“الباطنية الجدد” في بلاد المغرب.. “ما” الحجازية و”حتى” الكبيطية

هوية بريس – الشيخ إبراهيم بقلال
يقول شيخ “المنهج المحمدي” في (آداب المريدية.ص:155): “وكما أن رسول الله معصوم من الخطأ وهذه العصمة تتجلى على تصرفات الشيخ بالتأييد المحمدي حتى وإن ظهرت للخلق أجمعين مخالفة إلا أنها عين الصواب لأنها منسوبة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم”.
إن غاية المرء أن يدرك الحكمة وهي الإصابة في غير النبوة (ومن يوت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) أما العصمة فقرينة النبوة لا يعرف المسلمون غير هذا ولا معصوم عندهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما شيخ “المنهج المحمدي” فيدعي للشيخ -ولنفسه بالأحروية- أن تصرفاته معصومة من الخطأ، يقول “حتى وإن ظهرت للخلق أجمعين مخالفة” فالخلق أجمعون فقهاؤهم وعلماؤهم من كل المذاهب والتخصصات مخالفتهم له لغو وهدر مهما أتوا به من بينة ، وعلومهم وفقهم و تفسيرهم وأصولهم وقواعدهم تبطل عنده ولا تجاوز قدره. فـ”حتاه” ترفعه فوق التنقيد والتعقيب وكأن “ظهرها حرَمُ” امتطاها فلا يدركه أحد بانتقاد ولا إرشاد. ولتكتمل أدوات باب عصمة الشيخ أضاف إليها “مهما” فقال في نفس الصفحة -وبئسما هي-: “كما أن معرفة الشيخ بالحقيقة والشريعة هي معرفة كاملة لن يتجاوزها المريد مهما بلغ من العلم والمعرفة بالفقه والتفسير والتأويل لأن علم المريد منسوب لاجتهاد أما معرفة الشيخ بالشريعة والحقيقة فهي منسوبة لرسول الله”.
يقول مهما بلغ المريد من العلم فليس له الاستدراك ولا المخالفة ولا التجاوز فيُسقِط الميزان من يد المريد ويستعبد عقله ويعطل رأيه وفكره ليتبع الشيخ بفهم جامد وإدراك راكد.
نقول لكل مغتر بهذا الكاتب إذا لم يكن للمرء بصيرة يبصر بها المآل فلتكن له عين يبصر بها الحال، فأي باطل أظهر من هذا لذي عينين. والله ما تُرعَف اليراعة لبيان هذا الدجل إلا إشفاقا على هذه العقول المعطلة لتحَرَّ و تعتَق من هذه الأغلال.
يدعي الكاتب أن الشيخ -وهو يريد نفسه- يعرف الشريعة معرفة كاملة، سبحان الله، ما كان هذا لأحد من الخلفاء الراشدين وما تم لهم ولا ادعوه لأنفسهم وما أحد منهم حتى الخلفاء الأربعة إلا خفيت عليه مسائل من الشريعة.
ويدعي الكاتب وجوب الطاعة المطلقة للشيخ -ويريد نفسه- ومن ادعى ذلك لغيره أو ادعاه لنفسه فقد جعل هذا المطاع مُشرِّعا ورفعه إلى مقام النبوة فهو عنده نبي حكماً له من الطاعة وعدم المخالفة ما لرسول الله صلى الله عليه وسلم على أمته. سبحانك هذا بهتان عظيم!
اعترك الأصوليون في حجية رأي الصحابي أهو ملزم للأمة أم لا ومن قال بحجيته جعل لذلك شروطا أي شروط وضوابط ما ضوابط، وصاحبنا يقفز فوق كل هذا ويخرج منه كالشعرة من العجين لا يبتل بمداده ولا يكترث لسواده ولا يعنيه آتفقوا أم اختلفوا لأن خلافهم في الصحابي وليس له إلا علم الظاهر ورأيه ليس موصولا بفيض سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا منسوبا إليه أما الشيخ فرأيه وقوله وتصرفه كل ذلك كان إليه منسوبا وبفيضه موصولا.
أي عقل يصدق مثل هذا وبأي كتاب أم بأي سنة يستدل لمثل هذا. معاكسة وإبطال لميزان الشريعة في الحكم على تصرفات الشيخ، ادعاء للعصمة وانتحال لحقوق النبوة وخصائصها وترامٍ عليها، تقحم لجناب النبوة مزاحمة ومنازعة، استعباد للعقول ودعوتها لاتخاذ الشيخ وليا من دون الله يحكم ويشرِّع.. مصائب بعضها فوق بعض ،واحدة منها مهلكة فكيف بها مجتمعة ، هذا و”الشيخ ” يحتاج الى شيخ يعلمه فهو يلحن في قراءة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم اللحن الفاحش الفاضح الدال على الجهل بحديثه صلى الله عليه وسلم رواية وباللزوم دراية (أو العكس).
أما بعد “حتى” الكاتب و”مهماه” فاسمع قول خير هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم لنهيل به التراب على هذه المزاعم والأباطيل، يقول أبو بكر رضي الله عنه فيما ثبت عنه بالسند الصحيح وهو يدعو الصحابة ليقوموه إذا أخطأ -وهو من هو قربا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من هو في ميزان الله سبحانه وتعالى مزلفة ومكانة- وذلك بعد توليه خلافة هذه الأمة المرحومة: “أما بعد أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني“.
هذا هدى. (ومن يشإِ الله يضلله ومن يشأْ يجعله على صراط مستقيم).



