بلديات فرنسية ترفض العري خارج الشواطئ.. ماذا عن المغرب؟!

بلديات فرنسية تفرض الحشمة خارج الشواطئ.. ماذا عن المغرب؟!
هوية بريس – عابد عبد المنعم
في الوقت الذي يتواصل فيه الجدل في المغرب حول مظاهر اللباس والسلوك في الفضاءات الساحلية وغير الساحلية، اتجهت عدد من البلديات الفرنسية إلى تشديد قواعد ارتداء الملابس خارج الشواطئ، ومنع التجول بملابس السباحة داخل الشوارع والساحات والأحياء التجارية، بدعوى الحفاظ على النظام العام واحترام الفضاء المشترك.
ومن بين هذه المدن، بلدية Palavas-les-Flots الساحلية بجنوب فرنسا، التي اعتمدت لوحات إرشادية وإجراءات تنظيمية تلزم المصطافين بارتداء لباس مناسب عند مغادرة الشاطئ، مع منع التجول داخل المدينة بملابس السباحة فقط. وتؤكد السلطات المحلية أن هذه التدابير لا تستهدف السباحة أو الترفيه، وإنما تهدف إلى احترام الفضاء العام والسكان والزوار، والحفاظ على صورة المدينة خلال الموسم السياحي.
ولا تعد هذه الإجراءات استثناء خاصا بالبلدية المشار إليها، إذ سبق لمدن ومنتجعات فرنسية أخرى أن اعتمدت قرارات مشابهة، من بينها La Grande-Motte و Arcachonو Les Sables-d’Olonne معتبرة أن حرية الاستمتاع بالشاطئ لا تعني نقل لباس الشاطئ إلى الأسواق والمقاهي ووسائل النقل والأحياء السكنية.
ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة واقع عدد من المدن الساحلية المغربية، حيث تتزايد خلال فصل الصيف شكاوى سكان الأحياء القريبة من الشواطئ من مظاهر تمس بالحياء العام، نتيجة تنقل بعض المصطافين بملابس البحر داخل الأزقة والشوارع، أو تجمعات السكنية، وهي سلوكيات تثير استياء الأسر القاطنة بالقرب من الشريط الساحلي.
وتتكرر هذه الملاحظات في عدد من المدن السياحية، خاصة في الأحياء الملاصقة للشواطئ، حيث يرى بعض السكان أن الموسم الصيفي يتحول أحيانا إلى مصدر إزعاج بسبب تجاوز الضوابط الاجتماعية والأعراف المحلية، سواء من خلال اللباس أو بعض التصرفات التي تمتد خارج الفضاء المخصص للسباحة.
وتكشف هذه الوقائع أن تنظيم الفضاءات العامة ليس تقييدا للحريات، بل ممارسة معمول بها حتى في الدول اللائكية المقدسة للحريات الفردية، حين ترى أن المصلحة العامة أو النظام العام أو خصوصية السكان تستوجب وضع ضوابط واضحة. وإذا كانت بلديات فرنسية لا تتردد في منع التجول بملابس السباحة خارج الشواطئ حفاظا على الذوق العام واحترام الفضاء المشترك، فإن المغرب أولى بأن يستحضر مرجعيته الدستورية التي تنص صراحة على أن الإسلام دين الدولة، وأن الهوية المغربية تستند إلى ثوابتها الدينية والحضارية. ومن ثم، فإن حماية الحياء العام، وصيانة العفة، واحترام خصوصية الأسر والأحياء السكنية المحاذية للشواطئ، ليست مطالب فئوية أو مزاجية، بل هي مسؤولية قانونية وأخلاقية تقع على عاتق السلطات العمومية والجماعات الترابية.
فحرية الاستجمام لا يمكن أن تتحول إلى مبرر لفرض سلوكات تخدش الحياء أو تمس بحقوق الأسر والأطفال في فضاء عام يحترم قيم المجتمع وثوابته. إن المطلوب اليوم ليس استيراد نماذج غريبة عن هوية المغرب، وإنما تفعيل القوانين والتنظيمات بما ينسجم مع المرجعية الدينية المنصوص عليها دستوريا، ويحفظ للفضاءات العامة وقارها، ويعزز قيم الحياء والعفة والاحترام المتبادل التي شكلت دائما إحدى ركائز الشخصية المغربية.



