حين صار خشب العرعار وعاء لغير هويتنا

هوية بريس – عادل خرزون
وقف الممثل الرسمي للدولة في عاصمة أثينا، ومدّ يده بصليبٍ من خشب العرعار، صنعه مغربيٌّ بعرق جبينه، وقدّمه لراهبٍ في احتفالٍ رسميٍّ باسم: “التبادل الحضاري”.
المشهد يبدو جميلاً في عدسات الكاميرا، لكنه ثقيلٌ في ميزان الشريعة.
فالصليب ليس مجرد قطعة خشب مزخرفة، بل هو رمزٌ لعقيدةٍ تقوم على ما يُناقض أصل دعوة الأنبياء كلّهم: توحيد الله ونفي الولد عنه. ولذلك لم يكن المسلمون يوماً يُهدون شعائر غيرهم في محافلهم الرسمية، ولا يُعزّزون رموزهم على حساب هيبة دينهم، حتى في أوج سعة الدولة وقوتها.
أن تُبرز صناعتك التقليدية فذلك فخرٌ مطلوب، لكن أن تُحوّلها إلى وعاءٍ يُحمل فيه رمزٌ دينيٌّ مخالف، وتُسلّمه بيد الدولة، فتلك مجاملةٌ على حساب الثابت. وكأن لسان الحال يقول: هويتنا قابلة للتشكّل حسب المكان الذي نقف فيه.فالتبادل الحضاري الحقّ لا يكون بالتنازل الرمزي، بل بأن تُريَ الآخر ما عندك من قوةٍ وأصالةٍ دون أن تذوب فيه. فمن ذاب في غيره، لم يبقَ له ما يُبادله به غداً.
لهذا كان الفعل -وإن حُفّ بحسن النية- خطوةً إلى الوراء. لأن هيبة الدين لا تُحفظ بالمجاملة، وإنما تُحفظ بأن يعرف الناس من أنت قبل أن يعرفوا ماذا تُهديهم.
فاللهم عزة لا تذل،وثباتا لا يميل.



