الإمارات تستبعد الجامعات البريطانية من منحها الدراسية بحجة “التأثير الإسلامي”

12 يناير 2026 23:57
طرد 15 شخصا من دبلوماسيي الإمارات

هوية بريس – وكالات

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا أعده سايمون كير وديفيد شيبرد وأمي بوريت، قالوا فيه إن الإمارات خفضت من المنح لمواطنيها الراغبين بالدراسة في بريطانيا بزعم الخوف من تأثرهم بأفكار جماعة الإخوان المسلمين والتشدد الإسلامي عامة.

وفي إشارة للضغوط الإماراتية على حكومة العمال لفرض حظر على الإخوان المسلمين، قالت الصحيفة إن الإمارات فرضت قيودا على المنح الدراسية لمواطنيها الراغبين في الدراسة بالجامعات البريطانية، في أحدث مؤشر على التوترات الناجمة عن قرار لندن عدم حظر جماعة الإخوان المسلمين.

وأشارت “فايننشال تايمز” إلى أن قرار أبوظبي باستبعاد المؤسسات البريطانية من قائمة الجامعات المؤهلة للحصول على المنح الدراسية الحكومية، يأتي في ظل تدهور العلاقات بين الحليفين التاريخيين في السنوات الأخيرة.

وفي يونيو، نشرت وزارة التعليم العالي الإماراتية قائمة بالجامعات العالمية التي ستعتمد منحها الدراسية وتصدق على مؤهلاتها، وذلك ضمن إصلاحات تهدف إلى حصر التمويل بأفضل المؤسسات أداء.

وتضمنت القائمة جامعات من دول مثل الولايات المتحدة وأستراليا وإسرائيل وفرنسا، لكنها استبعدت بريطانيا التي تضم العديد من أرقى المؤسسات الأكاديمية في العالم.

وأرجعت ثلاثة مصادر مطلعة على الأمر، أن استبعاد الجامعات البريطانية، يرتبط بمخاوف الإمارات مما تعتبره خطرا من التطرف الإسلامي في الجامعات البريطانية.

وعندما استفسر مسؤولون بريطانيون عن غياب المؤسسات البريطانية عن قائمة يونيو، قال مسؤولون إماراتيون إن هذا الاستبعاد لم يكن “سهوا”، وفقا لشخص مطلع على المناقشات.

وأضاف المصدر: “لا ترغب الإمارات في أن يتعرض أبناؤها للتطرف في الجامعات”، وردا على ذلك، أكد المسؤولون البريطانيون على أهمية الحرية الأكاديمية، بحسب المصدر.

في العام الدراسي 2023-2024، تم الإبلاغ عن 70 طالبا في جامعات بريطانية، من إجمالي طلاب التعليم العالي البالغ عددهم قرابة 3 ملايين طالب لاحتمال إحالتهم إلى برنامج “منع التطرف” الحكومي، وذلك بسبب ظهور علامات “التطرف الإسلامي”، أي ما يقارب ضعف العدد في العام السابق.

ومنذ انتفاضات الربيع العربي عام 2011، فرضت الإمارات حملة قمع صارمة على النشاط الإسلامي المحلي، وتدخلت بالمنطقة في محاولة للحد من دور الإسلام السياسي.

وفي عهد الرئيس محمد بن زايد آل نهيان، شككت أبوظبي لسنوات في قرار بريطانيا بعدم حظر جماعة الإخوان المسلمين.

وقالت حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر العام الماضي بأن المسألة قيد “مراجعة دقيقة”.

وخلص تقرير شامل أجرته الحكومة البريطانية عام 2015 حول جماعة الإخوان المسلمين إلى عدم وجود صلة بين الجماعة وأي نشاط إرهابي داخل بريطانيا أو ضدها.

من جانبه، تعهد نايجل فاراج، الذي يتصدر حزبه اليميني الشعبوي “الإصلاح” استطلاعات الرأي البريطانية، بحظر جماعة الإخوان المسلمين إذا أصبح رئيسا للوزراء. وذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” هذا الأسبوع أن حكومة الإمارات تكفلت بنفقات زيارة فاراج للبلاد نهاية العام الماضي.

وقلل أحد الأكاديميين المقيمين في بريطانيا من شأن مخاوف الإمارات بشأن مدى انتشار أي نشاط إسلامي داخل الجامعات البريطانية، لكنه أقر بأن حرب إسرائيل وغزة كان لها “تأثير مزعزع للاستقرار” على الجامعات البريطانية.

وأضافت الصحيفة أن بريطانيا ظلت ولوقت الوجهة المفضلة للإماراتيين، الذين يحظون بمنح دراسية سخية من حكومتهم للدراسة في الخارج.

وبناء على مصادر مطلعة، فقد تم بالفعل رفض التمويل الفدرالي للإماراتيين الراغبين في بدء الدراسة ببريطانيا قبل شهر يونيو وذلك نتيجة لتصاعد التوترات الثنائية.

وأشار مصدر إلى أن الطلاب الذين بدأوا دراستهم بالفعل، استمروا في تلقي التمويل. وفي السنة الدراسية المنتهية في سبتمبر 2025، حصل 213 طالبا من الإمارات على تأشيرات للدراسة في جامعات بريطانيا، بانخفاض قدره 27% عن العام السابق، وانخفاض قدره 55% عن السنة المنتهية في سبتمبر 2022.

ويعد استبعاد الإمارات للجامعات البريطانية أحدث شرخ في العلاقات بين البلدين. ويأتي ذلك في أعقاب خلافات حول محاولة مدعومة من أبوظبي لشراء صحيفة “ديلي تلغراف” في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، ودعم الإمارات المزعوم للقوات شبه العسكرية في السودان، وهو ما تنفيه. وكذا قضية الدوري الإنكليزي الممتاز ضد نادي مانشستر سيتي لكرة القدم المملوك لإماراتيين بشأن أوضاعه المالية.

وقال مسؤولون بريطانيون إنه من غير الواضح مدى تطبيق الحظر المفروض على المنح الدراسية بشكل كامل، مشيرين إلى علمهم بحالات لبعض أفراد الجيش الإماراتي الذين ما زالوا يحصلون على منح دراسية. وقد واصل بعض الإماراتيين الميسورين إرسال أبنائهم للدراسة في بريطانيا، متكفلين بدفع الرسوم الدراسية مباشرة.

لكن الإمارات أعلنت أيضاً أنها لن تعترف بالمؤهلات الصادرة عن المؤسسات الأكاديمية غير المدرجة في قائمة الاعتماد، مما يعني أن شهادات الجامعات البريطانية أقل قيمة بالنسبة للإماراتيين. وامتنع مسؤول إماراتي عن التعليق على الاستبعاد الظاهر، مؤكدا أن العلاقات الثنائية لا تزال متينة.

ويأتي هذا الخلاف رغم أن الإمارات تعد وجهةً متزايدة الشعبية للجامعات البريطانية لإنشاء فروع لها، حيث تتخذ مؤسسات رائدة مثل جامعة مانشستر وجامعة هيريوت وات في إدنبرة من دبي مقرا لها.

ولم ترد وزارة الخارجية الإماراتية على طلب التعليق فوراً. كما لم تعلق وزارة التعليم البريطانية فورا على ما ورد بالتقرير.

المصدر: القدس العربي.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
7°
15°
الأربعاء
15°
الخميس
14°
الجمعة
14°
السبت

كاريكاتير

حديث الصورة