موجة الغلاء وارتفاع الأسعار.. أوريد يحذر من تداعيات التوتر الاجتماعي

هوية بريس-متابعات
قال الكاتب والمحلل السياسي حسن أوريد إن الارتفاع الصاروخي لأسعار المحروقات في المغرب، الذي تزامن مع الحرب الدائرة في الخليج بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة وإيران من جهة أخرى، أعاد بقوة المسألة الاجتماعية إلى واجهة النقاش العمومي، في ظل احتقان اجتماعي وتنامي القلق بشأن القدرة الشرائية للمواطنين.
وأوضح أوريد في افتتاحيته بمجلة زمان، أن الحكومة لجأت إلى تبرير الزيادة بإغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط عالمياً، غير أنه اعتبر هذا التفسير غير مقنع، مشيراً إلى أن النفط الذي يمر عبر المضيق يهم أساساً الأسواق الآسيوية مثل الصين واليابان، كما أن الدول عادة ما تتوفر على احتياطات استراتيجية من المحروقات تكفي لما لا يقل عن ستين يوماً، وهو ما يطرح تساؤلات حول مبررات الزيادة السريعة للأسعار.
وسجل أوريد أن قطاع المحروقات في المغرب ظل من القطاعات الحساسة التي يصعب على الرقابة البرلمانية الولوج إلى تفاصيلها، في ظل نقص الشفافية المرتبط بالإمدادات والأسعار، فضلاً عن وجود أوضاع شبه احتكارية تحقق من خلالها شركات التوزيع أرباحاً كبيرة بين الأسعار المرجعية في السوق الدولية والأسعار المعتمدة في السوق المحلية. كما أشار إلى أن مجلس المنافسة لم يتمكن من تفكيك هذه البنية الاحتكارية، معتبراً أن استمرار الوضع الريعي لفائدة شركات مرتبطة بنفوذ اقتصادي وسياسي يخلق ما يشبه “الأوليغارشية”، وهو نموذج اقتصادي-سياسي يحمل آثاراً سلبية على التوازنات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي سياق متصل، حذر الكاتب من أن التوتر الاجتماعي الذي برز في احتجاجات جيل زد يعكس هشاشة الوضع الاجتماعي حين يقترن بانتشار الامتيازات الريعية، معتبراً أن الزيادات الكبيرة في أسعار المحروقات قد تعيد الأزمة الاجتماعية إلى نقطة الصفر. وأكد أن الحكومة، حتى في ظل تقلبات الأسواق الدولية، مطالبة بالتواصل مع الرأي العام وشرح قراراتها وتهيئة المواطنين لها، مبرزاً أن الدولة تتوفر على أدوات للتخفيف من آثار ارتفاع الأسعار مثل صندوق المقاصة أو عبر علاقاتها الدولية مع المؤسسات المالية والدول المصدرة للبترول.
وختم أوريد بالتأكيد على أن الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين يعد هدفاً استراتيجياً لا يقل أهمية عن الحفاظ على الوحدة والاستقرار، محذراً من أن رفع تكاليف العيش في ظرفية اجتماعية حساسة قد يزيد من حدة التوتر. وأضاف أن الأصوات التي تدق ناقوس الخطر بشأن غلاء المحروقات تعكس مخاوف حقيقية لدى المواطنين من تفاقم الأوضاع الاجتماعية، داعياً إلى اعتماد رؤية استراتيجية تراعي مصالح الدولة والمواطنين على حد سواء.



