ما علاقة “قرآن بورغواطة” بقرار إسقاط الشهادتين؟!

25 فبراير 2026 18:11
أحمد ويحمان من على متن أسطول الصمود يؤكد قرب نهاية إسرائيل باعتراف قادتها

هوية بريس – د.أحمد ويحمان

ليس في الأمر التباسٌ مفاهيمي، بل انقلابٌ مقصود على المعنى . فـالتخلية والتحلية في التصوف جهادٌ للنفس:
تُخلى من الشر أولاً، ثم تُحلّى بالخير ثانيًا، ليحلّ الحق محلّ الباطل، والفضيلة محلّ الرذيلة .

غير أن ما نشهده اليوم هو ميكانيزم مقلوب: ‼️

تخليـةٌ ممنهجة لمرتكزات الكيان المغربي، ثم تحليةٌ قسرية بمرتكزات كيانٍ آخر يُبنى لبنةً لبنة، و ” صـْـحّــا ” ‼️ بتعبير أحد الأدوات الذي يروج ل ” قرآن ” آخر .. ول “نبي ” آخر بعد خاتم النبيئين ..

صاحب قرآن بورغواطة قال “صحّـا” ؛ أي رغم أنوفكم، وهو يتوجه إلى المغاربة على قناته بشأن “التقويم الموري” (بشأن السنة الأمازيغية المزعومة التي سبق لنا الحديث عنها في كتاب خاص).. التقويم الذي سينسخون به التقويم الهجري الذي لا علاقة للمغاربة به بحسبه .. و”الذي ستَـقبلون به [ أيها المغاربة ] صحّــا ‼️”

… كما قال …

تُخلى الذاكرة ويُعاد ملؤها.. ‼️

+ في التعليم .. حُذفت في البرامج الدراسية دروس فلسطين، وأُحِلَّت مكانها سرديات “التطبيع” وأدواته.

+ في الفضاء الديني، يُخنق صوت الآذان -حرفيًا- بنقص مكبّرات الصوامع، وتُمرَّر مضامين صادمة كالشذوذ الجنسي في فضيحة مدوية سابقة ضمن كتب محو الأمية داخل المساجد.

+ في المجال العام، يُضيَّق على التضامن مع فلسطين، ويُفتح المنبر لدعاة هدم الأقصى وبناء “الهيكل” المزعوم.. وقد نشرنا بشأنها ركاما من بلاغات الرصد الموثقة في المرصد المغربي لمناهضة التطبيع ..
ثم نصل إلى “الثوابت” :‼️

علمٌ صهيوني إلى جانب العلم المغربي في مختلف المناسبات ، ثم -في مشهد إجرامي- علم كيان الإبادة الجماعية فوق العلم المغربي داخل مقر الطائفة اليهودية بالدار البيضاء ..

بعدها تُستهدف المؤسسة : تُنازَع رمزية العرش عبر ادعاءات عبثية أمام محاكم دولية ( قصة الإسرائيلية دجين بن زاكين)، ويُقال على الشاشات—صوتًا وصورة—إن “الملك يهودي ولا علاقة له بآل البيت” ( تصريح المؤطر المعتمد لدى القناة الأمازيغية الثامنة الرسمية محمد أوحساين ) دون مساءلة من أي جهة كانت .. ‼️‼️

ثم تُدفع الوقاحة إلى منتهاها بالقول إن *رسول الله* “محمدًا ﷺ صهيوني”‼️ .. من فوق منصة ما يسمى متحف اصدقاء صهيون بالقدس من طرف وفد ما يسمى فرع جمعية شراكة الصهيونية بالمغرب التي يقودها المدعو يوسف أزهري (برعاية واحتضان من جاكي كادوش مسؤول الطائفة اليهودية في مراكش)… وعندما نعبر عن الإدانة لهذه الجريمة الكبرى كمغاربة غاضبين.. تتم مواجهتنا علانية من قبل هؤلاء “المحميين” بعبارة : “نفعل ذلك بعلم ومباركة الملك”‼️‼️

بل وحتى عندما نلجأ للقضاء في إطار القانون .. فإن الشكاية يتم تجميدها وطمسها.. رغم فداحة الجرم المشهود..‼️

*ولا أحد يتحرك لإيقاف هذه المسوخ الخطيرة ..*

هكذا، وبعد العَـلم والملك والرسول ﷺ، يُدقّ الباب الأخير :

*الله جلّ جلاله* ‼️ والشهادتان؛ مفتاح الإسلام . . ومفتاح عقيدة المغاربة .

رسالةُ صديقٍ، وزيرٍ سابق، بعث بها إلي بالأمس تلخّص المفارقة : ” يُقال إن قرارًا أزاح عبارة “لا إله إلا الله محمد رسول الله” من سيارات نقل الموتى، بدعوى “الحياد” و”شمول المعتقدات”… ‼️

” ثم يطرح الصديق الوزير سؤاله :
هل هذا صحيح ؟!
وايييييه ! صحيح آصاحبي !

