الوضع السياسي والعسكري على الجبهة بالمغرب 1915م (ج2)

25 فبراير 2021 18:49
الوضع السياسي والعسكري على الجبهة بالمغرب 1915م (ج2)

هوية بريس – ذ.إدريس كرم

1- على جبهة البربر

تواصل الضغط الممارس من قبل مجموعتي يطو، وتادلا، ضد العصاة غير الخاضعين لنا، محافظين على حيويتنا، بالرغم من قساوة فصل الشتاء، التي عمت الجبال، أدت تحريك بعض المجموعات الاستطلاعية لخضوع من قبل جماعات صغيرة من العصاة.

على كل حال لم تقم أية فخدة باجتياز خطوطنا لحراثة أراضيها وزرعها، أو استعمال مراعيها المعتادة في فصل الشتاء

من 11 إلى 22 أبريل مجموعة تادلا بقيادة الكولونيل دوبليسي، سيَّرت ثلاث عمليات ناجحة لتموين اخنيفرة.

المجموعة المتحركة ليطو، بقيادة ليوطنا كولونيل بوتيدومانج، ضغط بإظهار عملياته المتقدمة في 13 و14 لغاية فم تيغيت، بغاية إلهاء وتحويل انتباه زيان، الذين أثارتهم تلك الحركة، فهاجموا مؤخرة دوبليس مرتين في 15و19 حيث تكبدوا كل مرة خسائر هامة.

من جهتنا لم نفقد سوى 10 جرحى، في كل هذه العمليات حول اخنيفرة.

من 4 لـ12 ماي، واصلت المجموعة المتحركة لتادلة، تموين اخنيفرة، دون حوادث تذكر في هذه العمليات.

عند عودة مجموعة تادلة، طبقا للمخطط العام، الكولونيل دوبليس أمر القبائل الخاضعة بحصد المحاصيل الفلاحية للشلوح المتمردين في سهل الضفة اليسرى لأم الربيع، جنوب قصبة تادلا، وعسكرت قواته على الضفة اليمنى لواد درنا يوم 14 ماي قرب سيدي سليمان، بين قصبة تادلا، وبني ملال، المكونة من أربعة 4 أفواج، وفصيلتين، وبطريتين لحماية الحصادين الخاضعين العاملين في الضفة الشمالية.

على إثر ذلك قام الشلوح بالنزول من الجبل نحو قصبة بني ملال، ولقصيبة بكثافة، لمنع حصاد محصولهم من قبل الموالين للقوات الفرنسية، وذلك يومي 15 و16 وقدر عددهم بحوالي 6000 مقاتل، مسلحين ببنادق من عيار بـ86 وبنادق سريعة الطلقات، فتصدت لهم عناصر الكولون السالف ذكرها، بالمدفعية حيث ردتهم نحو الجبل الذي جاؤوا منه تاركين حوالي 300 قتيل وأكثر من 400جريح في حين خسرنا 3 قتلى و5 جرحى.

عادت الجموع المعادية من جديد للتجمع حول بني ملال، من أجل مهاجمتنا يوم 16 فتم تشتيتهم، وإرجاعهم من حيث أتوا، وتم تنفيد الاستيلاء على محصولاتهم الفلاحية من قبل القبائل الخاضعة، دون حوادث تحت حماية قواتنا.

يوم 23 تركت المجموعة المتنقلة باشا قصبة تادلا، صحبة كيش من فرسان آيت اربُوعا الخاضعة، وعادت لداخل قصبة تادلا، عبر مشرع امْفَاد، أسفل صخور غُورْم العلم مستعينا بطلقات مدفعية، لتشتيت جموع المغاربة المناوشين لهم على جوانب المسار لتجتاز السهل دون خسائر، مؤكدة استيلاءنا على الضفة اليسرى لأم الربيع.الوضع السياسي والعسكري على الجبهة بالمغرب 1915م (ج2)

بعد هذه السلسلة من العمليات الناجحة والفعالة، المجموعة فككت يوم 25 فخدة من الأهالي المتجمعين، وأعادت كل منهم لمكانه الأصلي، الباشا دخل كِيشَك يوم 27 دون أن تطلق عليه أية طلقة.

وبذلك عاد الهدوء للأطلس المتوسط بعد العملية التي تركت أثرها في كل الجبل، موحا واسعيد، عاين تلك الخسائر اللاحقة بمناصريه فغادر بني ملال نحو قصبته.

2- عملية بالجنوب

هذه العملية التي تمت بالجنوب نحو كيكو لم يرد عليها جديد، فهي امتداد طبيعي وبداية لتحرك سياسي مَهِيل متأني، حققناه من غير قتال، بفضل دعوة القبائل نفسها المتواجدة بالوادي، فتقدمنا حوالي 40 كلم مقتربين من ملوية، وقصبة المخزن، في اتجاه تواجد المجموعة المتحركة لبودنيب (ليوطنا كلونيل بيرطران) بعد سلسلة من العمليات في أعالي واد زيز، حيث أرسلنا طليعة جابت الوادي لغاية بوعياش، عن طريق مضيق تزنت الغمت، مقادة من قبل آيت ازدك، التي استدعتها من أجل تسوية المشاكل التي بينهما.

