خبير في القانون الدولي: محادثات مدريد تمهّد لمرحلة مفاوضات رسمية

هوية بريس- متابعات
قال الخبير في القانون الدولي وملف الصحراء المغربية، صبري لحو، إن اللقاء الذي احتضنته السفارة الأمريكية في مدريد شكّل محطة مفصلية في مسار البحث عن حل للنزاع، موضحا أن ما جرى يندرج في إطار “مباحثات مؤطرة قانونيا” تمهّد لمرحلة مفاوضات رسمية تهدف إلى توقيع اتفاق إطار نهائي قائم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وأوضح لحو في مقال له أن طابع السرية الذي أحاط باللقاء يعود إلى حساسية المرحلة وارتباطها بتنفيذ مقتضيات قرار مجلس الأمن رقم 2797، إضافة إلى التزامات سابقة للولايات المتحدة عقب اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء، مشيرا إلى أن المباحثات استهدفت استكشاف مواقف الأطراف وقياسها وفق المرجعية الأممية، تمهيدا للانتقال إلى مفاوضات ملزمة تقود إلى تسوية نهائية.
وأكد الخبير أن جوهر المباحثات أسفر عن تثبيت مبادرة الحكم الذاتي كقاعدة وحيدة للحل، مقابل إسقاط مقترحات أخرى، من بينها خيار الاستفتاء أو أي صيغة انتقالية قد تفتح الباب أمام مطالب انفصالية، مضيفا أن الجزائر تم تثبيت موقعها كطرف أساسي في العملية السياسية، بالنظر إلى مسؤوليتها السياسية والقانونية وعلاقتها المباشرة بالنزاع واحتضانها لمخيمات تندوف.
وأشار لحو إلى أن لقاء مدريد أفرز آلية تقنية جديدة تتمثل في تشكيل لجنة من الخبراء والتقنيين لدراسة تفاصيل مبادرة الحكم الذاتي وتطويرها، مع تحديد موعد شهر ماي المقبل كأفق زمني للدخول في مفاوضات رسمية ترمي إلى توقيع اتفاق إطار، معتبرا أن هذا الجدول الزمني يندرج ضمن خارطة طريق “ملزمة” لتسريع التوصل إلى الحل.
وفي سياق متصل، اعتبر المتحدث أن بعض التحركات والتصعيدات الجزائرية في المناطق الحدودية تأتي في إطار محاولة التأثير على مسار التسوية وربط النزاع بقضايا أخرى، مؤكدا أن الحل النهائي، وفق المعطيات الحالية، يتجه نحو تكريس حكم ذاتي “حقيقي” في إطار السيادة المغربية، على أن تحدد تفاصيله النهائية عبر مخرجات اللجنة التقنية والاتفاق الإطار المرتقب.



