وزير الصناعة: الطريق نحو سيارة مغربية خالصة انطلق بالفعل

12 يونيو 2026 16:32

هوية بريس-متابعات

قال وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، إن المغرب اختار منذ سنوات مواكبة التحولات العالمية التي تشهدها صناعة السيارات، خاصة الانتقال نحو المركبات الكهربائية، من خلال تطوير منظومة صناعية متكاملة وتعزيز سلاسل القيمة المرتبطة بالبطاريات والتكنولوجيات الحديثة، مؤكدا أن المملكة حرصت على الاستعداد المبكر للتحولات التي فرضتها الأسواق الدولية، وعلى رأسها السوق الأوروبية التي تتجه إلى وقف بيع السيارات ذات المحركات الحرارية بحلول سنة 2035.

وأوضح مزور، خلال بودكاست إعلامي، أن النقاش الدائر حول ما إذا كانت بعض السيارات التي تحمل علامات مغربية هي سيارات “مغربية خالصة” يحتاج إلى تدقيق، مشددا على أن الجهات المعنية لم تدّع يوما أن هذه المركبات مصنعة بنسبة 100 في المائة في المغرب، بل تحدثت عن “علامات تجارية مغربية” تم تطويرها وإطلاقها من طرف شركات وطنية.

وأكد الوزير أن هناك فرقا جوهريا بين العلامة التجارية وبين بلد منشأ مختلف مكونات السيارة، موضحا أن صناعة السيارات أصبحت اليوم نشاطا عالميا تتوزع فيه مراحل التصميم والإنتاج والتجميع بين عدة دول. وأضاف أن المحركات والمكونات التي يثار بشأنها الجدل يتم تصنيع أو تجميع جزء منها داخل المغرب وفق منظومات صناعية قائمة، فيما تظل ملكية العلامة التجارية والعلاقة المباشرة مع المستهلك من أبرز عناصر القيمة المضافة التي تسعى المملكة إلى تطويرها.

وأشار مزور إلى أن تصميم سيارة جديدة من الصفر يتطلب استثمارات ضخمة قد تصل إلى مليارات الدراهم، وهو ما يجعل الشركات الناشئة تلجأ إلى اقتناء أو استغلال تصاميم جاهزة وتطويرها بما يتلاءم مع متطلبات الأسواق المستهدفة. واعتبر أن نجاح شركة مغربية ناشئة في الحصول على التراخيص والمطابقات التقنية اللازمة لتسويق سياراتها داخل المغرب وخارجه يعد إنجازا صناعيا مهما، حتى وإن كانت بعض المكونات أو التصاميم مستمدة من شراكات دولية.

وشدد المسؤول الحكومي على أن القيمة المضافة في صناعة السيارات لم تعد تقتصر على عمليات الإنتاج والتجميع، بل تشمل كذلك الابتكار والتصميم والتسويق وتطوير العلامات التجارية، وهي المجالات التي يراهن المغرب على تعزيز حضوره فيها خلال السنوات المقبلة. وأضاف أن امتلاك علامة تجارية مغربية يمنح المملكة قدرة أكبر على اتخاذ القرار الصناعي والتحكم في توجهات الإنتاج، خلافا لما يحدث عندما تكون العلامة مملوكة لشركات أجنبية تحدد مواقع التصنيع وفق مصالحها الخاصة.

وفي معرض حديثه عن ضعف انتشار السيارات ذات العلامات المغربية داخل السوق الوطنية، أوضح مزور أن الأمر طبيعي بالنظر إلى حداثة التجربة، مبرزا أن اقتناء سيارة يمثل استثمارا كبيرا بالنسبة للأسر المغربية التي تحتاج إلى الوقت لبناء الثقة في العلامات الجديدة. وأضاف أن نجاح أولى التجارب الصناعية يكمن أساسا في إثبات قدرة شركة مغربية على إنتاج سيارة تستجيب لمعايير الجودة والسلامة المعمول بها وطنيا ودوليا.

كما اعتبر أن المستهلك المغربي كان، إلى وقت قريب، يمنح الأفضلية للمنتجات المستوردة على حساب المنتجات الوطنية، غير أن هذا السلوك بدأ يتغير تدريجيا في عدد من القطاعات، من بينها الصناعات الغذائية والملابس، مع تزايد الاعتزاز بالمنتوج المحلي. وأعرب عن أمله في أن يمتد هذا التحول إلى قطاع السيارات خلال السنوات المقبلة.

وتوقع وزير الصناعة والتجارة أن تبدأ السيارات الحاملة لعلامات مغربية في تسجيل حضور أكثر وضوحا على الطرقات المغربية خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة، مبرزا أن التقديرات الحالية تشير إلى إمكانية بلوغ مبيعات تتراوح بين خمسة آلاف وستة آلاف سيارة سنويا في أفق سنة 2030، وهو ما من شأنه أن يمنح هذه العلامات حضورا ملموسا داخل السوق الوطنية.

وختم مزور بالتأكيد على أن بناء “سيارة مغربية خالصة” يظل هدفا استراتيجيا يتطلب الوقت والاستثمارات وتراكم الخبرات، معتبرا أن الطريق نحو هذا الحلم بدأ فعليا عبر تشجيع الشركات الوطنية الناشئة، وتطوير منظومات التصنيع المحلية، وتعزيز مكانة العلامة التجارية المغربية داخل الأسواق الوطنية والدولية.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
24°
25°
السبت
23°
أحد
22°
الإثنين
22°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة