حوار بين الربا والفائدة (4)

حوار بين الربا والفائدة (4)
سلسلة مناقشة الشبهات المتعلقة بالربا والفائدة
هوية بريس – ذ.نبيل العسال
في هذه السلسلة نقدم حوارًا افتراضيًا بين شخصيتين رمزيّتين:
#الفائدة: شخصية تدافع عن الفائدة البنكية وتحاول إقناع الناس بأنها ليست ربا.
#الربا: شخصية ترد على الشبهات وتبين حقيقة الفائدة من خلال الأدلة الشرعية والاقتصادية والواقعية.
الشبهة الرابعة: هناك تراضٍ بين الطرفين، فلماذا يكون الربا حرامًا؟
سؤال 1 – الفائدة: المقترض جاء إلى البنك بإرادته، ووقّع العقد برضاه، ولم يجبره أحد. فإذا كان الطرفان راضيين، فلماذا يكون الربا حرامًا؟
جواب 1 – الربا: التراضي شرط معتبر في العقود، لكنه ليس الشرط الوحيد. فليس كل ما تراضى عليه الناس يصبح حلالًا. قال الله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾(سورة النساء، الآية 29).
فالآية اشترطت أمرين معًا:
• أن تكون المعاملة مشروعة.
• وأن تكون عن تراضٍ.
سؤال 2 – الفائدة: لكن لماذا يمنع الإسلام شخصين راشدين من الاتفاق على ما يريدان؟
جواب 2 – الربا: لأن رضا الطرفين لا يغيّر حكم ما حرّمه الله. فلو تراضى شخصان على الرشوة، أو القمار، أو بيع المخدرات، فهل يصبح ذلك حلالًا؟ بالطبع لا.
فالتراضي لا يبيح المحرمات، وإنما يكون معتبرًا إذا كان محل العقد مشروعًا.
سؤال 3 – الفائدة: لكن المقترض يعلم مسبقًا مقدار الفائدة ويوافق عليها، فأين الظلم؟
جواب 3 – الربا: العلم بالعقد لا يغيّر حكمه الشرعي. ثم إن كثيرًا من المقترضين يقبلون بالفائدة بسبب الحاجة أو ضيق الحال أو غياب البدائل، وليس لأنهم يرغبون في دفع الزيادة.
ولهذا لا يكون الرضا في كثير من الحالات رضا اختيار كامل، بل رضا الحاجة.
سؤال 4 – الفائدة: إذا كان الطرفان راضيين، فلماذا شدد القرآن في تحريم الربا؟
جواب 4 – الربا: لأن الربا الذي كان في الجاهلية كان يتم أيضًا برضا الطرفين، ومع ذلك حرّمه الله.
وكان الدائن إذا حلّ أجل الدين قال للمدين:
“أتقضي أم تُربي؟”
أي: إما أن تسدد الآن، وإما أن نزيد عليك الدين مقابل التأخير.
ورغم هذا التراضي قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (سورة البقرة، الآية 278).
سؤال 5 – الفائدة: إذن ما القيمة الحقيقية للتراضي في العقود؟
جواب 5 – الربا: التراضي شرط لصحة كثير من العقود، لكنه لا يكفي وحده. فلا بد أن يكون:
• محل العقد مشروعًا.
• وسببه مشروعًا.
• وآثاره مشروعة.
فإذا اختل أحد هذه الشروط، لم يصبح العقد مشروعًا ولو رضي به الطرفان.
سؤال 6 – الفائدة: إذن هل يمكن القول إن التراضي وحده لا يجعل الفائدة حلالًا؟
جواب 6 – الربا: نعم. فلو كان التراضي وحده كافيًا، لما حرّم الله ربا الجاهلية، لأنه كان قائمًا على رضا المتعاملين.
والعمل بقاعدة التراضي يحل الربا يمكن ان يحل كثير من المحرمات والكبائر كالزنا والغش والرشوة ….
فالميزان في الإسلام ليس مجرد رضا الناس، وإنما رضا الله تعالى أولًا، مع تحقق شروط العقد المشوع.
الخلاصة:
التراضي شرط معتبر في المعاملات، لكنه ليس كافيًا وحده. فلا بد أن تكون المعاملة نفسها مشروعة، لأن الله تعالى أحل البيع وحرّم الربا، ولو وقع برضا الطرفين.



