتشار الظاهرة، وبين التدخلات الإنسانية المؤقتة لإنقاذ الحيوانات المصابة، تحقيقاً للتوازن مع متطلبات الصحة العامة”.
– سلوى البردعي، نائبة برلمانية باسم مجموعة العدالة والتنمية.
سجال التبليغ.. البواري يتشبث بـ “المنصة الإلكترونية”
ولم يقتصر النقاش البرلماني على شروط الإطعام والإيواء، بل امتد للمادة الرابعة المتعلقة بآليات التبليغ عن الحيوانات التي تشكل خطراً في الفضاءات العامة والمباني المشتركة، حيث اقترحت المعارضة إدراج آليات ميسرة كالرقم الأخضر لتسهيل العملية، خاصة في العالم القروي.
في المقابل، دافع أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، عن إبقاء النص على حاله، مبرراً ذلك بأن عبارة التبليغ “بكل الوسائل المتاحة” تضمن المشروعية القانونية لأي وسيلة يختارها المواطن دون تقييد مخل.
وأوضح المسؤول الحكومي أن التركيز على “المنصة الإلكترونية” في النص ينسجم مع قانون تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، ولا يلغي قطعية إمكانية لجوء المواطنين للسلطات المحلية بكافة الطرق الممكنة للإشعار بالخطر.
توازن بين الأمن المجتمعي والرفق بالحيوان
ويرى مراقبون أن الصيغة التوافقية المعتمدة تعكس نضجاً في التعاطي مع إشكالية معقدة تؤرق المدن المغربية. فالقانون يحاول سد الفراغ التشريعي دون السقوط في فخ التشدد المبالغ فيه الذي يجرم السلوكيات الفطرية العفوية للمغاربة في التعامل مع الكائنات الضعيفة.
ويُنتظر أن تسهم النصوص التنظيمية المرتقبة في توضيح دقيق لشروط هذه الرعاية المؤقتة، مما سيضع حداً للعشوائية المسببة لانتشار داء السعار، مع الحفاظ على البعد الإنساني والإسلامي في معاملة الحيوانات.