هذا التقدم ضيق دائرة المتمردين العصاة وعزل تدريجيا القبائل المعادية، وصار من السهل محاصرتها اقتصاديا، كما سمح لنا عبر وساطة بني امكيلد الخاضعين في الشمال وآيت ازدك المنتمين لنا في الجنوب، باختراق سياسي عميق أيضا نحو أعالي ملوية وسلسلة أعالي الأطلس، ومكننا من اتصال مباشر مع الكونفدراليات البربرية الشرسة، التي نعرفها عن طريق قادتها وشرفائها المهتمين بتعقيد مخططاتنا.

تم إرسال مستكشفين ممهدين من ضباط الاستعلامات بالنّسُور، وإفران، وأزرو، أواخر مارس، نحو كيكو، بعين تيتزيل، خاصة، مع بعض لمخازنية، وفرسان من القبائل الرحل في هذا الوادي

في 18 أبريل مفرزة متحركة تم تكوينها في أنسُور تحت إمرة كومندار دائرة صفرو، من أجل حمل أهالي الواد الذي خبرناهم نحو كيكو.

المسن الشريف مولاي محمد السغروشني الذي يقود آيت سغروشن كيكو، متحالف معنا منذ مدة، سيدي رحو بدأ يفقد سلطته تدريجيا على مناصريه، وهو يراهم ينصرفون عنه الواحد بعد الآخر، وتطلب عددا من الخيام المحيطة به الأمان من قواتنا، بمجرد ما تراها، والذين يأبون الخضوع يفرون للجبل لتيقنهم بأن لا أحد سيدعمهم ضدنا في الحرب ويحميهم من عقابنا، فأهل كيكو أنفسهم من يقدم وسائل التنقل للكلون ويجمع له قطيع التموين الذي يحتاجه.

في 19 أبريل غادر الكولون النسور، وعسكر عند طرف بحيرة شاسعة لآيت حشلاف.

أرسل لهذه النقطة مخزن إفران، مع مفرزة من باطيون إفريقيا، لينضم لمن فيها، المخزن تقدم لغاية لال ميمونة.

يوم 20 حُمل الكولون من كيكو لقصبة آيت حمزة، حيث استقبل بحفاوة بالغة من قبل عدد من الخاضعين، ويوم 21 لعلْميس بمحاذاة مجرى الودي، بإرشاد من مولاي علي، إبن أخ مولاي امحمد، ويوم 22 عدنا لأيت حمزة، حيث استقبل الكومندار هدايا خاضعين جدد، تمثل عدة جماعات بكيكو.

يوم 24 عاد الكلون للنسور، من غير حوادث.

في بداية ماي المجموعة المتحركة ليطو مكونة من ثلاث فرق وفصيلتين ونصف كوكبة، وبطارتين، حملت بدورها لكيكو وعسكرت في المساء نفسه، بأعالي سهل والماس.

يوم 3 منه تم اجتياز الأخدود الصخري لأدار أولرم، ومنه لرأس كيكو، بإرشاد من عددمن فرسان أيت عرفا.

يوم 4 تم وضع ارتباط مع مفرزة هامة لعين تيتزيل، قادمة من انسور، ووصلت يوم 5 ليطو عبر تيدرين.

يوم 18 المجموعة المتحركة ليطو، حملت نحو كيكو عبر والماس.

الجنرال قائد الشمال، والكلونيل نوفينيل القائد الجديد لناحية مكناس، بعدما استقبل بحفاوة في أزرو، التحق بالكولون.

في 19 أقيم معسكر في مرتفع قصبة أيت بوعطياه قرب كيكو.

الجنرال مع الكولونيل توفينيل والكومندار كلومبا، تجولوا في الناحية الشرقية، متقدمين لغاية جبل شكر الله -في حراسة فصيلة فيتش- على بعد 8كلم من القصبة حيث توجد نقطة ممتازة للمراقبة على علو 2200 م تشرف على الطريق المؤدية لملوية عبر سلخات، والتقاطع المؤدي نحو بكريت، عبر أعالي أم الربيع، وأخيرا كل واد كيكو لغاية الميس..

الوضع السياسي والعسكري على الجبهة بالمغرب 1915م

بعد هذه الجولة الاستطلاعية قرر الجنرال إقامة مركز مؤقت، على ربوة مشرفة على قصبة أيت بو أسياح، وقدم مزاياها التالية:

أ- من الوجهة العسكرية: تتحكم بشكل جيد في عالية الوادي وسافلته، بحيث تضع في مرمى نيران مدفعيتها، سلخات، بكريت، أم الربيع، وتحمي أيت عرفة الساكنين في كيكو.

