جرائم قتل أئمة المساجد تعيد طرح سؤال المختلين عقليا وحماية بيوت الله

08 مارس 2026 09:33

جرائم قتل أئمة المساجد تعيد طرح سؤال المختلين عقليا وحماية بيوت الله

هوية بريس – متابعات

أثارت جريمتا قتل استهدفتا إمامين في مسجدين بإقليمي صفرو والدريوش خلال أقل من أربع وعشرين ساعة موجة صدمة واستياء واسع في الأوساط الشعبية والدينية، وأعادت إلى الواجهة النقاش حول خطورة ظاهرة المختلين عقليا غير المتكفل بهم وحول سبل حماية الأئمة ومرتادي المساجد.

ففي إقليم صفرو، اهتز دوار آيت عثو التابع لجماعة رأس تابودة عصر السبت على وقع جريمة مروعة راح ضحيتها إمام مسجد بعد خروجه مباشرة من صلاة العصر، حيث أقدم شخص من مواليد سنة 1984 يشتبه في معاناته من اضطرابات نفسية على توجيه طعنات قاتلة للضحية.

الحادث خلف حالة من الصدمة العميقة وسط الساكنة التي استنكرت الاعتداء على شخصية دينية تحظى بالاحترام داخل المجتمع. وفور وقوع الجريمة انتقلت عناصر الدرك الملكي إلى عين المكان وتمكنت من توقيف المشتبه فيه، قبل نقله بأمر من النيابة العامة إلى أحد مستشفيات مدينة فاس تحت حراسة مشددة من أجل إخضاعه للخبرة الطبية للتأكد من حالته العقلية، فيما تم فتح تحقيق قضائي للكشف عن ملابسات الجريمة.

وقبل هذه الواقعة بيوم واحد فقط، شهدت جماعة امهاجر بإقليم الدريوش حادثا مأساويا مماثلا حين أقدم شخص يشتبه في معاناته من اضطرابات نفسية على قتل إمام مسجد أثناء أدائه صلاة الفجر داخل المسجد، حيث وجه له ضربات قوية بواسطة عصا أردته قتيلا في عين المكان أمام المصلين. وبعد ارتكاب الجريمة فر المشتبه فيه من موقع الحادث، غير أن عناصر الدرك الملكي التابعة لسرية بني وليشك تمكنت من توقيفه بعد وقت وجيز.

ووفق معطيات محلية، فإن المشتبه فيه كان موضوع شكايات سابقة من طرف بعض السكان بسبب سلوكه غير الطبيعي، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول آليات التعامل مع الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية ومدى نجاعة التدخلات الوقائية لتفادي وقوع مثل هذه المآسي.

وأثارت هذه الحوادث المتتالية انتقادات من طرف فاعلين مدنيين اعتبروا أن مثل هذه الجرائم تكشف اختلالات عميقة في السياسات العمومية المرتبطة بالصحة العقلية والنفسية بالمغرب. وأشار هؤلاء إلى استمرار الخصاص الكبير في العرض الصحي المتعلق بالأمراض النفسية والعقلية، سواء من حيث البنية التحتية أو الموارد البشرية المختصة.

وفي هذا السياق، اعتبر عدد من المتتبعين أن طريقة التعامل الحالية مع المختلين عقليا تظل محدودة، حيث يتم في كثير من الحالات نقل المرضى إلى المستشفيات لفترة قصيرة ثم إطلاق سراحهم بعد تلقي بعض المهدئات، وهو ما قد يعيدهم إلى الشارع دون علاج حقيقي أو متابعة طبية كافية.

وكان المجلس الأعلى للحسابات قد نبه في تقريره السنوي لسنتي 2023 و2024 إلى النقص الحاد الذي يعرفه قطاع الصحة العقلية بالمغرب، حيث لا تتجاوز الطاقة الاستيعابية للمؤسسات المتخصصة حوالي 2466 سريرا فقط، وهو رقم اعتبر ضعيفا مقارنة بالمعايير الدولية.

وفي ظل تكرار هذه الحوادث المأساوية، تتزايد الدعوات إلى مراجعة السياسات العمومية المرتبطة بالصحة النفسية والعقلية، والرفع من عدد الأطباء المختصين، وتعزيز الطاقة الاستيعابية للمؤسسات العلاجية، إلى جانب وضع آليات وقائية لحماية المواطنين، خصوصا العاملين في الفضاءات الدينية، من أخطار قد تشكلها بعض الحالات غير المتكفل بها طبيا واجتماعيا.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
21°
22°
السبت
23°
أحد
24°
الإثنين
23°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة