بنو علمان والمتدينون والصيد في الماء العكر

09 أبريل 2026 17:51
فيديو.. العنف ضد المرأة.. رؤية شرعية ومقاربة اجتماعية - د. أحمد اللويزة

بنو علمان والمتدينون والصيد في الماء العكر

هوية بريس – د. أحمد اللويزة

لا يفتر بنو علمان، بين الفينة والأخرى، من الركوب على الأحداث واستغلال بعض التصرفات، سواء كانت صحيحة أو مفتعلة، إذا تعلقت بمن ينتسبون إلى التدين والسنة والاستقامة، ليقيموا مأتما وعويلا، ويثيروا نقع المداد، ويرفعوا الصوت بالصراخ، وكأنهم ظفروا بصيد ثمين وحصلوا على كنز دفين. فيرفعون الصوت، ويدقون طبول التشويه، ويضربون أجراس النكاية والتشفي، ظنا منهم أنهم سيهدمون قيم الدين وأخلاق الإسلام وفضائله، بدعوى أن متدينا هنا أو داعية هناك أو شيخا هنالك اتُّهم بسلوك قبيح أو صدر منه فعل مشين يتعارض مع الفضيلة التي يدعو إليها الدعاة، ويناقض الأخلاق التي يدعيها هؤلاء… فيجد بنو علمان فرصة سانحة ليجمعوا الجميع في سلة واحدة، ويأخذوا الجميع بزلة فرد، وهم بهذا إنما يقعون في شر أفعالهم، وكأنهم يقولون: إن كنتم ترون أننا، معشر العلمانيين، نعيش حياة بلا أخلاق ولا قيم، فأنتم كذلك، من باب: “ودت الزانية لو أن النساء كلهن زواني”.

أقول لمعشر بني علمان، دواعش الحداثة ودعاة الخنا وأنصار الانحلال؛ إن كل مسلم يؤمن بالإسلام منهجا أفضل منكم جميعا، مهما كان غارقا في أوحال المعصية… فشتان بين من يقع في الخطيئة وهو يرى أنها خطيئة، يمارسها وهو كاره لها، ولا يحب أن يكون الناس على ذلك، ولا يرى أنها فعلا حسنا، وبين من يؤصل للخطيئة ويناصر الفاحشة وينظر لمشروعيتها، ويريد أن يجعلها سلوكا طبيعيا عاديا لا يُستنكر… فهذا أقبح ما خلق الله، وإن لم يمارس ذلك؛ فإن الاعتقاد مع عدم الممارسة أسوأ من الممارسة بغير اعتقاد صوابية الفعل المنحرف.

إن استغلال حدث معزول، أو أحداث أحيانا تكون مفبركة، للطعن في المتدينين وجعل ذلك معبرا للطعن في الدين، أسلوب المنافقين والمخادعين والمنحرفين… وحين يقول العلماني الانحلالي: انظروا إلى أهل الدين الذين يدعون الطهرانية، ماذا يفعلون؟ فهو اعتراف ضمني بأن ما يُنكر على المتدين سلوك جار به العمل عند العلماني الحداثي المنحل، فيكون مكره قد رجع عليه، وسحره انقلب عليه…

وقد فعل مثل هذا فرعون، حين قتل ما لا يُعد من الأطفال والبشر، لكنه استبشع واستنكر بشدة على موسى عليه السلام الذي قتل رجلا بغير قصد، فقال له حين دعاه إلى الإيمان: (فعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الظالمين)… هكذا هم بنو علمان، يمارسون الرذيلة ويعتبرونها حضارة ورقيا وتقدما، وإذا وقع فيها متدين بعد أن غلبته نفسه أو ضعفت في لحظة أمام قوة المعصية، تصبح فضيحة وجريمة عند العلماني، فقط لأن فاعلها متدين، في صورة فجة للصيد في الماء العكر وبكاء للتماسيح على القيم والفضائل التي يعيش العلماني حياته فقط لتدميرها وتشويهها، تماما كما يعيش الشيطان فقط لممارسة الغواية وإضلال بني آدم.

في كل مرة يقع حدث مثل هذا، وتقام ضجة من هؤلاء، لكن سرعان ما يخمد الله نارها، ويقطع حسها، ويخيب مؤجِّجوها، وتستمر الحياة بين متدين يكافح من أجل التمسك بالفضيلة، وعلماني يتغنى بانتهاك حرمتها..

وختاما أقول، أيها الحاقدون الانحلاليون: إن المتدينين ليسوا ملائكة…

ولكنهم لن يكونوا شياطين مثلكم.

يرتكبون المعصية، لكنهم لا يرونها حلالا مثلكم…

يقعون في الذنب، لكنهم لا يستمرئونه مثلكم.

لا يدعون إلى الفاحشة ويحرضون عليها، ويحذرون من العفة ويستقبحونها… وحين يرتكبون مخالفة أخلاقية، فهذا لا يعني أن الإسلام هو الذي أمرهم بها.

سيبقى المتدين، على ضعفه وتقصيره، أفضل ما في الدنيا من البشر، ويبقى العلماني المنحل، على ما يدعيه من إنسانية، من أقبح ما في الدنيا من البشر… لأنه إنسان اختار أن يكون في صف إبليس، الذي قال الله فيه: (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء).

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
21°
22°
السبت
23°
أحد
24°
الإثنين
23°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة