الحسيمة.. جمعية المنال ترافق الأمهات في رحلة فهم المراهقين

الحسيمة.. جمعية المنال ترافق الأمهات في رحلة فهم المراهقين
هوية بريس – متابعات
في أجواء تربوية تفاعلية، احتضن المركب الاجتماعي النسوي بحي باريو حدو بمدينة الحسيمة، يوم الخميس 05 فبراير 2026، ورشة تحسيسية تكوينية نظمتها جمعية المنال للتنشيط النسائي تحت عنوان: «استراتيجيات التعامل مع المراهقة وتنمية الذكاء الوجداني للأبناء»، وذلك في إطار مشروع «إحداث فضاء جسر الأسرة» المنجز بشراكة مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة ومؤسسة التعاون الوطني.
وشهدت هذه الورشة مشاركة 33 أمًّا من المستفيدات من برامج المركب، فيما أشرف على تأطيرها الأستاذ جلال الغلبزوري، في لقاء تفاعلي استجاب لحاجة ملحة عبّرت عنها الأمهات في لقاءات سابقة، تتعلق بفهم التحولات النفسية والسلوكية التي يعيشها الأبناء خلال مرحلة المراهقة، واكتساب أدوات عملية للتواصل الإيجابي معهم.
وتندرج هذه المبادرة ضمن التوجهات الاستراتيجية لمشروع «فضاء جسر الأسرة»، الهادف إلى تعزيز قدرات الأسر في مجال التربية الإيجابية، ودعم الأمهات والآباء في مرافقة أبنائهم خلال مختلف المراحل العمرية، بما يرسخ جسور الحوار والتفاهم داخل الأسرة.
وافتُتحت أشغال الورشة بكلمة ترحيبية ألقتها نائبة رئيسة الجمعية، نعيمة السوسي، التي ذكّرت بسياق المشروع وأهدافه الرامية إلى تقوية الروابط الأسرية، وتمكين الآباء والأمهات من أدوات تربوية تساعدهم على مواكبة أبنائهم في مرحلة دقيقة وحساسة.
وانطلق العمل التكويني بتأطير مفاهيمي لمرحلة المراهقة باعتبارها مرحلة انتقالية طبيعية بين الطفولة والرشد، تمتد تقريبًا من سن 11 إلى 21 سنة، مع التأكيد على أن المراهقة ليست مرضًا يُعالج، بل مرحلة نمو تحتاج إلى المرافقة والفهم، والتمييز بين البلوغ كتغير بيولوجي، والمراهقة بما تحمله من تحولات نفسية واجتماعية.
وسلط المؤطر الضوء على التغيرات العميقة التي يعيشها المراهق على المستويات الجسدية والنفسية والاجتماعية، مفسرًا ما يرافقها من تقلبات مزاجية وسلوكيات اندفاعية، وموجهًا رسالة طمأنة للأمهات مفادها أن الكثير من مظاهر العناد ليست سوى تعبير عن عجز مؤقت عن التحكم في المشاعر.
كما لقي محور الحاجات غير المعلنة للمراهق تفاعلًا لافتًا من المشاركات، حيث تم إبراز المفارقة التي تجعل المراهق يسعى إلى الاستقلالية، وفي الوقت نفسه يحتاج بشدة إلى الأمان والاحتواء والاحترام والتقدير والانتماء.
وانتقلت الورشة إلى محور تنمية الذكاء الوجداني لدى الأبناء، باعتباره قدرة مكتسبة تقوم على فهم الذات ومشاعر الآخرين والتعامل معها بوعي، مؤكدة أن الأسرة هي فضاؤه الأول، وأن الأم تلعب دورًا محوريًا في تنميته، من خلال مكوناته الخمسة: الوعي بالذات، إدارة الذات، الدافعية الذاتية، التعاطف، والمهارات الاجتماعية.
وتم تقديم مجموعة من الأدوات العملية، من بينها تقنية تسمية المشاعر، وتقنية «قِف» لتهدئة الغضب، إضافة إلى استراتيجيات تنمية التعاطف، وتعزيز عقلية النمو بدل عقلية الجمود.
كما خُصص جزء مهم لاستراتيجيات التواصل الأسري الفعّال، حيث تم التطرق إلى تطور دور الأم من الحاضنة إلى المرشدة، مع التأكيد على أهمية الانتقال من منطق الوصاية إلى منطق المصاحبة، وتقديم تقنيات الإصغاء الفعّال باعتباره أساس بناء الثقة، مع التنبيه إلى أن الإصغاء لا يعني الموافقة بل الاحترام.
وتناولت الورشة كذلك موضوع وضع الحدود التربوية بإيجابية، والتعامل مع مظاهر العناد والانسحاب، وأثر الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي على المراهقين، مع تقديم مقترحات عملية للتدبير الأسري المتوازن لهذا الملف، والتنبيه إلى علامات الخطر النفسي التي تستدعي تدخلًا متخصصًا، مع التأكيد على أن طلب الدعم ليس ضعفًا بل وعيًا ومسؤولية.
واختُتمت الورشة بالتأكيد على رسائل أساسية، من بينها أن المراهقة فرصة لبناء علاقة أعمق مع الأبناء، وأن الفهم هو مفتاح التعامل السليم، وأن الذكاء الوجداني مهارة قابلة للتنمية داخل الأسرة، وأن الحوار والإصغاء أقوى من الأوامر والمواجهة، وأن العناية بذات الأم شرط أساسي لنجاح دورها التربوي.
وأوصت الجمعية بمواصلة تنظيم ورشات مماثلة، وتوسيع الفئة المستهدفة لتشمل الآباء، واعتماد آليات للتتبع والتقييم، وتعزيز المنهجية التشاركية التي أثبتت نجاعتها في تمكين الأسر ودعمها.



