“الإذن” و”الذوق” عند الصوفية الطرقية

08 يوليو 2026 16:22

هوية بريس – د.مصطفى العلوي

الإذن!

تتكرر عبارة (الإذن) كثيرا في كلام الطرقيين:

– إذن في إنشاء الطريقة

– إذن في الذكر بالاسم الخاص

– إذن بحمل السبحة

– إذن المريد بالذكر بعدد معين

– إذنه بحمل السبحة في الذكر والوق ت المعينين

هي ((أذوناااات)) على حد عبارة البرمجة الهاتفية!!

ويزعم معممو هذه الطرق أن النبي (صلى الله عليه وسلم) هو صاحب الإذن، إما بالإيحاء أو التلفي المباشر …

وهنا نسأل كل مريد يصدق هذه الترهات:

– لماذا لم يظهر النبي (صلى الله عليه وسلم) لأحد من الصحابة، وهم أقرب إليه محبة واتباعا ونصرة؟

– لماذا لم يتصل به أحد من الصحابة ولو بإلهام أو إيحاء خفي؟؟

– كيف عرف الشيخ الملقيَ إن كان إيحاء؟ وعلم أنه ليس شيطانا أو وسواسا؟

– كيف جزم بصوابه وليس معه قرآن ولا سنة؟

– كيف سلّم نفسه من اتباع الهوى، وهو محض الخواطر والإيحاءات النفسانية؟

– لو فرضنا أنه رأى شخصا يزعمه النبي، كيف عرف هذا وجزم به؟

– السؤال الخاتم: هل للشيخ أي مصدر شرعي يعتمد عليه، أم هو محض اتباع النفس، وتعظيم الذات، والبحث عن مقومات الهوى وتأله الإنسان؟؟

الظاهر أن مدار الإذن كله على البحث عن مسوغ هولامي مجهول لا يمكن الإحاطة بحقيقته من طرف المريدين، لتسهل خديعتهم بأوهام الآذن المجهول الذي لا يمكن أن يرى، ولا طمع للمريد في الاطلاع عليه.

الله يهدي ما خلق.

الذوق!
لم يكتف أتباع النهج الصوفي الطرقي بجعل الذوق حالا انتشائية تورث الراحة والطمأنينة فيما اتبع فيه المريد والشيخ هواهما، بل تحول إلى مصدر للمعرفة، بل تنحصر فيه المعرفة، ولا يجوز أن يحاكم الذائق إلى شرع ولا عقل ولا عادة!!

فيقول قائلهم: لا تنكر أحوال الصوفية ما لم تذقها ولو خالفت الشرع في الظاهر، ولا تخض في هذياناتهم قبل أن تذوق…

وهذا عين الحمق في السلوك، وعين السفسطة في الحجاج.

حمق في السلوك؛ لأن الذوق هو ما يعبر عنه بملاءمة النفس، وكل من وجد لذة فقد ذاق، سواء كانت اللذة حقيقية أم متوهمة، سواء كانت مشروعة أم ممنوعة، فالسكران ذاق، فإن استحسن السكر فقد حصل بالذوق…

ومن المعلوم -مقاصديا- أن الشرع جاء ليخرج الإنسان من داعية الهوى، ويبعده عن ملاذه التي تكون سببا في هلاكه، حتى يكون عبدا لله لا لهواه ولا لذوقه وملاذه..

وهذا أيضا سفسطة في الحجاج، لا يقبلها كافر ولا مسلم، بل ذو عقل.

تأمل أنك تجادل كافرا مشركا كيفما كان شركه، فعلى هذه الحجة الباطنية له أن يقول لك معترضا: لا تنكر حتى تذوق، ولن يتحقق الذوق حتى تخرج من دينك، وتدخل في ديني، ثم أنكر بعد الذوق!!

وإذا سلم الطرقي هذا الإلزام فعلى عقله العفاء.

بل تقلب عليه الحجة نفسها، فيقال له: إن ذقت الأحوال الباطنية الخرافية تلك، فقد ذقنا خلافها، ذقنا حلاوة اتباع السنة، والاحتكام إلى الوحي، ورفض الابتداع في الدين، فهلا خرجت من جحيمك لتذوق ذوقنا ثم ارجع بعد ذلك إن شئت!!

هذه ألاعيب… الحجة لا بد أن تكون منضبطة مطردة بينة واضحة… إذا رفض العلماء الاحتجاج بالإجمال، وقالوا: “الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال، كساه ثوب الإجمال، وسقط به الاستدلال”، وهذا في ألفاظ الشارع، فكيف بالهذيانات والمنامات والحماقات الطرقية، التي لا يضبطها لفظ، ولا تنبني على أصل، ولا يحد غايتها حد، لا شرعي ولا عقلي ولا عادي؟!!!

الله المستعان.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
27°
27°
الخميس
24°
الجمعة
23°
السبت
24°
أحد

كاريكاتير

حديث الصورة