لضبط الأسعار.. الاستقلال يدعو لخلق شركات جهوية لتوزيع المواد الأساسية

10 يوليو 2026 16:19

هوية بريس- متابعات

قال الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، إن معالجة إشكالية غلاء المعيشة لا يمكن أن تقتصر على الرفع من الأجور، ما دام السبب الرئيسي الذي يضغط على القدرة الشرائية للمواطنين يتمثل في الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار المواد الغذائية خلال السنوات الأخيرة، معتبرا أن التضخم الذي عرفه المغرب كان متركزا أساسا في هذا الصنف من المواد، وهو ما جعل أثر الزيادات في الأجور يتآكل بسرعة أمام استمرار الغلاء.

وأوضح بركة، خلال لقاء حزبي، أن التجربة التي عاشها المغرب خلال السنوات الخمس الماضية أظهرت أن المشكل الحقيقي لا يتعلق بالتضخم بمفهومه العام، وإنما بالارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية، مشيرا إلى أن عددا من الأسعار، رغم تراجعها في الأسواق الدولية، ظلت مرتفعة محليا، وهو ما انعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر.

وسجل أن أسعار اللحوم تشكل نموذجا واضحا لهذه الاختلالات، متسائلا عن مبررات انتقال سعر الكيلوغرام من حوالي 75 درهما إلى ما يقارب 170 درهما، مع إمكانية بلوغه مستويات أعلى، معتبرا أن مثل هذا الوضع “غير مقبول”، مضيفا أن الأمر لا يقتصر على اللحوم فقط، بل يشمل أيضا عددا من الخضر والمواد الغذائية الأساسية.

وأكد بركة أن الزيادات التي استفاد منها الأجراء، سواء في القطاع العام أو الخاص، تفقد جزءا كبيرا من أثرها الإيجابي بسبب استمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية، موضحا أن الزيادة في الدخل تصبح عديمة الجدوى إذا استمرت الأسعار في الارتفاع، لأن القدرة الشرائية للمواطن لا تتحسن فعليا.

وفي هذا السياق، كشف الأمين العام لحزب الاستقلال عن مقترح يعده حزبه لتنزيله في حال قيادته للحكومة المقبلة، ويتمثل في إحداث شركات جهوية متخصصة في توزيع المواد الغذائية الأساسية، تعتمد على شراكة بين القطاعين العام والخاص، بهدف التدخل في حلقات التوزيع وضبط الأسعار انطلاقا من المنبع، مع العمل على تحديد هوامش الربح بشكل معقول.

وأوضح أن الهدف من هذه الشركات هو إعادة التوازن إلى السوق والحد من المضاربات والزيادات غير المبررة التي تعرفها أسعار المواد الأساسية، مشيرا إلى أن التجارب السابقة القائمة على تقديم الدعم المباشر للمستوردين أو لمربي الماشية لم تحقق النتائج المرجوة، بل أبانت، بحسب تعبيره، عن محدوديتها في التحكم في الأسعار وضمان استفادة المواطنين من الدعم.

وأضاف أن المقاربة الجديدة تقوم على تدخل الدولة داخل السوق بشكل منظم لضبط آليات التوزيع، وليس من أجل منافسة الفاعلين الاقتصاديين، وإنما لضمان وجود توازن يحمي المستهلك ويمنع تضخم هوامش الربح، خاصة في المواد التي تمس الحياة اليومية للمواطنين.

وأشار بركة إلى أن تجربة عيد الأضحى أبرزت الحاجة إلى آليات أكثر فعالية لضبط الأسواق، موضحا أن معرفة تكاليف الإنتاج والنقل وهوامش الربح بشكل دقيق من شأنها أن تساعد على تحديد أسعار منطقية وعادلة، بما يضمن تحقيق التوازن بين مصالح المنتجين والتجار والمستهلكين.

كما قدم مثالا بسوق البطاطس، موضحا أن هذه المادة قد تباع في أسواق الجملة بحوالي درهمين ونصف للكيلوغرام، قبل أن تصل إلى المستهلك بأكثر من 12 درهما، معتبرا أن هذا الفارق الكبير لا تبرره تكاليف النقل واللوجستيك وحدها، وأن السعر النهائي يمكن أن يكون أقل بكثير إذا تمت عقلنة مسالك التوزيع والحد من المضاربات.

ودعا الأمين العام لحزب الاستقلال إلى اعتماد مقاربة شاملة لمعالجة إشكالية الأسعار، ترتكز على إصلاح منظومة التوزيع وتعزيز آليات المراقبة والشفافية، بدل الاقتصار على الإجراءات الظرفية التي لا تعالج أصل المشكل.

وفي السياق ذاته، شدد بركة على ضرورة تعزيز دور مجلس المنافسة، مقترحا إحداث مرصد خاص بتتبع هوامش ربح المواد الأساسية، تكون مهمته جمع المعطيات ورصد تطور الأسعار في مختلف مراحل سلسلة التوزيع، بما يسمح بالكشف عن الاختلالات وتعزيز الشفافية داخل الأسواق.

واعتبر أن توفير المعطيات الدقيقة حول تطور الأسعار وهوامش الربح من شأنه أن يساهم في الحد من الممارسات غير المشروعة، سواء من خلال إرساء آليات للمحاسبة أو عبر تعزيز الرقابة المجتمعية، مؤكدا أن معرفة الواقع الاقتصادي بشكل دقيق تمثل المدخل الأساسي لوضع سياسات ناجعة قادرة على حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استقرار الأسواق.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
22°
24°
أحد
24°
الإثنين
24°
الثلاثاء
25°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة