محلل سياسي: الدعم الفرنسي لمغربية الصحراء أعاد رسم معادلات الشراكة مع الرباط

هوية بريس-متابعات
قال المحلل السياسي عبد الحميد جماهري إن العلاقات المغربية الفرنسية تدخل اليوم “منعطفاً استراتيجياً كبيراً”، معتبراً أن الزيارة الحالية للفريق الحكومي الفرنسي إلى الرباط، وما ينتظرها من تتويج خلال الزيارة المرتقبة للملك محمد السادس إلى باريس، تؤشران على مرحلة جديدة في مسار الشراكة بين البلدين.
وأوضح جماهري أن هذا التحول يتجسد في الانتقال من مرحلة اتسمت بتعقيدات صفقات التسلح إلى آفاق التعاون في مجالات الإنتاج العسكري والدفاعي، إلى جانب التوجه نحو إرساء اتفاق أمني شامل بعد سنوات من التوتر الذي طبع بعض الملفات الأمنية بين الرباط وباريس.
وأضاف أن هذا المنعطف يشمل أيضاً إعادة صياغة التوازنات السياسية في شمال إفريقيا، مع انتقال فرنسا من سياسة تدبير التوازنات التقليدية إلى تحديد شريك استراتيجي مرجعي في المنطقة، فضلاً عن الاستعداد لإبرام اتفاق صداقة دولي يمنح العلاقات بين البلدين بعداً استراتيجياً أكثر استقراراً، بعيداً عن تأثيرات التقلبات السياسية والانتخابية الداخلية في فرنسا.
وأشار المحلل السياسي إلى أن المرحلة المقبلة قد تعرف كذلك مباشرة العمل على مشاريع استراتيجية معلقة، من بينها التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، معتبراً أن كل هذه التحولات ما كانت لتتحقق لولا الموقف الفرنسي الداعم لمغربية الصحراء، والذي أفرز، بحسب تعبيره، واقعاً جيوسياسياً جديداً في المنطقة.
وتأتي هذه التصريحات تزامناً مع اختتام أشغال الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى المغربي الفرنسي، المنعقدة الخميس بالرباط، برئاسة رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش ونظيره الفرنسي فرانسوا بايرو، والتي شهدت التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم شملت قطاعات حيوية متعددة.
وتعكس الاتفاقيات الموقعة الإرادة المشتركة للرباط وباريس في الارتقاء بالشراكة الاستراتيجية إلى مستوى غير مسبوق، تنفيذاً للالتزامات التي تم الاتفاق عليها خلال الزيارة الأخيرة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب، مع توجه واضح نحو توسيع التعاون ليشمل مجالات الأمن والدفاع والطاقة والاستثمار، بما يستجيب للتحولات الإقليمية والدولية الراهنة.



