النيابة العامة تلتمس مصادرة أملاك متهمي ملف “إسكوبار الصحراء”

النيابة العامة تلتمس مصادرة أملاك متهمي ملف “إسكوبار الصحراء”
هوية بريس-متابعات
شهدت جلسة محاكمة المتهمين في ما بات يعرف إعلامياً بملف “إسكوبار الصحراء”، مرافعات مطولة للدفاع، استمرت لأكثر من أربع ساعات، ركّز خلالها المحامي ياسين بنمسعود على الطعن في الأسس القانونية للمتابعات، معتبراً أن التهم المرتبطة بحيازة المخدرات والاتجار فيها والنقل والتصدير “لا تعدو أن تكون مجرد فرضيات وردت في أمر الإحالة دون قيام أدلة يقينية”.
وأكد الدفاع أن منطق العدالة الجنائية يقوم على اليقين والجزم، وليس الشك والتخمين، منتقداً اعتماد المتابعة على ما وصفه بـ“قرائن عامة وفضفاضة”، من بينها تصريحات شخص يدعى “الحاج أحمد بن إبراهيم”، والتي اعتبرها خالية من التحديد الزمني والمكاني والمعطيات الدقيقة، ولا يمكن أن تشكل أساساً للإدانة.
وفي سياق متصل، شدد المحامي على أن موكله أبدى استعداداً كاملاً لإخضاع هاتفه لأي خبرة تقنية لإثبات عدم وجود أي علاقة بالأشخاص المذكورين في الملف، معتبراً أن هذا السلوك يعكس “ثقة في البراءة”. كما أوضح أن الدفع المتعلق بتقادم الأفعال أُثير بشكل احتياطي في إطار ضمانات المحاكمة العادلة، دون أن يمس بالملتمس الأساسي المتمثل في التصريح بالبراءة لعدم قيام أركان جرائم المخدرات.
وبخصوص ملتمس النيابة العامة القاضي بمصادرة ممتلكات المتهمين، أوضح الدفاع أن المصادرة في قضايا المخدرات مؤطرة بمقتضيات الفصل 11 من ظهير 1974، الذي يحصرها في الأموال المتحصلة مباشرة من الجريمة، معتبراً أن تعميم المصادرة على جميع الممتلكات، بما فيها العقارات، “يفتقر إلى السند القانوني والدقة”، خاصة في غياب تحديد الأموال الناتجة عن النشاط الإجرامي بشكل واضح، مستنداً في ذلك إلى اجتهادات قضائية صادرة عن محكمة النقض.
كما تطرقت المرافعة إلى متابعة أخرى تتعلق بجنحة “مباشرة عمل تحكمي ماس بالحرية الفردية”، حيث اعتبر الدفاع أن الوقائع المرتبطة بإيقاف سيدة لا يمكن أن تشكل هذه الجريمة، لعدم ثبوت أي تدخل إيجابي أو تعليمات صادرة عن المتهم لرجال الدرك الملكي، مشيراً إلى أن مجرد التواجد في مكان الواقعة لا يكفي لقيام المسؤولية الجنائية.
وانتقد المحامي اعتماد أقوال المشتكية، التي أقرّت في محضر رسمي بأنها أدلت بمعطيات غير صحيحة، مقابل تكذيب شهادات ثلاثة عناصر من الدرك الملكي، معتبراً أن ذلك يطرح إشكالاً في تقدير وسائل الإثبات.
واختُتمت الجلسة بتأخير مواصلة المرافعات إلى الأسبوع المقبل، نظراً لتزامنها مع اقتراب شهر رمضان، وسط توقعات الدفاع بحسم الملف في أقرب الآجال، بما يعزز، حسب تعبيره، صورة القضاء المغربي وثقة المتقاضين في العدالة.