إنها حُجّةٌ تجيب عن سؤالٍ لم يُطرح أصلا . فاليهود والمسيحيون -وهم قلّة قليلة- لهم طقوسهم ومقابرهم ونُظمهم … ولا يحتاجون لسياراتنا ولا لأكفاننا ولا لشعائرنا… فلماذا تُمسّ شهادة الأمة باسم حيادٍ مُفتعل ؟‼️

الحياد الحقيقي ليس محو الهوية، بل صونُـها مع صون حقوق الجميع..

ولو كان هـمُّ *أصحاب* القرار كرامة الموتى، لبدأ بتطهير مقابر المسلمين من العبث، وحمايتها من التدنيس، ومقارنة حالها -للأسف- بمقابر غير المسلمين المُسيّجة والمنظّمة..

الكرامة لا تُنال بحذف الكلمات، بل بحماية المعاني.. و بالسهر على الأمن الروحي للمغاربة، الذي هو مبرِّر وأساس الشرعية كما هي قائمة في المغرب .. وفي مضامين دستوريا ‼️

وحتى لا يُقال إننا نهوّل أو نقرأ الوقائع خارج سياقها، فإنه يلزم التذكير بأن هذا المسار لم يبدأ اليوم، بل جرى اختبارُه، ميدانيًا، منذ سنوات. ونحن بصدد كتابة هذه الكلمات، عادت بنا الذاكرة إلى واقعة خطيرة مرّ عليها الآن عقدٌ كامل : جنازة المغترب “الأمازيغي” المعارض محمد شاشا، الذي وُوري الثرى بقرية رأس الماء قرب الناظور، خارج ما استقر عليه المغاربة دينيًا ومذهبيًا؛ إذ لم تُقم عليه صلاة الجنازة (‼️) ولا باقي الطقوس الدينية، بدعوى أنها “وصية الراحل”. وقد فجّرت هذه السابقة صدامات حادة وتوترات خطيرة، بين أنصار الدفن بلا صلاة من جهة، وساكنة القرية الغاضبة الرافضة لما اعتبرته بدعة مصادمة لهويتها الدينية من جهة ثانية، وبين السلطات التي كانت تخوض، بالتوازي، مواجهة أخرى ضد رفع راية “جمهورية الريف” في مقدمة الموكب من جهة ثالثة .

لكن الأخطر في هذه الواقعة ليس الفعل وحده، بل من تصدّر تسويقه وتحويله إلى ما يشبه “انتفاضة رمزية” ضد الشعائر الجامعة. إذ يطرح سؤالًا حارقًا: + ماذا يعني أن يكون من يتزعم هذا المسار أشخاصٌ معروفون بارتباطهم بخدمة الأجندة الصهيونية؟ وماذا يعني أن يكون في واجهة من واجهوا رجال الدرك ويتجاذب معه علم ” جمهورية الريف “المدعو عبد العالي الرحماني، الذي أعلن اعتناقه لليهودية التلمودية، ويفاخر بعلاقاته مع ضابطات في الموساد، ويتحدث علنًا عن تطلعه لتنظيم “مسيرة للشواذ” بمدينة الناظور ؟ هل نحن أمام صدفة معزولة، أم أمام نمط متكرر، تُختبر فيه قابلية المجتمع لتفكيك ثوابته، عبر صدمات تبدأ بالشعيرة، ولا تنتهي عند العقيدة ؟

من هنا، لا تعود جنازة شاشا حدثًا معزولًا، بل لحظة كاشفة في مسار واحد : مسار تخليةٍ ممنهجة من البعد الروحي المرتبط بعقيدة الإسلام لفائدة عقائد أخرى، منها اليهودية التلمودية وقرآن بورغواطة، يُجرَّب أولًا في الهامش، قبل أن يُنقل لاحقًا إلى المركز، وتُلبَس له صفة “القرار العمومي” و”الحياد”.‼️

آخر الكلام

بعد الكاهنة ديهيا والفرعون شيشناق وما يسمى ” السنة الأمازيغية “، وبعد “قرآن بورغواطة” و” نبي الأمازيغ” بن بن شمعون..

بعد كل هذا.. ‼️

ها نحن أمام حلقةٍ جديدة : إسقاط “لا إله إلا الله محمد رسول الله” باسم “التحلية” الزائفة…

إن المسألة ليست مسألة القضايا المزيفة ” les faux problèmes “، ونحن في خضم زوبعة أخرى في نفس السياق بمناسبة الشهر الفضيل؛ حول ” الحق ” في الإفطار الاستعراضي العلني لرمضان نهارا جهارا ..

إن المسألة ليست مسألة لافتةً على سيارة، بل إن القصة في مسار كامل : تخليةٌ من الثوابت، ثم تحليةٌ ببدائل مُصنَّعة.
ومن لا يرى الخيط الناظم، فلينظر إلى النهاية : إلقاء المفتاح في بئر اللامبالاة، هو إبقاء للباب مشرعا لكل ما يأتي .. من خراب.

إنهم يريدون إسقاط ” لا إله إلا الله .. محمد رسول الله ” في هذه البلاد .. وما يسقطون إلا أنفسهم وما يشعرون ..

وآخر دعوانا أن اللهم اسق عبادك وبهائمك .. سقي خير لا سقيا عقاب !

آمين !
————————–
× باحث في علم الاجتماع السياسي ورئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
20°
22°
أحد
22°
الإثنين
22°
الثلاثاء
24°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة