تعليق على مقال “وجهة نظر” للدكتور عزيز الكبيطي

16 يوليو 2026 16:06

هوية بريس – د.رشيد بن كيران

قرأت ما نشره الدكتور عزيز الكبيطي بعنوان “وجهة نظر“، فرأيته مقالا لم يتناول أصل الإشكال الذي أثير حول أفكاره، وإنما انصرف إلى قضايا لم تكن محل نزاع ابتداء.

وقد كنت نشرت من قبل مقالين أحدهما في مناقشة ما قرره في كتابه “آداب المريدية“، ولم يكن محل نقدي عدد أتباعه، ولا مدى استقامة الشباب المنتسبين إلى دعوته، ولا البرامج التربوية أو الأنشطة الدعوية التي يشرف عليها، وإنما كان محل النقد كلاما صريحا أثبته بنفسه في كتابه، نقلته كاملا دون بتر أو اجتزاء، ثم ناقشت ما تضمنه من لوازم عقدية ومنهجية وتربوية خطيرة.

ومن هنا، فإن حديث الدكتور الكبيطي في “وجهة نظر” عن رواج منهجه، أو كثرة أتباعه، أو انتشار دعوته في بلدان مختلفة، لا يمس محل النزاع من قريب ولا من بعيد؛ لأن صحة المعتقد أو المنهج لا تثبت بكثرة الأتباع، ولا بطول التجربة، ولا بحسن التنظيم، وإنما تثبت بالدليل من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.

ولو كانت كثرة الأتباع دليلا على صحة الاعتقاد والمنهج، لما وجد باطل اتبعه الناس، ولا بدعة راجت بين الخلق، ولا ضلالة انتشرت في الأمم. وسيكون للمسيح الدجال من الأتباع ما أخبر به النبي ﷺ، وهو أكذب الخلق وأعظمهم فتنة، وفي المقابل أخبر النبي ﷺ أنه: «يأتي النبي وليس معه أحد» رغم أنه نبي مسدد بالوحي. كما أن أمم أهل الكتاب كانت أمما عظيمة، وللفلاسفة مدارس ممتدة، ولأرباب البدع أتباع بالملايين، ولم يجعل ذلك شيئا من باطلهم حقا.

وعليه، فإن تحويل النقاش من مناقشة النصوص والأصول التي انتقدت إلى الحديث عن نجاح التجربة الدعوية، ليس جوابا علميا، بل هو انتقال من محل النزاع إلى موضوع آخر لا يجيب عن الإشكال المطروح، ومغالطة مفضوحة.

ثم إن الدكتور الكبيطي كرر أكثر من مرة أن منتقديه اقتطعوا سطرا من سياقه.

وهذه الدعوى لا تستقيم مع الواقع؛ لأنني لم أنقل سطرا واحدا، وإنما نقلت صفحة كاملة من كتابه «آداب المريدية» (ص:155)، تضم خمس أفكار رئيسة متتابعة، يقرر فيها أن الشيخ مرآة رسول الله، وأن علمه لدني لم يسبق إليه أحد، وأن كلامه منسوب إلى رسول الله ﷺ، وأن مجرد الاعتراض عليه سوء أدب، وأن ما يظهر للناس مخالفة هو عين الصواب، وأن التعليق عليه يعد تطاولا على رسول الله ﷺ، فأين الاجتزاء في نقل صفحة كاملة متصلة السياق؟

ولو كان هناك سياق آخر يرفع هذه المعاني، أو يقيدها، أو يبين المراد منها، لكان الواجب على مؤلف الكتاب أن يذكره، وأن يبين وجه الخطأ في فهم النص، لا أن يكتفي بمجرد الدعوى بأن الكلام اقتطع من سياقه؛ فإن الدعاوى إذا لم تقم عليها بينات فأصحابها أدعياء.

وبناء على ذلك، فما زلت، ومعي غيري من الدعاة والباحثين والمهتمين، ننتظر جوابا علميا مباشرا عن الأسئلة التي تفرضها نصوص كتابه نفسها:

– ما الدليل من القرآن الكريم أو السنة النبوية على وجود شيخ تكون أقواله منسوبة إلى رسول الله ﷺ؟

– هل تستلزم هذه النسبة عصمة الشيخ من الخطأ؟ وما الدليل على إثبات العصمة لغير الأنبياء؟

– إذا خالف الشيخ نصا صريحا من القرآن أو السنة، فأيهما يقدم: النص أم قول الشيخ؟

– كيف يصح القول بأن ما يظهر للناس جميعا مخالفة للشريعة هو عين الصواب لمجرد صدوره من الشيخ؟

– ما المراد بقولكم إن علم الشيخ بالشريعة والحقيقة منسوب إلى رسول الله ﷺ؟ أهو وحي؟ وما حجيته في ميزان الشرع؟

– إذا كان مجرد التشكيك في كلام الشيخ يعد سوء أدب مع رسول الله ﷺ، فهل يجوز للمريد أن يطالب شيخه بالدليل من الكتاب والسنة؟

– كيف يميز الناس بين الشيخ الصادق وبين من يدعي هذه المرتبة زورا إذا كان الاعتراض عليه ممنوعا ابتداء؟

– أليس لازم هذا القول أن يصبح الشيخ هو الميزان الذي توزن به الشريعة، بدلا من أن تكون الشريعة هي الميزان الذي يوزن به الشيخ؟

– إذا كان التطاول على سيدنا رسول الله عليه الصلاة كفر بإجماع الأمة!! فما حكم التطاول على الشيخ، هل يكفر فاعله!!؟؟

فهذه هي الأسئلة التي تنتظر أجوبة حقيقة، أما الحديث عن كثرة الأتباع، أو نجاح التجربة، أو حسن التنظيم، فهو هروب الى الأمام ولا يجيب عن شيء من هذه الإشكالات، ولا يدفع ما تضمنته النصوص المنتقدة من لوازم عقدية ومنهجية منحرفة.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
25°
26°
الجمعة
26°
السبت
25°
أحد
26°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة