“خطة تسديد التبليغ”.. هذا موضوع “الخطبة الموحدة” اليوم الجمعة

هوية بريس – متابعة
خصصت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ضمن “خطة تسديد التبليغ“، الخطبة الموحدة اليوم الجمعة فاتح شوال 1447هـ الموافق لـ20 مارس 2026م، لموضوع “هَدْيُ النَّبِيِّ ﷺ وَآدَابُهُ فِي الْعِيد“.
وهذا أول الخطبة:
“الخطبة الأولى
الحمد لله الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، الممتنِ على الصالحين من عباده بتمام الصيام مع حسن الأداء، نحمده سبحانه وتعالى على ما أنعم، ونشكره جل وعلا على ما أَلْهَمَ وعلَّم، ونشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المجتبى، ونبيه المصطفى الصادق الأمين، صلى الله وسلم عليه صلاة تامة متواصلة ما فرح المسلمون بالعيد، وتواصوا فيه بالصلة والصدقة وإضافة المزيد، وعلى آله الطيبين الأصفياء، وصحابته الكرام الأوفياء الأتقياء، وعلى التابعين لهم في حسن الأداء والقضاء.
أما بعد؛ معاشر المؤمنين والمؤمنات، فيقول البارئ جل وعلا في محكم الآيات: ﴿يُرِيدُ ا۬للَّهُ بِكُمُ ا۬لْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ا۬لْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ ا۬لْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ا۬للَّهَ عَلَىٰ مَا هَد۪يٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
عباد الله؛ في هذه الآية الكريمة يبين الحق سبحانه الغايةَ من شرائعهِ، وخاصة شريعة الصيام، وتلك الغايةُ هي توحيده جل وعلا وتكبيره وشكرُهُ على نعمه.
فبعد أن ذكر جل جلاله حكم الصيام وهو العزيمة والفرض: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ا۬لشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾،
وذكر معه الرخصة لمن لا يستطيع الصيام من المرضى والمسافرين وذوي الحاجات المختلفة:
﴿وَمَن كَانَ مَرِيضاً اَوْ عَلَيٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٌ مِّنَ اَيَّامٍ اُخَرَ﴾.
قال جل شأنه مبينا طبيعة شريعته السمحة: ﴿يُرِيدُ ا۬للَّهُ بِكُمُ ا۬لْيُسْرَ﴾، ثم أكد ذلك بقوله جلت قدرته: ﴿وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ا۬لْعُسْرَ﴾، فالجملة الثانية مستفادة من الأولى، وتفيد رحمة الله بعباده ودفع المشقة عنهم، وملاطفة مشاعرهم بشفقته.
ثم بيَّن سبحانه أن المقصود هو تمام العدة أداء للأصحاء، وقضاء لغيرهم من أصحاب الأعذار خارج رمضان، فتَكمُلُ العدة للجميع تسعة وعشرين أو ثلاثين يوما: ﴿وَلِتُكْمِلُواْ ا۬لْعِدَّةَ﴾.
وبعد انتهاء العدة يأتي يوم الفرح والسرور، يوم عيد الفطر المباركِ، تتويجا لشهر الصبر والإيمان، وفرحا بتمام النعمة على أكمل وجه وأحسنه.
وبلوغُ الغايةِ يوجب الحمدَ والشكرَ والتكبيرَ، وكثرةَ الصلاة والسلام على البشير النذير، ﷺ؛
﴿وَلِتُكَبِّرُواْ ا۬للَّهَ عَلَيٰ مَا هَد۪يٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
أي: تكبرون الله تعالى ذا الجلال والإكرام، اعترافا بفضله، وإقرارا بجوده وإحسانه، وتشكرونه على ما هداكم إليه من فضل وإحسان، وما منحكم من صحة وعافية وأمن وأمان، حتى صمتم شهر رمضان وقمتموه، وعمرتم ساعاته بتلاوة القرآن والذكر والدعاء وعن القيل والقال صنتموه.
وهذا ما يردده المسلمون يوم العيد في مصلياتهم إذ يقولون: «سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اَللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى مَا هَدَانَا، اَللَّهُمَّ اجْعَلْنَا لَكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ».
يطبقون مدلول هذه الآية اتباعا لسنة النبي ﷺ في العيد، واتباعا لسنن السلف الصالح في تمثل معاني القرآن وتنزيلها.
قال ابن حبيب -وهو من العلماء المالكية رحمه الله-: «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَجْهَرَ فِي طَرِيقِهِ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ جَهْرًا يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ، وَفَوْقَ ذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَ الْإِمَامُ، فَيُكَبِّرَ وَيُكَبِّرُونَ بِتَكْبِيرِهِ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ التَّكْبِيرِ: اَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اَللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى مَا هَدَانَا، اَللَّهُمَّ اجْعَلْنَا لَكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ»..




