بين ادعاء الاعتدال و”فوبيا” الهوية: هل أصبح الإقصاء تنويراً؟

هوية بريس – علي مبارك الكدايل
بين ادعاء الاعتدال و”فوبيا” الهوية: هل أصبح الإقصاء تنويراً؟
غريبٌ هذا المنطق الذي يرى في الاختلاف خروجاً عن الصف، وفي التمسك بالهوية “تطرفاً”..
الحقيقة التي نغفل عنها هي أن التطرف الحقيقي لا يكمن فقط في التشدد، بل يبدأ حين نصنّف المجتمع وفق مقاييسنا الضيقة، ونمنح أنفسنا صكوك الغفران الفكري، واضعين كل من يخالفنا في “خانة مشبوهة”.
عندما يصبح “الأنا” هو المعيار…
أن ترى نفسك “معيار الاعتدال” الوحيد، وتعتبر كل تعبير ديني أو قيمي في الفضاء العام نوعاً من الهيمنة أو الرجعية، فهذا هو عين الإقصاء. إنه منطق استعلائي، حتى وإن تجمّل بشعارات الحداثة أو ارتدى لباس الدفاع عن المساواة.
المغرب ليس مجرد رقعة جغرافية، وليس “مختبراً” لتجارب فكرية مستوردة تُسقِط عليه مفاهيم جاهزة ومُعلّبة. المغرب:
– تاريخ عريق لا يُختصر في أيديولوجية عابرة.
– إسلام وسطي متجذر في الوجدان الشعبي.
– تعددية حقيقية تنبع من الداخل، لا من إملاءات التنظير “الفوقي” و ” الخارجي “.
إن محاولة تجريد الفضاء العام من هوية المجتمع تحت مسمى “التحرر” ليست تنويراً، بل هي نوع من الهيمنة الفكرية التي ترفض التعايش مع الواقع كما هو.



