الشيخ حَـمد.. تلك العملة النادرة

13 يوليو 2026 10:39

الشيخ حَـمد.. تلك العملة النادرة

هوية بريس – د.أحمد الريسوني

بوفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير دولة قطر السابق، تكون الأمة العربية والإسلامية قد فقدت قائدا قوميا إسلاميا عـزَّ نظيره.. ولكن بصماته وآثاره وأشعته ستظل مضيئة سارية المفعول..

فقطر – في عهده، وعلى يده – شهدت انطلاق نهضة سياسية وتنموية وحضارية مذهلة في سرعتها وشمولها وأصالتها. وأما على الأصعدة العربية والإسلامية والدولية، فقد أصبحت قطر مزاحمة للدول العظمى في العديد من القضايا الساخنة والباردة، وتشاركها التأثير والتوجيه فيها.. كما أصبحت ذات مواقف إسلامية وقومية راسخة ومشرفة، وخاصة في القضية الفلسطينية.

ولكني لا أريد الخوض في هذه المجالات وإبراز تلك الإنجازات؛ فهي معروفة للجميع..

ما أريد الوقوف عنده هو ذلك القرار الفريد والمفاجئ للشيخ حمد، بالتنحي الاختياري عن (منصب الأمير)، وتسليم الأمانة طوعا إلى ولي عهده الشاب، الشيخ تميم، سنة 2013. ولم يكن ذلك القرار ناشئا عن عجز أو أزمة خانقة أو ثورة عارمة، ولكنه محض الإرادة..

قرار التنحي الطوعي عن الحكم تتجمع فيه معانٍ كثيفة من الحكمة والمنطق، والزهد والتواضع، وبعد النظر وعلو الهمة، وإيثار المصالح العليا للبلاد والعباد..

لقد جاء هذا القرار مباشرة بعد أن أتم الشيخ حمد الستين عاما من عمره. وهي السن التي يتقاعد فيها غالب الموظفين والأُجَراء عبر العالم، على اعتبار أن القدرات التنفيذية تبدأ في الضعف والتراجع – كمّا وكيفا – بعد هذه السن، مع تفاوت في القدرات والأحوال الصحية للناس، وعلى اختلاف في الأعباء والمهام المنوطة بهم.

ومن أعجب العجب أن نرى الدول تحيل موظفيها على التقاعد والاستراحة في سن الستين أو بعدها بقليل، ولكن أغلب حكامها وزعمائها السياسيين، لا يُـمتِّعون أنفسهم ولا شعوبهم بتقاعدهم وفسح المجال لغيرهم، ممن هم أقدر منهم.. فكيف يحال على التقاعد موظفون أصحاب مهام صغيرة ومحدودة، ولا يكون ذلك مع ذوي المسؤوليات الجسام والمصالح العظام!!

بل نحن نرى، منذ عقود، بل منذ قرون، نرى الحكام العرب يستميتون حتى الموت في مناصبهم على رأس دولهم. بل رأينا – ونرى – ملوكا ورؤساء وأمراء يُـمضون سنين عديدة وهم في حالة شلل بدني وذهني، أو في حالة غيبوبة وغيبة، أو تحت الإقامة الجبرية في غرف الإنعاش الطبي.. ومع ذلك يظلون مستمسكين بمناصبهم وألقابهم، إلى الثمانين والتسعين وأكثر. ولا خلاص لهم، ولا خلاص منهم، إلا بموتهم، أو الانقلاب عليهم!!

بعدما تمت الإطاحة العسكرية بالرئيس الموريتاني العقيد معاوية ولد الطايع، أعلن متزعم الانقلاب الجديد، العقيد علي ولد محمد فال، أنه لن يبقى في الحكم، وأنه سيسلم السلطة قريبا إلى رئيس منتخب..

يومها سألت أحد الأصدقاء الموريتانيين: ما الجديد في موريتانيا؟ قال: للأسف قائد الانقلاب قرر أن يبقى في السلطة لسنتين، وليس لسنة واحدة فقط، كما فعل اللواء (سوار الذهب) في السودان، حيث سلم السلطة لقيادة منتخبة في غضون سنة واحدة. فقلت له: حتى سنتان لا بأس بهما، ويكفي أن يكون عندكم (سوار الفضة)؛ أما سوار الذهب فنادرا ما يظهر..

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
25°
25°
الثلاثاء
26°
الأربعاء
26°
الخميس
26°
الجمعة

كاريكاتير

حديث الصورة