هل تحدّ “رقابة” المواطنين من “خروقات” البرامج الإذاعية والتلفزية؟

22 سبتمبر 2017 22:04
لقاء مع الصحافة بعد غد الثلاثاء لتقديم مهام ومنهجية اشتغال ومجموعات عمل المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري

هوية بريس – متابعة

بدخول قرار المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري، الخاص بمسطرة الشكايات المتعلقة بخرق أجهزة ومتعهدي الاتصال السمعي البصري للقوانين أو للأنظمة المطبقة على القطاع، حيز التنفيذ، يكون المغرب قد خطى خطوة متقدمة تعزز مسار الديمقراطية التشاركية، وتجسد مقتضيات المبدأ الدستوري القاضي بربط المسوؤلية بالمحاسبة.

القرار الذي منح المغاربة، حق ممارسة الرقابة من خلال تقديم  شكايات ضد البرامج الإذاعية والتلفزية، في حال ارتكاب خروقات للقوانين الجاري بها العمل في القطاع، كان محل تنويه من لدن فئات عريضة من المراقبين والمتابعين للحقل الإعلامي المغرب، رغم محدودية الأثر الذي يمكن أن تحدثه هذه الشكايات برأي هؤلاء المراقبين.

وفي هذا الإطار، قال الكاتب و الإعلامي، حسن بويخف، إنه بالرغم من كون  هذا القرار الجديد، الذي منح الحق لمجموعة من الهيئات والأشخاص، لتقديم شكاياتهم بشكل قانوني ومنتظم ضد المؤسسات الإعلامية، التي يثبت في حقها تسجيل خروقات مهنية، “لم يعط نفس الأهمية للأفراد كما هو الشأن بالنسبة لباقي الهيئات الأخرى بالنسبة للنقابات والأحزاب وجمعيات المجتمع المدني، إلا أنه يعتبر خطوة مهمة لتسليط الرقابة المجتمعية على وسائل الإعلام”.

وأوضح بويخف، في حديثه لـ pjd.maأنه من الناحية الشكلية، فإن هذا القرار يسمح بالرفع من عدد الشكايات ضد متعهدي السمعي البصري، مما يشكل ضغطا رقابيا على هاته المؤسسات الإعلامية، لافتا إلى أن التحدي المطروح، هو المدى الذي ستبلغه هاته الشكايات،  وهل ستسمح هذه المسطرة بإحداث اختراقات والدفع بأن يكون الإعلام العمومي في خدمة المواطن والتعدد السياسي والفكري المنظور؟.

ويرى بويخف، أنه “من المستبعد أن يكون لهذه المسطرة الجديدة أثر بارز  “حيث سيكون دورها نسبيا ومحدودا، لأن المشكل ليس في المسطرة، بل هو في القانون المنظم للسمعي البصري”، مضيفا أن “مقارنة  هذا القانون مع قانون الصحافة والنشر، تُظهر أن هذا الأخير له طابع حقوقي يضمن حقوق الأفراد بشكل واضح، ويرتب عقوبات على المخالفين، في حين تغيب هذه الفلسفة في القانون المنظم للسمعي البصري، بحيث لا يرتب أي عقوبات زجرية في حالة “الخرق المهني”.

وبناء على ذلك، اعتبر بويخف، أنه بالرغم من القيمة المضافة التي يمكن أن يحدثها هذا القرار، إلا أنه لن يحل الإشكالات الكثيرة، التي يتخبط فيها الإعلام العمومي، البعيد عن تقديم الخدمة العمومية الحقيقية، التي تسمح بإشراك جميع التيارات الفكرية واحترام التعدية المجودة في المجتمع، مسجلا  في السياق ذاته، مخالفة عدد من المتعهدين لما جاء في دفاتر التحملات من ضوابط والتزامات.

وكنموذج على ذلك، أشار الإعلامي ذاته، إلى  واقعة اشتكت فيها إحدى الهيئات من خرق مهني جرى خلال إحدى البرامج التلفزية العمومية، حيث رفضت الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري، التجاوب مع هذه الشكايات التي رفعتها الهيئة المذكورة، مكتفية بتقديم تبريرات “غير مقنعة”، مبينا أن الإعلام السمعي البصري لا يزال بعيدا عن خدمة المجتمع، وبالتالي بعيدا عن رقابة المواطن والمجتمع.

وبناء على ما سبق، شدد بويخف، على أن المطلوب هو تقديم خطوة أكبر، تسمح بإعادة النظر في القانون المنظم للسمعي البصري، “بما يتيح بشكل واضح مساهمة المجتمع المدني في تسليط سيف الرقابة على الإعلام”، مشيرا إلى “محدودية” القرارات و الإجراءات التي تصدرها الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري في حق المتورطين في الخروقات.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M