محادثات مدريد: الجزائر تستلم للأمر الواقع

14 فبراير 2026 09:46
استطلاع: 89 بالمائة من المغاربة مع إعادة فتح الحدود مع الجزائر

هوية بريس-متابعات

قال سمير بنيس الخبير في ملف الصحراء المغربية إن المحادثات التي احتضنتها مدريد برعاية الولايات المتحدة الأمريكية تعكس تحوّلاً نوعياً في موازين القوة الدبلوماسية المرتبطة بالنزاع، مؤكداً أن مشاركة الجزائر لم تعد خياراً سياسياً بقدر ما أصبحت استجابة لواقع دولي جديد فرضته التطورات الأخيرة داخل مجلس الأمن، خاصة بعد تكريس مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب كأرضية أساسية للحل السياسي النهائي.

وأوضح بنيس أن مجرد جلوس الجزائر إلى طاولة واحدة مع المغرب وجبهة البوليساريو وموريتانيا يشكل اعترافاً ضمنياً بوضعها كطرف مباشر في النزاع، وهو ما يتماشى مع المقاربة التي تبناها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في قراراته الأخيرة. واعتبر أن هذا التطور يُعدّ انتكاسة دبلوماسية غير مسبوقة للسياسة الخارجية الجزائرية التي بنت خطابها لعقود على نفي صفتها كطرف، مشيراً إلى أن الضغوط الأمريكية الحاسمة جعلت هامش المناورة أمامها محدوداً للغاية.

وأشار الخبير إلى أن اختيار العاصمة الإسبانية يحمل دلالات تاريخية قوية، باعتبار أن إسبانيا كانت مسرحاً لمحطات مفصلية في تطور النزاع منذ سبعينيات القرن الماضي، خصوصاً في مرحلة المواجهة الدبلوماسية بين الملك الراحل الحسن الثاني والحكومة الإسبانية آنذاك، والتي شهدت تدخلاً أمريكياً بارزاً قاده وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر لدعم الطرح المغربي. ويرى بنيس أن استعادة مدريد اليوم لدورها كمحطة تفاوضية تعكس أيضاً تغيراً في مواقف القوى الدولية لصالح الرباط.

وختم بنيس بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة من المفاوضات ستكون تقنية أكثر منها سياسية، حيث ستحاول الجزائر والبوليساريو انتزاع أكبر قدر ممكن من الترتيبات التفصيلية، في حين سيحرص المغرب على تثبيت محددات السيادة. لكنه رجّح أن التحدي الأكبر أمام الجزائر سيكون داخلياً، ويتمثل في تهيئة الرأي العام لتقبّل الانتقال من خطاب المواجهة والإنكار إلى منطق التسوية والاعتراف بالأمر الواقع الذي فرضته التحولات الإقليمية والدولية.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
22°
23°
أحد
24°
الإثنين
23°
الثلاثاء
23°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة