كاتب مغربي: فضيحة “إبستين” أسقطت كل أقنعة التنكر والزيف التي ما فتئ “الغرب” يجددها

هوية بريس-متابعات
اعتبر الكاتب والباحث المغربي عيّاد أبلال، أن ما كشفت عنه فضيحة جيفري إبستين وما تلاها من ملفات وتسريبات ضحّت بالكثير من الخطابات “الحقوقية” التي تروّج لها الدول الغربية حول سيادة القانون والحريات وحقوق الإنسان، قد أظهر بجلاء “زيف” هذه الخطابات وازدواجيتها في التطبيق والممارسة العملية.
انطلق الكاتب المغربي في مقال منشور له من فكرة رئيسية أن الغرب لطالما قدّم نفسه كـ”حارس كوني للقيم الحديثة” ومثالاً في حماية حقوق الطفل والمرأة، إلا أن سلسلة من الفضائح الحساسة، وعلى رأسها قضية إبستين، فضحت فجوة عميقة بين هذا الخطاب والممارسات الواقعية، “أسقطت كل أقنعة التنكر والزيف”.
بحسب أبلال، الوثائق التي كشفتها السلطات الأميركية ضمن ملفات إبستين تتجاوز ثلاثة ملايين وثيقة تشمل مراسلات وصورًا ووثائق ذات طبيعة سياسية وشخصية، تربط رجل الأعمال الأميركي المثير للجدل بشبكة علاقات مترابطة عبر النخب السياسية والاقتصادية في الغرب والعالم. هذه الشبكة – حسب المقال – لم تكن مجرد ملف جنائي بل كشفت “شبكة نفوذ” تعمل في الخفاء لدعم مصالح مالية وسياسية على حساب القيم المعلنة.
ويشير الكاتب إلى أن إبستين لم يكن فحسب رجلاً ثرياً فاسدًا، بل كان “عاملًا وسطًا” يجمع بين النفوذ المالي والعلاقات السياسية العابر للحدود، مؤكدًا أن العشرات من رجال السياسة والاقتصاد العالميين ظهروا أسماؤهم في الوثائق، مما يطرح أسئلة حول قدرة العدالة الغربية على الوصول إلى الحقيقة الكاملة أو مساءلة كل المتورطين.
أبلال لم يقف عند الحدود الجنائية، بل فسر القضية كدليل على ازدواجية المعايير في المجتمع الغربي، حيث يُطبق القانون بشكل صارم على الضعفاء بينما يلجأ إلى التسويات والحماية تجاه النخب الثرية وذوي النفوذ. الكاتب يرى أن هذه الظاهرة ليست جديدة، بل امتدادٌ لسجل طويل من الانتهاكات والهجمات على القانون الدولي، من غزو العراق إلى ممارسات في غوانتانامو وغيرها من الملفات المثيرة للجدل.
كما استشهد المقال بأمثلة تاريخية متعددة تُظهر أن ما يحدث داخل الغرب اليوم ليس مجرد أخطاء فردية، بل “أزمة بنيوية في العدالة والقيم” التي يدّعيها هذا الغرب منذ عقود.
من منظور الكاتب، تكمن أهمية فضيحة إبستين في أنها مرآة عاكسة لواقع أعمق، حيث يتم تسليع الجسد البشري واستغلال الضعفاء باسم الحرية، في حين يُستخدَم خطاب حقوق الإنسان كأداة للهيمنة والتبرير، وليس كقيمة حقيقية تطبّق على الجميع دون استثناء.



