أحمد عصيد يصف المغاربة بأتباع تيار التطرف

هوية بريس – كمال عصامي
كتب أحمد عصيد في تدوينته:
“الاحتقان النفسي الكبير الذي أظهره بعض المغاربة من أتباع تيار التطرف الديني بسبب حياد سيارة نقل الأموات، يدخل في باب الصراع من أجل الهيمنة على الفضاء العام… والمساواة مزعجة بالنسبة لمن تعود على الاستئثار بكل شيء لنفسه.”
أنقل كلامه كما هو، لأن النقاش الجاد يبدأ بالأمانة.
لكنني أرفض من الأساس الربط بين الشعارات الدينية والتطرف. وجود عبارة دينية على سيارة نقل الأموات ليس إعلان حرب على الفضاء العام، ولا مشروع هيمنة، ولا إقصاء لأحد. إنه تعبير طبيعي عن هوية مجتمع مسلم، ظلّ عبر قرون يمارس تدينه ببساطة واعتدال دون أن يتحول إلى تهديد لغيره.
المغاربة الذين دافعوا عن الإبقاء على تلك الشعارات لم يطالبوا بإلغاء حقوق أحد، ولم يمنعوا غيرهم من ممارسة قناعاتهم، بل تمسكوا برمز يرونه جزءًا من ثقافتهم. فكيف يتحول هذا التمسك فجأة إلى “تطرف”؟
التطرف الحقيقي يبدأ حين نصنّف المجتمع وفق مقاييسنا الخاصة، ونضع من يخالفنا في خانة مشبوهة. التطرف أن ترى نفسك معيار الاعتدال، وأن تعتبر كل تعبير ديني في الفضاء العام نوعًا من الهيمنة. هذا منطق إقصائي، حتى وإن ارتدى لباس الدفاع عن المساواة.
ثم إن تقارير إعلامية، من بينها ما نشره موقع هسبريس، أفادت بأن الحكومة قررت الإبقاء على الشعارات الدينية على سيارات نقل الأموات. وهو قرار يعكس قراءة لواقع اجتماعي وثقافي واضح، لا خضوعًا لتطرف مزعوم.
المغرب بلد بتاريخه وإسلامه وتعدده، وليس مختبرًا لتجارب فكرية تُسقِط عليه مفاهيم جاهزة.
والشعارات الدينية، في سياقها الطبيعي، ليست تطرفًا… بل جزء من وجدان شعب.



