ظهور جنس «مُذَنّث»

06 أغسطس 2015 21:36
ظهور جنس «مُذَنّث»

ظهور جنس «مُذَنّث»

عبد الحفيظ كورجيت

هوية بريس – الخميس 06 غشت 2015

ما لا يتناطح فيه كبشان ولا “كود” و”نيشان” هو أن النّضال عندنا صار ذا شأن. وشتّان بين قضايا اليوم وقضايا أيام زمان.

ألم تتغير أشكال المناضلين والمناضلات وتتبدل أساليب الحراك وألاعيب العراك؟

كل شيء مدان من استنكار حفلة الثبان إلى شجب الإفطار جهارا في رمضان إلى سحب عرض فيلم الخنا والزنا. وكل من انضم إلى الثوابت المجتمعية وُصم بالتخلف والتطرف والتزمت والماضوية والرّجعية و…(نسيتُ البقية).

ما الذي جرى حتى صار مجرّد ذكر “العيالات” يجرّ على صاحبه الويلات؟

وكيف أصبح تشبيه المرأة بالثّريا -سواء كانت من بلّور أومن زجاج- مدعاة للاستنكار ومادة للاحتجاج؟!

لمَ لم يستجب أحد لاستغاثة مزان من تحرش وزنا زير حقوق الإنسان؟

وكيف أعيتهم الحيلة ولم ينتصر أحد لا للخليلة ولا للحليلة؟

كيف عميت جلّ المنابر عن رؤية الحقيقة وعمّها صمت القبور رغم أن في القضية ضحيتين: امرأتين مخدوعتين؟!

لم تتململ جحافل محاميهم الموالية ونسيت التصعيد لأن النازلة الحالية تخصّ أحمد المصون صاحب الحصانة النضالية. من قال أن للرفاق علاقة بالنفاق؟ إنما يطبقون فقط مقولة “استر أخاك ظالما أو مظلوما“. ومن يدعي أن هذه حربائية في التعامل مع القضايا النسائية؟

استماتوا من أجل نصرة تنورتي إنزكان متحمسين وصمتوا حين ووجهت تلميذة محجبة بفيتو مدرسة المهندسين. إن كان دافعهم الدفاع عن حرية اللباس، فما يسري على تنورتي سوس يسري على غطاء الرؤوس. وليتساوى إذا الحق في السفور مع الحق في وضع الستور.

حين تحركوا وضعوا الصورة المعتادة لـ”التشي” الثائر ورفعوا تنورة حمراء مردّدين ملأ الحناجر “صايتي حريتي”. هكذا إذا أبدع النّضال التَنّوري للفكر التّنويري في طرق الاحتجاج فجسّد النّضال في أبهى صورة بأن استبدل الذّكور السروال بتنورة. وبهذا وقعوا شهادة ميلاد جنس “مُذَنّث”، مذبذب بين الأنوثة والذكورة.

 لن يتأخر، على ما يبدو، بعض دعاة المساواة في التربص بالنّحاة. وهذه المرّة لن تفلت لا مدرسة الكوفة ولا ضرّتها في البصرة. ستُستنصر الجمعيات ذات الصيت في ما وراء المتوسط والمحيط لتسطير قواعد جديدة. سيتم تغيير قواعد اللّغة عنوة خاصة ما يتعلق بتاء التأنيث ونون النسوة.

كيف انتقلت المسألة من الصراع الطبقي إلى الصراع الأفقي؟

صراع بين المرأة والرجل. أقصى ما يتمناه المسكين هو التعادل بعد أن انتقل الأمر من مطلب المساواة إلى المعاداة؟

متى خلت شوارعنا من التنانير الواصفة والكاشفة، المتفاوتة الطول والقصر: من فوق الركبة إلى ما تحت الخصر. ومتى اعتدى الناس على امرأة من أجل اللباس؟

تلك قضية مفتعلة، من حادث معزول لفك العزلة عن مجموعة تسير على خطى الغرب وتغرّد خارج السرب.

 أما حقوق المثليّين فتأتي قبل حقوق الأمنيين: بحت الحناجر من أجل مثلي فاس، نامص الحاجب، ولا مُناصر لشرطي طنجة شهيد الواجب.

لا ندري ماذا سيرتدون حين سيتحركون أما ما سيردّدون فالقرائن تميل إلى شعار: “إسْتي حرّيتي”. مسايرة لهم في التسمية نقول “مثلي”. أمّا المغاربة من طنجة إلى وجدة إلى لكويرة فيعرفون اسمه الحقيقي بالعامية. ومهما حاولوا فرض هذا الفهم المغلوط لن ينسى الناس أنه من بقايا قوم لوط.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M