سلسلة حوارات حول التشيع -2- الشيخ طارق الحمودي.. هل غدير خم عيد عند المسلمين؟

هوية بريس – حاوره: إبراهيم الصغير
في 18 من ذي الحجة من كل سنة يتجدد النقاش حول واقعة غدير خم، التي يعتبرها الشيعة عيدا ثالثا، بل أفضل الأعياد، ويعتقدون أن هذه الخطبة تنص على أحقية علي -رضي الله عنه-بالخلافة والإمامة بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
بينما يرى المسلمون أن الخطبة لا تعدو كونها تذكيرا بفضائل علي رضي الله عنه، لمن يجهل فضله ومكانته، ودعوة لمحبته ومناصرته ضد من أظهر البغض له.
فما قصة غدير خم هاته؟ وما سبب هذه الواقعة؟
وكيف فهم الشيعة أن الولاية المقصودة في الحديث ولاية الحكم؟
لا ولاية المحبة والنصرة؟
وكيف يتم فهم الحديث في ضوء القرآن والسنة؟
وكيف يجعل الشيعة من هذه الواقعة عيدا سنويا لإعادة اجترار هذا التاريخ؟
وجعل الواقعة مناسبة للدعوة إلى التشيع من باب المظلومية التاريخية؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله أما بعد، فشاكر لك أخي إبراهيم هذه المبادرة النافعة إن شاء الله، وسأحاول الإجابة عن أسئلتك مستعينا بكتاب “التشيع العربي والتشيع الفارسي” لنبيل الحيدري الشيعي، ولي في هذا مآرب أخرى سوى الاستعانة في تحرير الجواب، فأقول مستعينا بالله:
يقول العلماء: معرفة سبب الورود يورث معرفة معنى المورود، ففي رواية هذا الحدث أنه بلغ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وهو قريب من موضع يقال له: غدير خم، كلام تجريح في علي بن أبي طالب، فبادر بدفع ذلك عنه، ورفع مقامه بين الناس، ويقول علماء البلاغة: إن الكلام ينبغي أن يكون مطابقا لمقتضى الحال، لأن أفعال وأقوال العقلاء منزهة عن العبث، وقوله عليه الصلاة والسلام: من كنت مولاه فعلي مولاه، ليس فيه ما يدعيه الرافضة ،فإن صح تلبيسهم وقولهم إن النبي صلى الله عليه وسلم يقصد “إمارة السياسة” لقلنا: معنى الحديث: من كنت أميره وولي أمره السياسي فعلي إمامه وولي أمره السياسي، ولاجتمع أميران في وقت واحد، وهذا مردود عقلا وشرعا.
يفهم الحديث من سياقه، ويعرف اللفظ النبوي فيه من نظائره، فلفظ الحديث: «من كنت مولاه فعلي مولاه،اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»، فالدعاء موضوع لمعنى الولاية،وهي الولاية المقابلة للعداوة، وبضدها تتميز الأشياء،والسياق في الحديث حاكم مبين، والولاية في “المصطلح القرآني والنبوي” لا تخرج عن معنى “المناصرة والحب”، ولا تصل إلى “تولي الأمر السياسي”، ففي ذلك تكلف، ولذلك لم يفهم سيدنا علي رضي الله عنه هذا المعنى الذي ابتدعه الرافضة مع سابق إصرار وترصد، ففي نهج البلاغة:«والله ما كانت لي في الخلافة رغبة ولا في الولاية إربة، ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها»، الخطبة رقم: 205، قال نبيل الحيدري العراقي الشيعي في “التشيع العربي والتشيع الفارسي” ص401، دار الحكمة: «لو كان يعتقد بولايته لقال: حملني الله ورسوله في الغدير، ووجب عليكم طاعتي كما يدعيه الفرس».
للحديث طرق وروايات عند المسلمين، جمعها شمس الدين الذهبي، صاحب سير أعلام النبلاء، وقد طبع قبل ثلاث سنوات كتاب من نحو 800 صفحة في ذلك لخليفة الكواري، ولكن رواية الشيعة مصنوعة لتلائم المشروع الفارسي، ولذلك جعلوها من رواية سلمان الفارسي الذي يعد واحدا من الأبواب الكبرى التي يلج منها المشروع الصفوي متسترا في التراث، فلسلمان رمزية متعلقة بالإمبراطورية الفارسية، وليس ما يزعمه الرافضة في هذه الحديث خطأ في الفهم كما يزعم البعض، فهذا تهوين للأمر، بل هو تدليس لئيم وتزوير وتحريف مقصود لغسل أدمغة ضعفاء المسلمين في العلم والإيمان، ويراجع لمزيد بيان وتفصيل كتاب “التشيع العربي والتشيع الفارسي” بدءا من ص37، لنبيل الحيدري.
وفي “كتاب سليم” تفاصيل هذه الواقعة ما ارتبط بها، وهذا الكتاب أصل في هذه الخرافة الرافضية، والكتاب من وضع زنديق كما قال عالمهم محمد الباقر البهبودي في “معرفة الحديث، وتاريخ نشره وتدوينه وثقافته عند الشيعة الإمامية” ص359 وص364، دار الهادي.
أول من ابتدع هذا العيد العبيديون في مصر، فقد ذكر المقريزي في “اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا” (1/272) أن أول ذلك كان عام 381هـ، وبقي الأمر على اعتباره يوم عيد، وهو حقيقة اجترار سياسي،ومظلومية تاريخية للتوظيف السياسي، والغرض الأكبر منه مثل غيره تحقيق مشروع الانتقام الفارسي المجوسي من العرب الذين أسقطوا دولتهم عن طريق ادعاء التشيع،وإلا فهؤلاء مجموعة من الزنادقة والملاحدة، ادعوا موالاة أهل البيت، بدءاً من عبد الله بن سبأ، مرورا بمن كانوا يحيطون بالأئمة الأحد عشر، وانتهاء بأصحاب المشروع الخميني، وشواهد ذلك تجدها في كتاب نبيل الحيدري بدءا من ص71.



