فصل معلمة بوسنية من عملها في لوكسمبورغ بسبب دعمها فلسطين

هوية بريس – وكالات
قالت المعلمة البوسنية فاطمة كورتيتش إنها فُصلت من عملها في لوكسمبورغ بسبب منشورات دعمت فيها فلسطين ونددت بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، مؤكدة أن اتهامها بـ”معاداة السامية” جاء على خلفية انتقادها سياسات إسرائيل، وليس بسبب إساءة إلى اليهود أو الديانة اليهودية.
جاء ذلك في مقابلة مع الأناضول، عقب فصلها من مهنة التدريس في لوكسمبورغ بسبب منشورات دعمت فيها فلسطين ونددت بالحرب على قطاع غزة، بالتزامن مع إحياء البوسنة والهرسك، السبت، الذكرى الحادية والثلاثين لإبادة سربرنيتسا، التي فقدت خلالها عددا من أقاربها ومعارفها.
وقالت كورتيتش: “فُصلت من عملي بسبب دعمي فلسطين ورفضي الحرب، لكن ذلك لن يمنعني من الحديث عما يجري في غزة”.
وأكدت أنها تقف إلى جانب الفلسطينيين منذ بدء الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، ووصفت قرار فصلها بأنه “ظلم كبير”.
وخلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023، قُتل أكثر من 73 ألف فلسطيني، وأصيب أكثر من 173 ألفا، إلى جانب دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.
وأضافت كورتيتش أن حسابها على مواقع التواصل الاجتماعي كان متاحا للجميع، وأنها كثفت نشر المحتوى المتعلق بفلسطين بعد اتساع دائرة متابعيها.
وقالت إنها وصلت إلى لوكسمبورغ لاجئة مع أسرتها عام 2002، وكانت في الثامنة من عمرها، وأقامت أربع سنوات في مخيم للاجئين قبل أن تكمل تعليمها وتصبح معلمة.
اتهام بـ”معاداة السامية”
قالت كورتيتش إنها فُصلت من التدريس بعد اتهامها بـ”معاداة السامية”، على خلفية قصص نشرتها عبر حسابها على منصة “إنستغرام”.
وكانت وزارة التربية الوطنية والطفولة والشباب في لوكسمبورغ أنهت خدمتها في 7 أكتوبر 2025، بعدما استدعتها في غشت من العام نفسه للتحقيق معها بشأن تلك المنشورات.
ولم يُعلن اسم المدرسة الابتدائية التي كانت تعمل فيها، كما لم تصدر وزارة التربية أو سلطات لوكسمبورغ تعليقا علنيا بشأن روايتها.
وأضافت: “عبرت عن دعمي للفلسطينيين ورفضي الحرب، ولم أنشر أي محتوى ضد الشعب اليهودي أو الديانة اليهودية، بل انتقدت ممارسات إسرائيل، واعتبار هذا النقد كراهية لليهود لا يعبر عني إطلاقا”.
وتابعت: “أُنهيت خدمتي بسبب دعمي فلسطين ورفضي الحرب، لكن لا شيء يمكن أن يمنعني من الحديث عن فلسطين وما يجري فيها”.
وأكدت أن تجربتها بصفتها بوسنية تنتمي إلى شعب تعرض للإبادة جعلتها أكثر إدراكا لمعاناة الفلسطينيين.
وقالت: “الناس يُقتلون ويتعرضون للتعذيب، ولم أستطع، بصفتي معلمة وإنسانة، أن أبقى صامتة، ومن يعملون مع الأطفال يجب أن يتعاطفوا مع آلام الآخرين”.
وأضافت أنها مرت بمرحلة صعبة بعد فصلها، لكنها تشعر بالارتياح لقناعتها بعدالة موقفها.
وأكدت أنها ستواصل الكتابة والتحدث دفاعا عن القضية الفلسطينية، مشيرة إلى تلقيها رسائل تضامن من أشخاص من ديانات وهويات مختلفة حول العالم.
وأضافت: “تلقيت رسائل حتى من داخل إسرائيل، قال أصحابها: أنت محقة تماما ونحن إلى جانبك. كان ذلك نموذجا لتضامن إنساني تجاوز الحدود والأديان والهويات”.
طعن قضائي
وقالت كورتيتش إنها طعنت، عبر محاميها، في قرار فصلها أمام القضاء.
وأضافت أن ملف القضية يتضمن أكثر من 20 شهادة، وأن الطرفين استكملا تقديم مذكراتهما الخطية، فيما يُتوقع صدور الحكم النهائي نهاية عام 2027.
وأقرت بأن طول الإجراءات يشكل عبئا عليها، مضيفة: “أؤمن بالعدالة، وأعتقد أن القضاء في لوكسمبورغ سيصدر حكمه استنادا إلى الوقائع الملموسة في الملف”.
ناجية من إبادة
وتحدثت كورتيتش عن أثر إبادة سربرنيتسا في حياتها، موضحة أنها فقدت خلالها عددا كبيرا من أقاربها ومعارفها، وأن هذه التجربة جعلتها أكثر ارتباطا بما يجري في قطاع غزة.
وقالت: “بوصفي شخصا عاش تجربة الإبادة الجماعية، لا يمكنني أن أتجاهل إبادة أخرى. بالنسبة لي، ليست هذه قضية سياسية فحسب، بل مسؤولية أخلاقية أيضا”.
وأضافت أن تجربة البوسنة تمثل رسالة أمل تسعى إلى إيصالها للفلسطينيين في قطاع غزة، مشيرة إلى أن بعض أصدقائها هناك قُتلوا، فيما تواصل حث الآخرين على الصمود.
وقالت: “أقول لهم دائما: انظروا إلى البوسنة، لقد خططوا للقضاء علينا بالكامل، لكننا بقينا على قيد الحياة. ما زلنا موجودين ونواصل المقاومة، وأنتم أيضا يجب ألا تستسلموا أبدا”.
وأكدت تمسكها بمواقفها ومنشوراتها الداعمة لفلسطين، قائلة: “لم أخف يوما أنني مسلمة، ولم أخف أنني بوسنية، كما لم أخف أنني من لوكسمبورغ. عشت كما أنا، وتمسكت بالقيم التي أؤمن بها”.
وأضافت: “لم أتراجع عن منشوراتي ولم أعتذر عنها، لأنني كنت مقتنعة بكل ما كتبته. حسابي على إنستغرام مفتوح أمام آلاف المتابعين، ولا أخفي شيئا، وكل كلمة نشرتها كانت تعبر عن قناعاتي ومشاعري”.
يُذكر أن القوات الصربية بقيادة راتكو ملاديتش دخلت سربرنيتسا في 11 يوليوز 1995، بعدما أعلنتها الأمم المتحدة منطقة آمنة.
وخلال أيام، ارتكبت القوات الصربية مجزرة راح ضحيتها أكثر من 8 آلاف بوسني، تراوحت أعمارهم بين 7 و70 عاما، بعد أن سلمت القوات الهولندية العاملة هناك عشرات الآلاف من البوسنيين إلى القوات الصربية.
وفي 11 يوليوز من كل عام، تقيم البوسنة والهرسك مراسم دفن رفات ضحايا مجزرة سربرنيتسا في مقبرة بوتوتشاري، ممن يُعثر على رفاتهم خلال عمليات البحث في المقابر الجماعية.
المصدر: وكالة الأناضول.