ب- من الناحية السياسية: تجعل الفخذات الخاضعة في اطمئنان، بعد عودتها لأراضيها التي تركتها منذ سنة، والتي تمتد جنوبا لغاية خط سلخات أكلمان سيدي علي، وتعطي احتمال الاتصال مع فخذات بني امكيلد في أعالي ملوية.

سيكون المركز المنشئ مع الذي في كيكو سابقا بوضعية جيدة، لتحصيناتهما القوية، ولا يحتاجان إلا لنقطة دعم صيفية بسيطة مؤقتة توفر للفخذات الخاضعة في حالة الهجوم عليها مستودعا محليا للتموين.

بالنسبة لعمليات المجموعة المتحركة عندما تدعى للتوجه لهذه الناحية فلن تحتاج إلا إلى سرية وفصيلة مدفعية ممركزة، ومجموعة امخازنية.

تمركزها سيسمح في نفس الوقت بإلغاء مركز تيكريكر، وتخفيض قوات مركز إفران إلى نصف سرية.

3- ممر تازا

بمجرد ما أصبح ممر تازا منطقة تحت إمرة الجنرال هنري جنرال الشمال، قسم كل القوات اللازمة لتازا من أجل تكوين الكولون المتحرك بتوسيع الممر في اتجاه القبائل العاصية التي ضيقته.

عديد قواتنا لا يسمح لنا بالعمل في نفس الوقت بالشمال والجنوب، غياتة مستقرة بثبات في الجنوب بين جبال وأودية صعبة المنافذ، مدعومة بكونفدرالية بني وراين المقاتلة الهامة، ولديها شعور أقل من كل الآخرين بقدرة أسلحتنا.

وأما في الشمال عند البرانس، فالبلاد أقل صعوبة، تسمح لكولون تازا التحرك بسرعة للتموضع، هذه القبيلة سبق لها أن خضعت لنا، لكن دعاية الشنكيطي ونشاط ألمانيا عندما نشبت الحرب، أدخلاها في مخطط للعصيان.

عملية 21 يناير 1915 أبانت عن تبعات تلك الأنشطة وعواقبها، لكن بقيت بلا فائدة بسبب العوامل المناخية، مما أجل كل نشاط للمجموعة المتحركة لغاية فصل الربيع وتحسن المناخ.

لكن تحت ضغط النشاط الخارجي، لم يتوقف العصيان عن النمو، ويد المساعدة تضاعفت في غضون مارس.

في هذه الأثناء المجموعة المتحركة أعيد تنظيمها بشكل أعطى الأداة الناقصة لجلب الحيوية والقوة للناحية، لتكون مستعدة للدخول في المعركة.

الجنرال ليوطي انتظر نهاية موسم الأمطار للقيام بـ(ضربة قاضية كاسحة، والحصول على بعض المجال) على جنبات هذا الممر المنغص أحيانا بالقطع والتشويش.

في أبريل الألية المحدثة جربت ووضعت فعاليتها على محك الاختبار، يوم 7 قامت المجموعة بعملية ناجحة في مكناسة الفوقانية أبعدت فيها عصاة الشنكيطي نحو الشمال، ومن ثم بقي البرانس محاصرين لا يقوون على التحرك.

في مستهل ماي غادرت المجموعة التي كانت في متناول اليد، تازا بقيادة الكولونيل دريكيون بعدد بلغ 115 ضابط و4900 رجل للعمل في البرانس طبقا لبرنامج العملية الموقوفة من قبل المقيم العام أثناء سفره لفاس للتنسيق مع الجنرال هنري، وقد رافقهم في 5 ماي مجموعة من 200 “برطيزا” التسول لتغطية يسار سيدي أحمد زروق، عبر مكناسة التحتية انطلاقا من معسكر الصخور، تم مهاجمتهم من قبل الأعداء الذين احتلوا سلسلة من روابي متعاقبة.

بسبب الحرارة وصعوبة السير في أرض موحلة من جراء مطر فصل الشتاء، الأمر الذي عرقل حركة الكولون مما جعله لا يصل نقطة تعسكره حتى الساعة 19 مساء.

أبان الأعداء على تصميم مواصلتهم إذايتنا باستهداف المعسكر المحدث بطلقاتهم لغاية العاشرة ليلا، ومتقطع طيلة الليل، وقد خسرنا في هذا الهجوم 7 قتلى بينهم 4 أوربيون و15 جريح بينهم 3 أوربيون.

في 6 ماي الكولونيل سيمون القائد الجديد لناحية فاس الذي التحق بالكولون، قاد هجوما قويا ضد الأعداء الذين بقوا بالقرب شمال المعسكر، بعد تهييء قوي بالمدفعية دمرت مواقعهم المهمة، ورمي بهم شمال سيدي احمد زروق، خسرنا في هذه المعركة 3 قتلى 14 جريح بينهم ضابط مدفعية، وترك الأعداء حوالي 30 جثة في الميدان.

(تابع الجزء الثالث)..

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M