حصيلة العقوبات البديلة بالمغرب: أزيد من 1300 حكم و782 إفراجاً خلال ستة أشهر

18 أبريل 2026 12:15

هوية بريس- عبد الصمد ايشن

قال وزير العدل عبد اللطيف وهبي، إن ورش العقوبات البديلة بالمغرب دخل مرحلة التفعيل العملي، في إطار إصلاح شامل للسياسة الجنائية يهدف إلى تقليص اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية وتعويضها بمقاربات أكثر توازناً تقوم على إعادة الإدماج وحماية المجتمع. وأوضح الوزير، في جواب على سؤال كتابي بمجلس المستشارين، أن هذا التوجه الذي يؤطره القانون رقم 43.22 يعكس إرادة المشرع في إرساء منظومة عقابية حديثة تراعي مبدأ التناسب وتستجيب للتحولات الحقوقية والمؤسساتية.

وأكد المسؤول الحكومي أن المعطيات الإحصائية الممتدة من 22 غشت 2025 إلى 11 فبراير 2026 تعكس انخراطاً فعلياً للمحاكم في تنزيل هذا الورش، حيث تم تسجيل 1392 حكماً بالعقوبات البديلة، مع هيمنة واضحة لعقوبة الغرامة اليومية، تليها عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة، ثم التدابير المرتبطة بتقييد بعض الحقوق أو فرض المراقبة والتأهيل والعلاج، في حين ظل اللجوء إلى المراقبة الإلكترونية محدوداً. وتعكس هذه الأرقام، بحسب الوزير، تنوع البدائل العقابية المتاحة، مع استمرار تفاوت في اعتمادها تبعاً لطبيعة القضايا وسلطة التقدير القضائي.

وفي ما يتعلق بالتنفيذ، أبرز وزير العدل أن عدد المقررات التنفيذية بلغ 1054، جرى تنفيذ 838 منها، وهو ما مكن من الإفراج عن 782 معتقلاً، في مؤشر اعتبره دالاً على الأثر المباشر للعقوبات البديلة في تخفيف الضغط على المؤسسات السجنية. غير أن الوزير أقر في المقابل بوجود تحديات عملية، من بينها بقاء عدد من المقررات في طور الانتظار، خاصة تلك المرتبطة بالغرامة اليومية، إلى جانب تسجيل حالات امتناع وإخلال بالتنفيذ.

وأشار إلى أن تنزيل هذه العقوبات أفرز وضعيات إجرائية متعددة، من قبيل صدور أحكام في حالة سراح، أو الإفراج عن معتقلين قبل صدور المقررات التنفيذية، فضلاً عن حالات مرتبطة بانتظار استيفاء جزء من العقوبة الحبسية أو بوجود متابعات أخرى، وهو ما يعكس تعقيد المسار التنفيذي وحاجته إلى مزيد من التنسيق بين مختلف المتدخلين.

وفي سياق متصل، أفاد الوزير بأنه تم تسجيل 85 حالة عدم امتثال، توزعت بين الامتناع والإخلال، مع بروز الغرامة اليومية في صدارة حالات الامتناع، مقابل تسجيل حالات إخلال أكثر في إطار العمل لأجل المنفعة العامة، إضافة إلى حالات مرتبطة بارتكاب جرائم جديدة خلال فترة تنفيذ العقوبة البديلة. واعتبر أن هذه المعطيات تبرز التحديات المرتبطة بضمان الالتزام الفعلي بهذه العقوبات، رغم ما توفره من بدائل أكثر مرونة.

وشدد وزير العدل على أن اختيار العقوبة البديلة يظل خاضعاً للسلطة التقديرية للمحكمة وفق معايير تفريد العقاب المنصوص عليها قانوناً، مؤكداً أن هذا الورش يشكل تحولاً تدريجياً في فلسفة العقاب بالمغرب نحو نموذج يوازن بين الردع وإعادة الإدماج. كما أقر بأن المرحلة الحالية تظل مرحلة اختبار تقتضي مواصلة التقييم والتقويم، من أجل تجاوز الإكراهات العملية وتعزيز فعالية هذا الخيار التشريعي في بناء سياسة جنائية أكثر نجاعة وإنسانية.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
21°
23°
أحد
24°
الإثنين
23°
الثلاثاء
23°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة