ارتفاع الأسعار.. خبير اقتصادي: إجراءات الحكومة غير كافية ويتعين مراجعة الضرائب

ارتفاع الأسعار.. خبير اقتصادي: إجراءات الحكومة غير كافية ويتعين مراجعة الضرائب
هوية بريس-متابعات
اعتبر الخبير الاقتصادي عبد الرزاق الهيري أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين تظل ضرورية، لكنها تبقى محدودة التأثير وظرفية أمام الصدمة الخارجية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة في الأسواق الدولية.
وأوضح الهيري أن تداعيات هذه الصدمة لا تقتصر على أسعار المحروقات فقط، بل تمتد إلى مجمل كلفة الإنتاج والخدمات، خاصة بالنسبة لبلد مثل المغرب يعتمد على النقل الطرقي بنسبة تقارب 80 في المائة، ويستورد أكثر من 12 مليون طن سنويا من المواد النفطية، ما يجعل أي زيادة في سعر اللتر تنعكس بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات.
وأشار إلى أن الحكومة حاولت الحد من انعكاسات ارتفاع الأسعار عبر دعم مهنيي النقل لتفادي زيادة كلفة نقل البضائع والأشخاص، إلى جانب استمرار دعم غاز البوتان ودعم إنتاج الكهرباء، فضلا عن تتبع مخزون المحروقات من طرف وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ومراقبة تطور الأسعار من طرف مجلس المنافسة.
ورغم أهمية هذه التدابير، يرى الخبير الاقتصادي أنها لا تعالج جذور المشكلة، مسجلا ثلاث ملاحظات أساسية. تتعلق الأولى بغياب أدوات الحماية الهيكلية منذ تحرير أسعار المحروقات سنة 2015، حيث تُرك السوق دون مراقبة فعلية لهوامش الربح، ما يستدعي ـ حسب رأيه ـ التفكير في تسقيفها، خاصة خلال فترات الأزمات. أما الملاحظة الثانية فتهم البنية الضريبية المفروضة على المحروقات، وعلى رأسها الضريبة الداخلية على الاستهلاك، إذ دعا الهيري إلى إعادة النظر فيها بشكل مؤقت على الأقل خلال فترات الصدمات الخارجية، بهدف التخفيف من الضغط على القدرة الشرائية.
وتتعلق الملاحظة الثالثة بضعف الأمن الطاقي للمملكة، حيث لا يتجاوز الاحتياطي الاستراتيجي من المواد النفطية شهرا واحدا من الاستهلاك، في حين توصي المعايير الدولية بوجود احتياطي لا يقل عن 90 يوما، وهو ما اعتبره ثغرة هيكلية تستدعي وضع استراتيجية واضحة لبناء مخزون استراتيجي حقيقي.



